نتنياهو يحمل إلى واشنطن مطالب بشأن إيران وتركيا والانسحاب من سورية ولبنان
يسعى نتنياهو إلى دفع واشنطن نحو تشديد الضغط على إيران وتنسيق أي تحرك عسكري محتمل، مقابل مقاومة ضغوط أميركية للانسحاب من سورية ولبنان، والتحفظ على تسليح تركيا، إظهار استعداده للمضي في الخطة الأميركية بشأن غزة.
يحمل رئيس الوزراءالإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن جملة من الرسائل الأمنية والسياسية، تتصدرها الدعوة إلى تشديد الضغوط على إيران وإضعاف نظامها، ورفض أي مسار تفاوضي معها لا يفضي إلى تقييد برنامجها النووي وقدراتها العسكرية، إلى جانب معارضة انسحاب إسرائيلي واسع من جنوبي لبنان وسورية، والتحفظ على تزويد تركيا بأسلحة أميركية متطورة.
وبحسب ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، الإثنين 27.07.2026، يسعى نتنياهو إلى إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بأن إيران تسرّع إعادة بناء قدراتها العسكرية وتواصل التقدم نحو امتلاك سلاح نووي، فيما تعتقد تل أبيب أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لن تحقق الأهداف الأميركية، سواء في ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز أو بالبرنامج النووي.
ويأتي ذلك في ظل تقديرات إسرائيلية بأن نتنياهو سيطلب تنسيقاً وثيقاً مع واشنطن بشأن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل، إذا قرر ترامب استئناف الهجمات، وأنه سيعرض معلومات استخبارية وخططاً إسرائيلية تتصل بالأهداف التي ترى تل أبيب ضرورة استهدافها.
وكان نتنياهو قد توجه ظهر الإثنين إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم غد، الثلاثاء. ويأتي اللقاء بعد تقارير أفادت بأن نتنياهو دفع باتجاه عقده، رغم أن تنسيقه مع البيت الأبيض لم يكن سهلاً، على أن يشارك بعده في مراسم تشييع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام.
ويلتزم البيت الأبيض مستوى إعلامياً منخفضاً على نحو غير معتاد قبيل لقاء ترامب ونتنياهو، إذ لا يُتوقع عقد مؤتمر صحافي مشترك أو الإدلاء بتصريحات، كما ستُفرض قيود على دخول الصحافيين المرافقين لنتنياهو.
إيران: إضعاف النظام وتنسيق أي هجوم محتمل
سيعرض نتنياهو، بحسب التقارير، تقديرات إسرائيلية تزعم أن إيران تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، وتسعى إلى تحصين منشآتها وقدراتها داخل موقع "جبل الفأس"، بما يجعل استهدافها بالقنابل الخارقة للتحصينات أكثر صعوبة.
ومن المتوقع أن يُبقي نتنياهو خيار "إسقاط النظام الإيراني" حاضراً في المداولات الأميركية، وأن يدفع نحو اعتماده هدفاً بعيد المدى، باعتبار النظام، وفق التصور الإسرائيلي، مصدراً للتهديدات الإقليمية والدولية، إلى جانب المطالبة بإجراءات تُفضي إلى إضعافه بصورة كبيرة.
وتشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن نتنياهو قد يعرض خططاً لضرب البنية التحتية الصناعية الإيرانية ومراكز الثقل التابعة للنظام، ولا سيما في منطقة طهران، إضافة إلى الجسور ومحاور النقل وخطوط السكك الحديدية، بهدف عزل العاصمة عن بقية أنحاء إيران.
وترى إسرائيل أن أي مفاوضات أميركية إيرانية في المرحلة الحالية لن تفضي إلى النتيجة التي تسعى إليها واشنطن، لا في ملف حرية الملاحة بمضيق هرمز، ولا في الملف النووي، ولذلك سيطلب نتنياهو، وفق التقديرات، تنسيق النشاط العسكري في حال قرر ترامب توجيه ضربات جديدة إلى إيران.
من جانبه، قال ترامب، مساء الإثنين، بشأن المفاوضات مع إيران، إن "المحادثات جيدة، ولدي متسع من الوقت. نحن نتحدث مع إيران الآن، وهناك فرصة جيدة لأن يحدث شيء ما". وأضاف ترامب: "لدينا الكثير من الذخيرة، وكنت أود امتلاك المزيد"، وذكر أن بينه وبين نتنياهو "بعض الخلافات بشأن إيران"، مضيفًا: "لكننا متقاربان إلى حد كبير".
سورية ولبنان: رفض انسحاب واسع
وتسود مخاوف إسرائيلية من أن يضغط ترامب على نتنياهو للموافقة على ترتيبات متزامنة مع سورية ولبنان، بعدما عبّر الرئيس الأميركي مؤخراً عن رغبته في انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق الجنوبية في لبنان وسورية.
