الغارديان: قتل الجيش للأطفال في الضفة "أصبح أمراً مألوفاً"
كشف تحقيق لصحيفة الغارديان البريطانية أن لقطات لكاميرات مراقبة أظهرت مقتل الطفل أيمن الهيموني برصاص جندي إسرائيلي في الخليل جنوب الضفة، مع استمرارالعملية العسكرية في الضفة التي نتج عنها ارتفاع عمليات القتل الإسرائيلية للأطفال الفلسطينيين.
قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، السبت 01.03.2025، إن قتل الأطفال في الضفة الغربية أصبح أمراً مألوفاً منذ أن صعّد الجيش الإسرائيلي من عدوانه في الأراضي الفلسطينية بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وازدادت حدته منذ دخول وقف إطلاق النار على قطاع غزة حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/ يناير الماضي.
وأرفقت الصحيفة التقرير مع فيديو يتضمن لقطات لكاميرات مراقبة تظهر لحظة ارتقاء الطفل أيمن نصار الهيموني (12 عاماً) برصاص جندي من الجيش الإسرائيلي في الخليل.
وارتقى الهيموني في 21 شباط/ فبراير الماضي، بعد أن أطلقت قوات الجيش الرصاص صوبه بينما كان في زيارة لأقاربه في منطقة جبل جوهر جنوب الخليل، ما أدى الى إصابته بالصدر، ونقل إلى المستشفى حيث أعلن الأطباء عن ارتقائه.
وأشارت "الغارديان" إلى أن الجيش قتل طفلين أسبوعياً في الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري، وهو معدل يزيد قليلاً عن المتوسط لعام 2024 عندما ارتقى 93 طفلاً.
تخوف من اتباع أساليب القتال في غزة
وقالت: "يخشى ناشطو حقوق الإنسان أن يستمر العدد في الارتفاع مع تبني الجيش الإسرائيلي تقنيات غزة في الضفة الغربية، من خلال تهجير عشرات الآلاف من منازلهم، وتدمير الأحياء، وتخفيف قواعد الاشتباك التي تحدد متى يُسمح للجنود بإطلاق النار".
وأضافت: "لم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة بشأن مقتل الطفل أيمن. في بعض الحالات السابقة، يتم الإعلان عن تحقيق تحت ضغط إعلامي، لكنه نادراً ما يؤدي إلى أي إجراءات حقيقية. في عام 2019، حُكم على جندي بالخدمة المجتمعية لمدة شهر فقط بعد قتله طفلاً يبلغ من العمر 14 عاماً في غزة. لكن حتى هذه المساءلة البسيطة نادرة جداً".
ونقلت عن منظمة "يش دين" الإسرائيلية لحقوق الإنسان، قولها "إن احتمال محاكمة جندي إسرائيلي بسبب قتل فلسطيني لا يتجاوز 0.4% – أي محاكمة واحدة من بين 219 حالة قتل".
وفي سياق متصل، قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال (منظمة حقوقية)، السبت 01.03.2025، إن عدم مساءلة الجيش الإسرائيلي عن جرائمهم وانتهاكاتهم بالضفة الغربية، شكل ضوءاً أخضر لهم لارتكاب مزيد منها.
وبين مدير برنامج المساءلة في الحركة عايد أبو قطيش في تصريحات صحفية أن "الجيش الإسرائيلي قتل منذ مطلع العام الجاري 16 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية، دون أن يشكلوا خطراً حقيقياً على جنوده".
الإفلات من العقاب
وأشار أبو قطيش إلى أن هناك نوعاً من "استسهال إطلاق النار من قبل الجنود على الأطفال الفلسطينيين، وهو ما زاد عدد من يتعرضون للقتل أو الإصابة بينهم".
وشدد على أن "عدم إخضاع الجنود الإسرائيليين مرتكبي الانتهاكات بحق الفلسطينيين للمساءلة كان بمثابة ضوء أخضر لهم لمواصلة أعمالهم".
ولفت أيضاً إلى حادثة ارتقاء الطفل الهيموني، موضحاً أن "الطفل لم يشكل أي خطر على الجنود لحظة إطلاق النار عليه وقتله".
وسلط أبو قطيش الضوء على "تعمد الجنود الإسرائيليين وبشكل تكرر مؤخراً، احتجاز سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين، إلى جانب حالات اعتداء على أهالي المصابين، حتى تحول ذلك إلى نمط في سلوك الجيش".
وفي 10 شباط/ فبراير الماضي، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن "الجيش الإسرائيلي وسع أوامر إطلاق النار بالضفة الغربية، ما أدى إلى زيادة عدد القتلى المدنيين الفلسطينيين".
ومنذ 40 يوماً يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على شمال الضفة مستهدفاً مدينة جنين ومخيمها، ومدينة طولكرم ومخيمها لليوم 34، بينما يواصل اقتحام مخيم نور شمس لليوم الـ 21.
ويأتي توسيع العدوان الإسرائيلي شمال الضفة الغربية بعد تصعيد الجيش والمستعمرين اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس، منذ بدء حرب الإبادة بقطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أسفر عن ارتقاء ما لا يقل عن 927 مواطناً، بينهم 187 طفلاً، وإصابة نحو 7 آلاف مواطن، واعتقال 14500 آخرين، وفق معطيات رسمية.
المصدر: وفا
2025-03-01 || 22:05