أسعار الذهب والفضة
على طاولة ترامب.. خطط أميركية جديدة لاستئناف الحرب على إيران
الأغوار الشمالية: إصابة مواطن ونجله باعتداء مستوطنين
اعتقال 5 مواطنين من نابلس
إصابة مواطن برصاص الجيش في الرام
اتهامات لوزير الدفاع الأمريكي بالكذب بشأن حرب إيران
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
أسعار صرف العملات
الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة
ترامب لإيران ملوحاً ببندقية: وداعاً للرجل اللطيف
ارتقاء طفل متأثراً بإصابته برصاص في مدينة الخليل
طاولة مستديرة في جنين لبحث واقع التعليم والتحديات التمويلية
إيران تهدد بعمل عسكري غير مسبوق لفك الحصار البحري
تجديد اعتقال الطبيب حسام أبو صفية
حسين الشيخ يلتقي الرئيس السوري في دمشق
نادي الأسير: الإفراج عن المعتقل القاضي بوضع صحي صعب
موافقة مبدئية على إنشاء مستشفى أهلي في بيت فوريك
إطلاق مشروع زراعي تنموي في عدة محافظات بتمويل سويدي
مصطفى يطلع المبعوث الأوروبي على آخر المستجدات السياسية
المعلومات الإعلامية عن إمكانية أن يتحرر مروان البرغوثي في صفقة مستقبلية وينفى إلى تركيا ليست معروفة لنا"، يوضح قسام، ابنه، في حديث أول أمس من رام الله حيث يسكن. بعد أسبوع من عودته من قطر، هناك، كما علم، بحث أبناء العائلة مع كبار مسؤولي حماس في إدراج أبيه في الصفقة، هو يقول في الحديث: "نحن أكثر تفاؤلاً مقارنة بالماضي، وواضح أن صفقة فقط ستؤدي إلى التحرر من السجن. كعائلة، لا يهمنا إلى أين يتحرر، حتى ولو إلى كوالا لمبور، ولا حتى تهمنا المعاني السياسية للخطوة".
رد الفعل من جانب "مسؤول إسرائيلي كبير" على التقارير الإعلامية كان سريعاً وقاطعاً: لا يوجد أي بحث في تحرير البرغوثي. مسألة تحرير البرغوثي بُحثت لأكثر من عقدين في إسرائيل وتأكدت جداً منذ 7 أكتوبر والانشغال الواسع بصفقة يتحرر فيها سجناء أمنيون. على مدى السنين سُمعت في الساحة السياسية والإعلامية أصوات – أخذت في التضاؤل – ادعت بأن البرغوثي هو زعيم ذو تأثير جماهيري واسع، ورغم أنه كان مشاركاً في الانتفاضة الثانية في عمليات قُتل فيها خمسة أشخاص حُكم عليه بخمس مؤبدات و40 سنة، بقي مخلصاً للمفاوضات السياسية.
قائمة الداعين إلى تحريره منذ اعتقاله في 2002 ضمت ضمن آخرين بنيامين بن إليعيزر، جدعون عيزرا وأفرايم سنيه وانضم إليهم مؤخراً عامي أيالون. بالمقابل، يعارض الكثيرون تحريره بمن فيهم من يدعون بأن الحديث يدور عن "عرفات صغير" أو عن "سنوار 2" – المتمسك برؤية كفاحية ومع تحريره سيواصل الدفع قدماً بالكفاح العنيف.
البرغوثي هو في نفس الوقت رمز وطني ولغز. الزعيم ابن الـ 65 الذي ولد في قرية كوبر المجاورة لرام الله يمثل جيلاً نما في المناطق في السبعينيات والثمانينيات، يتماثل مع الانتفاضة الأولى، ويقف كبديل متحدٍ لجيل المؤسسين بقيادة عرفات الذي جاء من تونس وسيطر على قيادة السلطة، في ظل دحر الشبان.
مر البرغوثي بعدة محطات ثبتت مكانته كزعيم، بينها المشاركة في تأسيس الشبيبة، منظمة الشباب والطلاب من فتح؛ إبعاده إلى الأردن في 1987، نشاطه إلى جانب القيادة التاريخية لفتح، مثل أبو جهاد وأبو إياد؛ العودة إلى المناطق في أعقاب اتفاق أوسلو وإقامة جسم قيادة فتح في الضفة الذي تحدى عرفات؛ وبالطبع العودة إلى الكفاح المسلح في العام 2000، حين منح المساعدة والتوجيه لكتائب شهداء الأقصى من فتح. مثل الكثيرين من أبناء الجيل الضائع إياه، البرغوثي أيضاً يعرف إسرائيل جيداً، يعرف العبرية وعقد عدداً لا يحصى من اللقاءات مع إسرائيليين قبل الانتفاضة الثانية.
