تحت ضغط أميركي.. إسرائيل تدرس انسحاباً جزئياً من جنوب لبنان
رئيس الورزاء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يكشف عن وجود آلية لمنع التصعيد في لبنان، وصحيفة وول ستريت جورنال، تقول إن إسرائيل تواجه ضغوطاً من الولايات المتحدة لسحب قواتها من جنوب لبنان.
رأى رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني أنّ إسرائيل تبالغ في ردها على الاشتباكات بدلًا من التهدئة. وكشف في حديث لصحيفة فايننشال تايمز عن وجود آلية لمنع التصعيد في لبنان تشمل التحقق من وقف إطلاق النار. ولفت إلى أنّ منع التصعيد في لبنان يُنسّق بين بيروت وواشنطن وطهران والوسطاء.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن إسرائيل تواجه ضغوطاً من الولايات المتحدة لسحب قواتها من جنوب لبنان. وبحسب المصادر، يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه الإبقاء على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية.
تنفيذ مشاريع انسحاب تجريبية من مناطق في جنوب لبنان
وأضافت أن أحد المقترحات المطروحة يقضي بتنفيذ مشاريع تجريبية تنسحب بموجبها القوات الإسرائيلية من مناطق محدودة في جنوب لبنان، على أن تتولى وحدات من الجيش اللبناني الانتشار فيها. مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تؤيد هذا التوجه.
كما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش يستعد للانسحاب من مناطق محدودة في جنوب لبنان على أن يحلّ محلّه الجيش اللبناني، وذلك ضمن اختبار ما سمّته "مدى قدرته على منع حزب الله من استعادة السيطرة على تلك المناطق". وأوضحت الهيئة أن الجيش يستعد لتنفيذ انسحاب جزئي من مناطق محدودة في جنوب لبنان، على أن تتولى وحدات من الجيش اللبناني الانتشار فيها.
وقد أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش يتجه إلى تقليص تدريجي لانتشار قواته البرية في جنوب لبنان، في ضوء تقييمات تفيد بإنجاز معظم العمليات الهجومية، وذلك أيضاً تحت ضغط أمريكي، تمهيداً لإفساح المجال أمام انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق.
عقدة المفاوضات
وفي حين لم تحدد إسرائيل موعداً لخطوة كهذه، بدا أن الانسحاب الجزئي يأتي تحت ضغط أميركي والتزاماً بنتائج مفاوضات إسلام آباد، بعيداً عن مفاوضات واشنطن التي انتهت جولتها الخامسة من دون تسجيل نتائج إيجابية.
وفي وقت متأخر من فجر اليوم بتوقيت بيروت، انتهى اليوم الأول من المحادثات اللبنانية ـ الإسرائيلية في مقر الخارجية الأمريكية بواشنطن، في إطار الجولة الخامسة التي انعقدت على وقع انعكاسات الاتفاق الإيراني ـ الأمريكي، ولا سيما لناحية الإعلان عن إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان. واختُتمت الجلسة الأولى بعد نحو ثماني ساعات على انطلاقتها، على أن تُستكمل الجلسة الثانية بعد ظهر الأربعاء بتوقيت بيروت.
مخاوف إسرائيلية
وأبدى السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، في مستهل المفاوضات، انزعاج تل أبيب من الإعلان عن "خلية منع الاحتكاك" في لبنان بمشاركة إيران، وفقاً لمخرجات المحادثات بين واشنطن وطهران في سويسرا. وطبقاً لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، وصف ليتر مفهوم "منع الاحتكاك" بأنه غير مناسب، مشدداً على ضرورة "هزيمة حزب الله وإخراجه من المعادلة".
وأقر بأن "هناك خطراً من أن حزب الله تلقى دفعة قوية ويشعر بأنه أقوى وأكثر جرأة"، مشيراً إلى أن الفرضية الأساسية كانت تتمثل في خروج إيران، وأن النقاش الرئيسي يدور حول لبنان وحزب الله، وليس حول مدى قدرة إيران على كبح جماح الحزب.
وأضاف: "قبل أربع جولات، كنا جميعاً على متن قطار واحد يسير في اتجاه واضح: سلام كامل بين الدولتين، وإبعاد إيران، وتفكيك حزب الله، وتحقيق الأمن والسلام للبنان وإسرائيل". واعتبر أن هذا القطار اليوم معرض لخطر الانحراف عن مساره، معبراً عن أمله في أن تتمكن إسرائيل من إعادته إلى مساره الصحيح، على حد قوله. وأضاف: "اتفقنا على وقف إطلاق نار مشروط بانسحاب حزب الله إلى الشمال"، متسائلاً: "هل ما زال هذا الاتفاق ملزماً؟". وأشار إلى أنه لا يمكن لإسرائيل السماح بتلاشي التعهدات، مؤكداً أنها ستتحرك ضد التهديدات الفورية. وتابع متسائلاً: "هل ما زال تفكيك حزب الله يشكل أساس هذه المحادثات؟ بالنسبة لنا يجب أن يبقى كذلك".
وكانت المفاوضات قد استُهلت بجلسة مشتركة عسكرية ـ سياسية، تلتها جلسة عسكرية، ثم جلسة ختامية سياسية. وتركز النقاش في الجولة الخامسة على الترتيبات الأمنية وآلية انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، وسط إصرار لبناني على ضرورة انسحاب الجيش الإسرائيلي من النقاط التي يعتزم الجيش اللبناني الانتشار فيها والعمل على تطبيق خطته لحصر السلاح. وكانت هذه المسألة محل خلاف، في ظل تمسك إسرائيل بالبقاء في بعض المناطق والمحاور التي تعتبرها استراتيجية إلى حين التأكد من جدية التنفيذ والخطوات التي سيقوم بها الجيش اللبناني.
وبالتزامن مع انعقاد المحادثات، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن رئيس الجمهورية جوزاف عون تلقى اتصالاً هاتفياً من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، جرى خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا.
وأكد فانس وروبيو دعم الولايات المتحدة لمواقف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية في توجهاتهما لبسط سلطة الدولة الشرعية وتعزيز سيادتها الوطنية على كامل أراضيها بواسطة الجيش والقوى الأمنية وحدهما، وتمكين الدولة من الالتزام بتعهداتها في هذا المجال.
نعيم قاسم: انكسار المشروع الإسرائيلي
في السياق، قال الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، إن التطورات الأخيرة أظهرت الوصول إلى مرحلة "انكسر فيها المشروع الإسرائيلي"، معتبراً أن مجريات المواجهة وما أعقبها من وقف لإطلاق النار تمثل تحولاً في مسار الأحداث، على حد وصفه. وأضاف في كلمة متلفزة، أن ما تحقق ميدانياً جاء نتيجة خيارات وتوقيتات وخطوات قال إنها أسهمت في الوصول إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أن هذه الخطوة يجب أن تتبعها مرحلة ثانية تتمثل في "الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية".
وأكد أن الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض والحفاظ على الاستقلال والسيادة تكمن في "المقاومة في مواجهة الاحتلال"، مشدداً على ضرورة وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وقال إنه "لا خيار أمام إسرائيل سوى الانسحاب"، مضيفاً أن "الاحتلال لا يمكن أن يحتفظ بشبر واحد من أرضنا تحت أي عنوان".
كما وجّه رسالة إلى السلطة اللبنانية دعاها فيها إلى الاستفادة من قدرات المقاومة، قائلاً إن المقاومة "مستعدة" لدعم هذا المسار.
المصدر: المدن
2026-06-24 || 13:23