الجالية الفلسطينية في اليونان تستحضر دور الأدب المقاوم
في ذكرى النكبة الـ77، أمسية ثقافية في أثينا تستحضر رموز الأدب الفلسطيني وتؤكد على دور الثقافة في مقاومة محاولات الطمس، بمشاركة كُتّاب ومترجمين فلسطينيين ويونانيين.
نظّمت الجالية الفلسطينية في اليونان، الأحد 18.5.2025، بالتعاون مع دار النشر اليونانية، أمسية ثقافية في مقر الجالية بأثينا، تناولت رموز الأدب الفلسطيني: الشاعر محمود درويش، والروائي الراحل غسان كنفاني، والمفكر إدوارد سعيد، بمناسبة الذكرى 77 للنكبة.
وشارك في الأمسية الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني، والمترجم نسيم أطرش، والمترجمة والأكاديمية بيرسا كيموتسي، والمترجم فوتيس تيرزاكيس، وقدمت الأمسية الإعلامية لامبريني ثوما.
ورحب رئيس الجالية الفلسطينية في اليونان محمد السيد، في بداية الأمسية بالحضور، في هذه المناسبة الأليمة التي تستدعي نكبات فلسطين المتتالية وما يتعرض له شعبنا من إبادة يومية وتطهير عرقي في غزة وعموم فلسطين.
الثقافة الفلسطينية في مواجهة التدمير
وقدّم السوداني مداخلة حول ما تواجهه غزة من إبادة جماعية وثقافية يومية، أمام الصمت العالمي والتدمير المنظم الذي ينفذه الجيش الإسرائيلي وآلته العسكرية اليومية، وما يتعرض له كتاب وأدباء غزة من اغتيال واعتقال وتغييب كبقية أبناء شعبنا، مؤكداً الدور الذي يواصله كتّاب فلسطين في مقاومة الزيف والبهتان للرواية الإسرائيلية، رغم الإكراهات التي تواجههم وأبناء شعبهم.
واستعرض السوداني ما قام به الجيش الإسرائيلي منذ بداية القرن من محاولات حثيثة لشطب الثقافة الفلسطينية وتزييف الوعي الجماعي، وما تعرّضت له الكتيبة المؤسسة في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين من اغتيال واستهداف، وما يواصله من سياسات بحق مثقفي وكتّاب فلسطين في غزة والضفة الغربية وأراضي الـ48 وخارج فلسطين، مشدداً على أهمية التوثيق والتدوين لكل الويلات التي تُرتكب بحق شعبنا.
وشدد على أهمية ترجمة ونقل إبداعات كتاب فلسطينيين إلى اللغة اليونانية ولغات العالم، وفي القلب منهم كتّاب غزة الذين يدفعون يومياً أثمان حرب الإلغاء والتدمير. وقال: "في ذكرى النكبة والاقتلاع، سنواصل دورنا ككُتّاب ومبدعين في حراسة الحلم الفلسطيني وتثبيت حقنا في أرضنا وتجذير وعينا وهويتنا الوطنية".
غسان كنفاني: حضور دائم رغم الاغتيال
من جانبه، أشار أطرش إلى الدور الذي لعبه غسان كنفاني إعلامياً وثقافياً في سيرة الثورة الفلسطينية، وأهم المحطات التي جسّدها رغم اغتياله في سن السادسة والثلاثين، تاركاً إرثاً إبداعياً ما يزال حاضراً.
وتناول أطرش الاستثنائية في أدب وإبداع كنفاني الذي كان متعدد المواهب، واستعرض دوره في تأصيل الأدب الفلسطيني المقاوم وتفكيك الأدب الصهيوني مبكراً.
محمود درويش: الشعر الكوني والمقاومة
وقدّمت المترجمة والأكاديمية بيرسا مداخلة عن تجربة الشاعر العالمي الراحل محمود درويش، وتناولت سياقه الشعري والإبداعي، ومساهمته في نقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى خارطة الإبداع العالمي.
وقرأت بعضاً من قصائد درويش، مستعرضةً دوره في تقديم نموذج شعري مختلف في فلسطين والعالم العربي والعالمي، وقدّمت مداخلة نقدية لتجربته الشعرية، ودوره في ترسيخ الشعرية الفلسطينية المقاومة.
إدوارد سعيد وصوت فلسطين الفكري
من جهته، استعرض المترجم والكاتب فوتيس تيرزاكيس البعد الفكري والثقافي الشمولي الذي تمتع به المفكر إدوارد سعيد، ومناداته العالمية لتفنيد الرواية الإسرائيلية. وأشار إلى أن ترجمة فكر سعيد إلى اليونانية تُسهم في إيصال رؤيته للعالم وتعريف بدوره المركزي في الثقافة العالمية.
وقد ترجمت دار النشر اليونانية كتاب "الاستشراق" لإدوارد سعيد، ورواية للكاتب باسم خندقجي، كما عرضت دار نشر (irini) الترجمة اليومية والعربية لكتاب "حجر مراد" للشاعر مراد السوداني.
حضور فلسطيني ويوناني مشترك
وحضر الأمسية نخبة من الكُتّاب والإعلاميين اليونانيين، إضافة إلى جمهور من أبناء الجالية الفلسطينية في اليونان.
المصدر: وفا
2025-05-18 || 23:24