واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء "خلية لخفض التصعيد" في لبنان
تصاعد التوتر في جنوب لبنان مع استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تحركات دبلوماسية لخفض التصعيد ومفاوضات حول الانسحاب.
تسيطر أجواء الحذر على الجنوب بعد الانتهاك الإسرائيلي المتجدد لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط تضارب المواقف الإسرائيلية بشأن الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان والإصرار على الاحتفاظ بحرية الحركة العسكرية.
وعلى وقع اجتماعات سويسرا، التي أُدرج لبنان بنداً طارئاً على جدول أعمالها، نفّذت إسرائيل غارات على مناطق في الجنوب، وحلّقت مسيّراتها في أجواء بيروت والجنوب، ما يثير علامات قلق حيال مستقبل الجنوب والنوايا الإسرائيلية المُصرّة على فصل المسار التفاوضي اللبناني عن إيران، وحصر البحث بوقف إطلاق النار والانسحاب ضمن المفاوضات المباشرة مع لبنان، والتي ستعقد جلستها الخامسة يوم غد الثلاثاء.
"خلية لخفض التصعيد"
وأعلنت إيران والولايات المتحدة، في ختام الجولة الأولى من محادثاتهما في سويسرا، أنهما اتفقتا على إنشاء "خلية لخفض التصعيد" مع لبنان لوقف العمليات العسكرية، وفق ما أفاد به بيان مشترك للوسيطتين في المحادثات، باكستان وقطر، من دون تحديد طبيعة هذه الخلية أو مهامها والعناصر التي ستتألف منها.
وبحثت الوفود المشاركة آليات منع التصعيد في لبنان وسبل تثبيت وقف إطلاق النار. وأوضح مسؤول أميركي أن جانباً من المفاوضات تطرّق إلى ما وصفه بـ"آليات خفض الاحتكاك" في لبنان، وكيفية ضمان تنفيذ ترتيبات التهدئة ومنع انهيارها، إضافة إلى معالجة الانتهاكات التي قد تهدد الاستقرار على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.
وفي إسرائيل، نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر مطلع قوله إن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى تنفيذ انسحاب جزئي من الخط الأصفر في جنوب لبنان. وأضاف المصدر أن الجيش اللبناني سيتولى الانتشار والعمل في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يتم ذلك تحت رقابة وإشراف أميركيين ضمن الآلية المتفق عليها لمتابعة تنفيذ الترتيبات الميدانية.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت بأن الجيش سيبدأ في الأيام المقبلة خفض قواته في جنوب لبنان "بعد استكماله معظم مهامه الهجومية"، في حين قال الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم إن إسرائيل لن تبقى في لبنان، وإن الحزب سيرد على أي انتهاك.
وترافقت أنباء تقليص القوات الإسرائيلية مع إعلان الجيش الإسرائيلي "إزالة القيود المفروضة على الجبهة الداخلية في بلدات المنطقة الشمالية صباح الاثنين".
وجاء ذلك رغم تمسّك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وغيره من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين بالبقاء في ما تسميه إسرائيل "منطقة أمنية" في جنوب لبنان. وقال نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في "المناطق الأمنية" في لبنان وسوريا وغزة، مؤكداً أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً ما دام رئيساً للوزراء، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا.
وأضاف، أن الجيش سيواصل السيطرة على "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، التي تمتد داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى 10 كيلومترات من الحدود الدولية، "طالما اقتضت الضرورة ذلك". وقال: "سنبرم اتفاقاً مع لبنان عندما نتخلص من تهديد حزب الله، وأتطلع إلى ذلك".
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في منشور على منصة «إكس»، إنه "لا نية للانسحاب من قلعة الشقيف، لأنها جزء لا يتجزأ من المنطقة الأمنية، وضرورية للدفاع عن بلدات الجليل وعن قواتنا".
قاسم: لا لوقف النار مع حرية الحركة
وفي المقابل، أكد الأمين العام لـحزب الله نعيم قاسم أنه "لا يوجد شيء اسمه وقف إطلاق النار مع حرية حركة لإسرائيل، لأن وقف إطلاق النار يعني إيقاف العدوان الكامل جواً وبراً وبحراً، وعدم الهدم، وعدم الإبقاء على وجود عسكري في المناطق المحتلة".
وأضاف في كلمة متلفزة: "قالوا إن وقف إطلاق النار يعني ألا يطلق حزب الله النار، وأن تبقى إسرائيل حرة التصرف، وأن تقتل في أي مكان تشاء، وأن تتقدم إلى أي مكان تشاء". وتابع: "هذا اسمه استمرار للعدوان، ولن نقبل به".
وشدد على أن "بقاء الجيش الإسرائيلي على الأرض اللبنانية مستحيل، ولا وجود لما يسمى مناطق أمنية، فنحن لدينا جيش وطني ينتشر على الأراضي اللبنانية، وهو المسؤول عن حفظ السيادة، وهو الذي نتعاون معه". ودعا قاسم الحكومة اللبنانية إلى أن "تستفيد من مسار مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، وأن تعالج وضعها مع إيران، أسوة بالولايات المتحدة والدول العربية"، بحسب تعبيره.
تهديد إيراني بوقف المفاوضات
في السياق، نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مطلع أن طهران ستوقف أي مفاوضات إذا لم تنسحب إسرائيل من لبنان. وأوضح المصدر أن طهران ستنتقل إلى "مرحلة الرد الصعب" إذا استمر الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية واستمرت الاعتداءات الإسرائيلية.
وأشارت الوكالة إلى أنه في حال عدم تنفيذ البند الأول من مذكرة تفاهم إسلام آباد، والمتعلق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وضمان سيادة لبنان وسلامة أراضيه، فإن "أي تفاوض بين إيران والولايات المتحدة حول أي مواضيع أخرى سيتوقف".
ووفقاً للمصدر الإيراني، فإن هناك أجندة واضحة تؤكد عدم اتخاذ أي إجراء من الجانب الإيراني قبل تنفيذ جميع البنود اللازمة لبدء المفاوضات، وتحديداً الالتزام بالبند الثالث عشر.
زيارة قائد الجيش
وعشية الجلسة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في واشنطن على المستويين العسكري والسياسي، تفقّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، ومحيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهام الوحدات والتحديات التي تواجهها، في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.
وشدد هيكل على "أهمية الإجراءات المتخذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية"، مؤكداً "أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب»، ومشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية «ستبقى محل ثقة اللبنانيين".
المصدر: المدن
2026-06-22 || 09:03