وسيحاول نتنياهو إقناع ترامب بأن إسرائيل لا تستطيع تنفيذ انسحاب واسع، وأن بقاء قواتها في ما تسميه "المنطقة الأمنية" يستند إلى اعتبارات أمنية، في ظل إصرارها على الاحتفاظ بحرية العمل العسكري في سورية ولبنان.
وتعتقد تل أبيب أن ترامب قد يدفع باتجاه تفاهم ثلاثي يشمل إسرائيل وسورية ولبنان، في أعقاب اتصالاته الأخيرة مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزاف عون، إلى جانب قادة السعودية وقطر والبحرين، وزيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب إردوغان.
واستندت التقديرات الإسرائيلية إلى تصريحات سورية بشأن وجود اتصالات مع إسرائيل ودعم نزع سلاح حزب الله، وإن كان الجانب السوري شدد على أنه لا يعتزم إرسال قواته إلى لبنان لتنفيذ هذه المهمة، وتحدث عن حلول "ليست أمنية بالضرورة"، "تساعد على إخراج لبنان إلى بر الأمان"، على حد تعبيره.
غزة: خطوة إسرائيلية لتجنب ضغوط ترامب
وفي ملف غزة، أقرت الكابينيت الإسرائيلي، أمس الأحد، إدخال القوة الدولية متعددة الجنسيات؛ وتنظر تل أبيب إلى القرار بوصفه خطوة تهدف إلى تلبية جزء من مطالب ترامب ضمن خطته المؤلفة من 20 بنداً، ومنع تحول ملف غزة إلى نقطة خلاف إضافية مع نتنياهو.
وبحسب التقارير، يسعى نتنياهو إلى إظهار استعداده للمضي في خطة ترامب لإعادة إعمار القطاع، في وقت يصر فيه الرئيس الأميركي على تنفيذ رؤيته التي سبق أن تحدث في إطارها عن تحويل غزة إلى "ريفييرا"، في إشارة إلى مشروع التهجير والتطهير العرقي في القطاع.
ويمثل القرار الإسرائيلي محاولة لتخفيف الضغوط الأميركية على نتنياهو في ملفات أخرى، ولا سيما سورية ولبنان، ومنحه هامشًا أوسع لرفض مطالب بشأن الانسحاب الإسرائيلي.
تركيا: معارضة تزويدها بأسلحة متطورة
ويعتزم نتنياهو كذلك إثارة ملف تركيا، رغم التقارير التي تحدثت عن تراجع احتمال إعادتها إلى برنامج مقاتلات "إف-35"، بعد معارضة داخل وزارة الخارجية الأميركية وضغوط أوروبية، خصوصاً من اليونان وقبرص.
وسيؤكد نتنياهو معارضة إسرائيل بيع أنقرة منظومات أسلحة أميركية متقدمة، ولا سيما مقاتلات الشبح "إف-35"، مستنداً إلى تصريحات إردوغان التي يعتبرها "معادية لإسرائيل"، ويعتزم التشديد على أن تركيا لا ينبغي أن تحصل على هذا النوع من السلاح.
وكان الملف التركي قد تصدر في البداية قائمة الموضوعات التي أراد نتنياهو طرحها، إلا أن أهميته تراجعت بعدما رفضت وزارة الخارجية الأميركية، بحسب التقارير، إعادة تركيا إلى برنامج "إف-35"، وبعد فتور الفكرة تحت ضغط أوروبي.
وفي هذا السياق، قال ترامب في تصريحات صدرت عنه مساء الإثنين، تعليقاً على احتمال بيع واشنطن مقاتلات من طراز "إف-35" إلى أنقرة، إن "تركيا كانت حليفاً جيداً، ولا أحد يملي علينا ما ينبغي أن نبيعه".
وفي موازاة الملفات الأمنية، يسعى نتنياهو إلى إبراز علاقته الشخصية بترامب وإظهار استمرار التنسيق بينهما، غير أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الرئيس الأميركي لا يبدو، خلافاً لمرات سابقة، مستعداً لبذل جهد استثنائي لمساعدته سياسياً.
كما تحذر تقديرات في محيط نتنياهو من أن المحادثات الصعبة التي جرت بينهما مؤخراً، وموقف ترامب من الحرب على إيران، يجعلان المهمة الإسرائيلية أكثر تعقيداً، رغم أن لقاءاتهما السابقة انتهت في بعض الأحيان إلى تفاهمات وقرارات مؤثرة، ولا سيما في الملف الإيراني.
المصدر: وكالات
2026-07-27 || 21:39