قبل مشعل بكثير
أما اللغز فيتناول حقيقة أنه رغم أن البرغوثي غاب عن الميدان لأكثر من عقدين (نحو ثلث حياته) لا يزال المرشح الأكثر شعبية لقيادة الساحة الفلسطينية. لأكثر من عقد تظهر استطلاعات الرأي العام في المناطق أنه في كل سيناريو انتخابات يهزم كل منافس بما في ذلك ممثلي حماس. هكذا تبين من استطلاع نشره هذا الأسبوع معهد "أوراد" الذي يعمل في رام الله بأن 54 في المئة من الفلسطينيين سيؤيدون البرغوثي في الانتخابات للرئاسة مقابل 10 في المئة فقط يؤيدون خالد مشعل (التأييد لإسماعيل هنية ويحيى السنوار اللذين صُفّيا كان أعلى بكثير، لكنهما هما أيضاً لم يتفوقا على البرغوثي في الاستطلاعات).
حسب فلسطينيين كثيرين، يعجب الناس بالبرغوثي الرمز رغم أنهم لا يعرفون مروان الإنسان. عموم الجمهور، وبخاصة الشبان الذين وُلدوا بعد أن سُجن، يرون فيه تجسيداً للمثل الوطنية، وعلى رأسها المقاومة، الصمود والتضحية.
"القائد مروان هو الزعيم الوحيد الذي يمكنه أن يعيد تشكيل الساحة الفلسطينية المنقسمة، ويرمم فتح من الدرك الذي يوجد فيه التنظيم، والذي منذ إقامة السلطة اندمج مع الحكم، فقد هويته الخاصة وتعفن. البرغوثي قادر على أن يتحكم بالقيادات الميدانية التي نما منها، لكن بالتوازي أن يدير أيضاً استراتيجية سياسية مركبة. كمن جاء من الوسط القروي، يفهم لغة واحتياجات الشعب. وحتى من السجن يواصل الاهتمام بمشاكل الفلسطينيين البسطاء وليس فقط بالمسائل الكبرى"، هكذا يشرح أحمد غنيم (أبو ضمير)، من قادة معسكر المؤيدين للبرغوثي ومن سكان شرقي القدس.
"إسرائيل هي الأخرى تفهم تأثيره الواسع وتحاول من خلال إساءة ظروف اعتقاله منذ 7 أكتوبر اغتياله، ضمن وسائل أخرى من خلال العزل الطويل وممارسة العنف"، يشرح قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني الذي يعتبر هو أيضاً من الموالين للبرغوثي. أما مصلحة السجون فنفت الادعاءات نفياً باتاً.
زوجة البرغوثي، فدوى، بذلت جهداً خاصاً في تحويله من رمز وطني إلى أيقونة عالمية، في ظل موازاته بنلسون مانديلا.
سيحقق مصالحة داخلية
في حماس أيضاً يفهمون الإمكانية الكامنة في البرغوثي، وليس صدفة أنهم يصرون على تحريره. في نظرهم الأمر كفيل بأن يحقق بضعة إنجازات: تثبيت صورة الحرب التي بادرت إليها المنظمة كخطوة وطنية حققت مكسباً لكل الفلسطينيين؛ عودة زعيم محبوب إلى الميدان قريب من حماس في آرائه، بخلاف معظم زعماء السلطة، يمكنه ربما أن يحقق المصالحة في المستقبل، تتيح دخول المنظمة من الحكم في الضفة؛ وخلق نوع من "الحساب" الذي بسببه سيشعر أنه مدين للمنظمة بتحرره.
هكذا، في شباط من هذا العام أعلن أسامة حمدان، من قادة حماس في الخارج، بأن المنظمة ستطالب بتحرير زعماء فلسطينيين ليسوا من صفوف حماس وعلى رأسهم البرغوثي وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية.
