جدعون ليفي: ماذا لو اختبأ 5 مسلحين في مستشفى بالقطاع؟
الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي يستعرض تفاصيل اقتحام الجيش الإسرائيلي لمستشفيات القطاع، آخرها مستشفى كمال عدوان بحجة وجود "بنى للإرهاب" في داخله.
اقتحم الجيش الإسرائيلي فجر الجمعة 27.12.2024، مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا وأمر المرضى والجرحى وأعضاء الطاقم الطبي بإخلائه.
تجمعوا عشرات الأشخاص الذين كانوا في حالة ذهول، وبعضهم ممن يقفون بصعوبة، في ساحة المستشفى في تلك الليلة شديدة البرد، وعندها أمرهم الجنود بخلع ملابسهم والبدء في السير، هناك مقطع فيديو تظهر فيه قافلة تتمركز فوق الرمال بين الأنقاض، رجال بدون ملابس يرفعون أيديهم وحولهم الدبابات، في حالة إذلال كبيرة، تم تركهم بدون ملابس في ليلة باردة في غزة، ومن خلفهم بقي من يحتضرون وبعض أعضاء الطاقم الطبي الذين لم يتخلوا عنهم، 25 شخص تقريبا.
قام الجيش الإسرائيلي بقصف المستشفى، وقتل خمسة من أعضاء الطاقم الطبي، اشتعلت النار وأحرقت قسم الجراحة والمختبر في المستشفى.
نُقل بعض المرضى إلى ما تبقى من المستشفى الاندونيسي الذي اقتحمه الجيش قبل ثلاثة ايام، واختُطف عشرات الأشخاص للتحقيق من مستشفى كمال عدوان، من بينهم مدير المستشفى الدكتور حسام أبو صفية.
مات أطباءٌ في غزة اثناء التحقيق وفي السجن، إبراهيم، ابن الطبيب الذي لم يترك المرضى، قتل قبل بضعة أشهر وتم دفنه في ساحة المستشفى.
أنا كتبت "مستشفى كمال عدوان"، ولكن في المرة الأخيرة التي زرته فيها في 2006، وصفته بـ "عيادة بائسة"، على عربة يجرها حمار نقلوا في حينه مسنا مصابا إلى ما بدا كعيادة في العالم الثالث أكثر مما يبدو مستشفى.
هناك شك كبير إذا كانت أعمال التطوير والاستثمارات المدنية في غزة في سنوات الحصار التي انقضت منذ ذلك الحين، قد رفعت كمال عدوان إلى مستوى مستشفى، لكنه المكان الأخير الذي بقي في شمال القطاع والذي قدم العلاج لبقايا اللاجئين الذين لم يهربوا حتى الآن من التطهير العرقي.
كم من المرضى والجرحى سيجتازون الليالي القادمة؟ هذا ما لا نعرفه.
سارع المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إلى القيام بدوره، التغطية على الجرائم.
إرهاب بدون دليل
عملت القوات في المستشفى في أعقاب معلومات استخبارية مسبقة عن وجود مسلحين وبنى إرهابية وتنفيذ نشاطات إرهابية في المكان، لم يتم تقديم أي دليل على ذلك في حديثه، أيضا الحريق في المستشفى لم يقم الجيش بإشعاله. هل الجيش الاسرائيلي يقوم بإحراق المستشفيات؟ هذا أمر لا يخطر بالبال.
"لم يتم العثور على أي صلة بين الحريق وقوات الجيش"، جاء من الجيش. ربما صاعقة أصابت قسم الجراحة، أو أن النار اشتعلت بسبب سيجارة مريض.
قتل الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة خمسة من الصحافيين في غزة داخل سيارة كانت تحمل لوحة الصحافة، وقال إن الأمر يتعلق بـ "مخربين في قسم الإعلام الحربي".
"الإعلام الحربي" لهم كان بالتأكيد أقل بكثير من الإعلام الحربي لكل المراسلين العسكريين في إسرائيل، لكن لو أن حماس قامت بقتل خمسة من المراسلين الإسرائيليين لكان الصراخ وصل إلى عنان السماء.
قبل يوم من ذلك منع الجيش إخلاء امرأتين أُصيبتا في الهجوم على بيت في مخيم طولكرم، وتمت محاصرتهما في البيت وتوفيتا، غزة ايضا في طولكرم.
لم تعد هناك حرب في غزة، فقط قتل وتدمير من جانب واحد، الذي بين حين وآخر يتم خرقه ببعض التشنجات الأخيرة للمقاومة، ولكن عندما يكون الهدف هو التطهير العرقي والإبادة الجماعية فإن العمل لا يتوقف للحظة، فهو يبرر كل الوسائل.
بعد 14 شهر على القتل والتدمير الهستيري فإنه لم يبق أي "بنى إرهابية" في مستشفى كمال عدوان، ببساطة لأنه لم يبق أي بنى تحتية، سواء للإرهاب أو للحياة، في شمال القطاع.
هذه القصص الخيالية استهدفت تطهير التطهير العرقي، الذي يقتضي التدمير المطلق من أجل ألا يستطيع أي أحد العودة إلى بيته، بالضبط مثلما في النكبة السابقة.
لنفترض أنه من بين المرضى على الأسرة الذين كانوا يحتضرون في المستشفى كان يختبئ خمسة مخربين وربما حتى ستة.
في كانون الأول 2024 إسرائيل ما زالت تعتقد أنه مسموح لها الهياج كما تشاء مثلما في تشرين الأول 2023، حتى في المستشفيات.
جدعون ليفي/ هآرتس
2024-12-29 || 19:32