رأس عين العوجا… تهجير بدو شلال العوجا تحت ضغط المستوطنين
يجبر المستوطنون الفلسطينيين في رأس عين العوجا على الرحيل قسراً عبر إقامة بؤرة استيطانية ورعي آلاف الأغنام في أراضيهم ومضايقتهم بشكل لا يتوقف، ما يفاقم التهجير والاستهداف اليومي للبدو.
مع كل شتاء، تفيض مياه نبع العوجا شمال مدينة أريحا، وتزدهر المراعي المحيطة بالعشب الأخضر، في دورة موسمية تجذب الرعاة والمزارعين كل عام. لكن بداية هذا العام كانت قاسية على قرية رأس عين العوجا، أو ما يعرفه البعض بـشلال العوجا، التي يسكنها نحو 650 شخصاً.
يومياً، يسجل أهالي القرية اعتداءات متكررة من المستوطنين، لكن آخرها كان الأقسى: إجبار أكثر من 70 أسرة على الرحيل بعد إقامة بؤرة إستيطانية تضم أكثر من ألف رأس من الأغنام، رُعيت بين مساكن الأهالي، لتكون الخطوة الأخيرة في مسلسل التهجير القسري.
تهجير الأهالي وسيطرة المستوطنين على المراعي
المواطن جمال حريزات، الذي عاش في مسكنه منذ ثمانينيات القرن الماضي، لم يتخيل يوماً أن يُجبر على تفكيك منزله والرحيل تحت ضغط الاعتداءات ومنع الرعي.
وقال حريزات وهو يراقب المستوطنين وهم يرعون أغنامهم في المراعي: "نحن نسكن هنا منذ أكثر من أربعين عاماً، هذه الأغنام كانت ملكاً للسكان الأصليين، قبل أن يسرقها ويرعاها المستوطنون في أرضنا".
التلال المحيطة، حيث كان النبع والمراعي المصدر الوحيد للرعي والزراعة، أصبحت اليوم مسرحاً للتهجير المستمر. ويؤكد حريزات أن الاعتداءات تفاقمت في الفترة الأخيرة لتشمل سرقة المواشي، وقطع مصادر الرزق، ومنع الوصول إلى المياه، إضافة إلى الاعتداء على الأطفال وتدمير الممتلكات، حتى أصبح الخوف رفيقهم الدائم.
على طول الشريط الشرقي للضفة الغربية، من الأغوار الشمالية إلى مسافر يطا جنوباً، تتزايد خطورة الأوضاع يومياً، بالتزامن مع محاولات الاحتلال الضم والتهجير.
استمرار الانتهاكات وتهجير الأهالي في رأس عين العوجا
جار حريزات، محمود رشايدة (65 عاماً)، عبّر عن ألمه لما يحدث: "أشعر بأن أحدهم خلع قلبي ورماه… مصيبة لا أستطيع وصفها. المجمعات البدوية باتت تتفكك كالمسبحة، إذا انفرطت حبة انفرطت كلها. يمكن أن أصمد على أرضي دون طعام، لكن لا يمكن أن أصمد دون أمان".
ويشير رشايدة إلى أن إقامة البؤرة الاستيطانية الجديدة قبل نحو 15 يوماً ورعي أكثر من ألف رأس أغنام في مراعي القرية كانا سبباً مباشراً في تهجير الأهالي، لافتاً إلى استمرار الانتهاكات منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع صدام يومي مع المستوطنين.
في آخر القرية، يقضي نايف غوانمة (50 عاماً) أيامه في حراسة لا تنتهي لأرضه وعائلته المكونة من عشرة أبناء. ويعيش مع نحو 70 فرداً من أقاربه في مواجهة مباشرة مع المستوطنين الذين يهاجمون البيوت بالحجارة ويثيرون الرعب ليلاً، بينما تتجاهل شرطة وقوات الاحتلال هذه الاعتداءات.
ويصف نايف الوضع بأنه "شبح النكبة الثانية"، إذ لجأ أجداده إلى هذه الأرض بعد تهجيرهم من النقب عام 1948، واليوم يلوح شبح تهجير جديد. ويؤكد:
"الوجهة مجهولة، ونحن صابرون، لكننا نرفض أن نُقتلع من جذورنا مرة أخرى".
ويضيف أن أهالي التجمع مجبرون على حشر أغنامهم في الحظائر منذ سنتين، بينما تُطلق آلاف رؤوس ماشية المستوطنين للرعي في أراضيهم، ومع منع دخول الأعلاف أصبح البركس مكانًا للموت البطيء أمام أعين أصحابها.
وفق منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو، فقد أُجبرت عشرات العائلات على الرحيل خلال الأسابيع الماضية، إذ رحلت 20 عائلة من عرب الرشايدة من يطا، و13 عائلة من عرب الغوانمة، و26 عائلة من الكعابنة، نتيجة الاعتداءات المتكررة والمضايقات اليومية.
"الاستعمار الرعوي" يهدف لتهجير البدو وفرض سيطرة المستوطنين
ويقول المشرف العام للمنظمة، حسن مليحات: "سياسات المستوطنين في رعي المواشي وتخريب الأشجار المثمرة والمحاصيل وترهيب السكان تُمارس بشكل متواصل ضمن بند 'الاستعمار الرعوي'، الذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين، خاصة من مناطق الأغوار، وفرض السيطرة على أراضي التجمعات البدوية".
ويؤكد مليحات أن هذه الانتهاكات تعكس استهدافاً متعمّداً للبدو، وخلق بيئة غير صالحة للعيش، وفرض واقع استيطاني قسري، بما يترتب على ذلك من أزمات اقتصادية واجتماعية تهدد سلامة الفلسطينيين.
المصدر: وفا
2026-01-13 || 21:39