البرغوثي نفسه يشهد على العلاقات القريبة مع حماس. ومنذ 2002 حاول الدفع قدماً بالمصالحة بين فتح والمنظمة، كانت ذروة ذلك في وثيقة السجناء التي صيغت بغموض عمداً ونشرت في 2006. الأساس لكل تسوية مستقبلية مع إسرائيل هو مصالحة فلسطينية داخلية، ومن أجل هذا وضعنا الوثيقة التي بلورت لأول مرة إجماعاً مع حماس على خطة سياسية، وفي أساسها الموافقة على إقامة دولة في حدود 1967، تشكل اعترافاً بالأمر الواقع بإسرائيل (كل هذا دون التزام من حماس بالاعتراف بها أو الإعلان عن نهاية المواجهة معها).
"على مدى السنين طرأ تشويش في الفجوات التي بين فتح وحماس، وإن كانت لا تزال هناك فوارق في عدد من المسائل الجوهرية، وعلى رأسها الموقف من إسرائيل"، قال البرغوثي في لقاء أجرِيته معه في السجن قبل نحو عقد، وأوضح فيه أيضاً بأن في نيته التنافس في المستقبل على رئاسة الساحة الفلسطينية.
القسام، الذي تشارك مع أبيه غرفة في السجن الإسرائيلي في عامي 2006 – 2007 ويحمل اسم عز الدين القسام، يضيف فيقول: "أبي غير معني بمصالحة شكلية، الجهد الذي يجري العمل عليه منذ 20 سنة ولا يؤدي إلى أي تغيير. هو يقصد وحدة سياسية واسعة حول توافق من عموم الفصائل، وبخاصة حماس للانخراط في م.ت.ف كالقيادة الوطنية. حقيقة أنه يعرض حلاً للجرح الأكثر إيلاماً في المجتمع الفلسطيني (الانقسام الوطني) تساهم كثيراً في العطف الجماهيري عليه. نقطة استحقاق أخرى جناها في أثناء السنين عندما وقف على رأس الكفاح ضد الفساد في السلطة".
دحلان يؤيده
السلطة من جهتها تبدي نهجا ملتبسا تجاه تحرير البرغوثي. علنا، يعرض مسؤولوها تأييده له وللكفاح من اجل تحريره من السجن. لكن من الجهة الأخرى هناك غير قليلين في رام الله تقلقهم إمكانية أن يصبح منافس سائد في السباق على خلافة أبو مازن ومن أن من شأنه أن يدفع نحو المصالحة مع حماس التي يتحفظ الكثير من كبار رجالات السلطة منها.
“تحرير البرغوثي سيكون أنباء سيئة لإسرائيل، لكن أيضا بالنسبة للكثيرين الذين يستفيدون من مجرد وجودها”، هكذا يلمح بلذع حسام خضر، كبير فتح في مخيم اللاجئين بلاطة في نابلس، المعروف بانتقاده للقيادة في رام الله.
فدوى البرغوثي أيضا في زيارتها قبل نحو نصف سنة الى مصر صاغت حديثها بحذر إذ قالت: “السلطة نفسها معنية بتحرير البرغوثي، لكن توجد فيها جهات غير معنية بمثل هذه الخطوة، وهم بذلك يشهدون على انهم ليسوا حقا وطنيين فلسطينيين”.
سامر سنجلاوي، من قادة معسكر دحلان ومن سكان شرقي القدس، اقل دبلوماسية بكثير: كبار رجالات السلطة يرون في البرغوثي تهديدا. فهو يتمتع بشعبية تبرز صورتهم المتردية، وبعض منهم على الإطلاق يفضلون أن يبقى في السجن”.
محمد دحلان نفسه يرى في البرغوثي حليفا طبيعيا لمعسكر كبار مسؤولي فتح الذين دحرهم أبو مازن الى الهوامش واعتبرهم كتهديد. في السنوات الأخيرة توثق الحلف بينهما ووجد تعبيره في تعاون سياسي قبيل الانتخابات التي كانت يفترض أن تجرى في 2021، حين أقام الرجلان قوائم فتح منفصلة عن القائمة الرسمية برئاسة أبو مازن وأدارا بينهم علاقة وثيقة.
هذا الانقسام، كما من المعقول الافتراض كان سيؤدي الى هزيمة فتح، مثلما حصل في انتخابات 2006 لو لم يلغِ أبو مازن الحدث في اللحظة الأخيرة، حين فهم بان الفشل مضمون.
يشرح سنجلاوي فيقول: “مجموعات كثيرة في فتح تنتظر تحرير البرغوثي وترى فيه الزعيم الوحيد الذي يمكنه أن يوجد كل الجهات في الحركة المنقسمة، وبخاصة أولئك الذين ابعدوا من صفوفها وعلى رأسهم رجال دحلان وتحقيق إصلاح ديمقراطي داخلي وترميم الصورة الجماهيرية لفتح”.
رغم النفي
التخوف الإسرائيلي من تحرير محتمل للبرغوثي ينبع أساس من التقدير بانه سيستغل الحرية للدفع قدما بالعنف. القلق يستند، ضمن أمور أخرى، الى تصريحاته من سنواته في السجن، والتي برأي الكثيرين تجسد بانه تطرف في مواقفه. هكذا مثلا كتب في رسالة نشرها في الذكرى السنوية العاشرة لوفاة عرفات في 2014: “المواجهة المسلحة تجسد بإمكانه طريق عرفات والمبادئ التي على أساسها مات الأف السجناء. على السلطة أن توقف فورا التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي يعزز الاحتلال فقط”.
القسام من جهته يدعي هذا الأسبوع: هذه تخوفات عبثية. أبي هو الشريك المثالي لإسرائيل والذي يتمسك برؤيا الدولتين، يحظى بعطف جماهيري واسع ويمكنه أن يشكل عنوانا مستقرا، موحدا ومتفقا عليه في الجانب الفلسطيني.
رغم النفي في إسرائيل حول تحريره، يوجد احتمال أن نرى البرغوثي يعود لينخرط في الساحة الفلسطينية، قريبا. ويمكن للأمر أن يكون لإبعاده الى الخارج أو عودته الى الضفة وباحتمال اقل الى قطاع غزة، الفكرة التي طرحها هو أيضا حسب التقارير في وسائل الإعلام في إطار مباحثات الصفقة.
وعلى حد قول مسؤول كبير في فتح مطلع على الاتصالات بين عائلته ومحاميه وبين قيادة حماس، “معقول الافتراض أن تحريره لن يتحقق في الدفعة الأولى من الصفقة بل في مراحل لاحقة. حماس لا تصر على عودة البرغوثي الى الضفة وشرحت لعائلته بان عليها أن تفكر بفكرة إبعاده الى الخارج”.
في السيناريو السيء الذي تخشاه إسرائيل، مع تحرره، سيشجع البرغوثي العنف ضد إسرائيل وبالتوازي سيعمل على المصالح مع حماس. مثل هذا السيناريو سيستدعي من إسرائيل أن تعمل وبخاصة إذا ما عمل البرغوثي في الضفة.
مع ذلك، يوجد سيناريو معقد أكثر، تنشأ فيه “معضلة الجولاني 2″، أي السير في طريق زعيم الثوار في سوريا: محاولة بث صورة معتدلة، بما في ذلك إجراء اتصالات مباشرة مع جهات غربية وإسرائيلية، فيما تحوم مسألة هي هذا استعراض تسويقي في الوقت الذي يواصل فيه البرغوثي في داخله وقف بذرة العنف التي ستتفجر مثلما حصل في الانتفاضة الثانية.
حتى لو لم يندرج البرغوثي في الصفقة، فمن المتوقع أن يؤثر على الصورة المستقبلية للساحة الفلسطينية ومن هنا على الوضع الاستراتيجي لإسرائيل أيضا. يبدو أنه مصمم على التنافس على قيادة السلطة في انتخابات مستقبلية سواء من داخل السجن أم من المنفى. وإذا ما فاز فيها – كما يتبين من الاستطلاعات – ستتعزز صورة “مانديلا” وينشأ على إسرائيل ضغط خارجي وبالتوازي قد يثور اضطراب داخل السلطة التي ستجد نفسها مقودة من رئيس سجن في دولة تقيم معها تنسيقا مدنيا وامنيا، رئيس يتمسك بالكفاح ضد تلك الدولة ولا تكون معه علاقة جارية. سواء من داخل السجن ام من ميادين رام الله يبدو أن اسم مروان البرغوثي سيشغل سواء إسرائيل أم الفلسطينيين والشرق الأوسط لزمن طويل آخر.
المصدر: يديعوت احرونوت / ميخائيل ميلشتاين