الصعوبات التي تواجه قطاع تربية النحل في الضفة
يعتبر الموسم الحالي من أسوء المواسم في إنتاج العسل خلال العقد الأخير، فتقلبات الطقس وعدم انتظام درجات الحرارة تسببت في انتهاء المواسم الزهرية المبكرة قبل تمكن النحل من جمع رحيقها. تعرف على أبرز التحديات.
تجري وزارة الزراعة جولة تفقدية لمزارع النحل كل موسم من أجل تقدير كميات العسل عند النحالين وإصدار شهادات منشأ وضبط السوق. ومن المفترض أن يقوم كل نحال قبل قطف العسل بهذا الإجراء حفاظاً على المنتوج الوطني من الغش أو إدخال منتوجات غير وطنية باسم المنتوج الوطني.
لا تمتلك مديرية الزراعة في نابلس مركبة خاصة لقسم النحل، وعلى النحال الذي يرغب في تقدير كميات العسل لديه أن يقوم بتوفير مركبة (يقوم باستئجار مركبة إذا لم يكن لديه)، من أجل اصطحاب مهندس الزراعة الذي يقوم بعملية التقدير. هذه الإجراءات فيها صعوبة وتكلفة على النحال، ولكنها تخدم جودة منتوجه وتعمل على حماية الأسواق.
جولة في مزرعة المزارع منصور حنني
المزارع منصور حنني من بلدة بيت فوريك، يضع خلايا النحل الخاصة به في منطقة الصوانة بالأغوار، وهي أراضي تابعة لبلدة بيت فوريك وضعت الحكومة الإسرائيلية يدها عليها وتصنفها كمحمية طبيعية.
يقول منصور حنني، منذ عام 2009 وأنا أضع خلايا النحل في هذه المنطقة -المهددة بالمصادرة- بشكل مستمر، من شهر 11 و12 من كل عام وحتى الشهر السادس، مع نهاية أزهار أشجار الربيض والشوكيات الغورية.
ويتابع حنني، بعد الانتهاء من قطف العسل في منطقة الأغوار، ننقل خلايا النحل إلى منطقة الجبل، في غرب وشمال وجنوب نابلس، ونستهدف أزهار الرباط والقبّار.
ويؤكد منصور حنني على أن عملية نقل خلايا النحل من مرعى لآخر تتيح تعدد أنواع العسل وألوانه ومذاقاته، وتوفر مردود اقتصادي جيد للنحال يساعده على الاستمرار في مشروعه. وعدم النقل يصبح المشروع غير مجد مادياً أو تجارياً إذا كان مربي النحل متفرغاً لمشروعه.
كمية الإنتاج تعتمد على الموسم
يقول النحال منصور حنني لدوز، إن كمية الإنتاج تعتمد على ظروف معينة، مثل تجهيز النحل قبل موسم الرحيق، يعني أن تكون الخلايا جاهزة لديها جيوش بأعداد مناسبة لجمع كميات مناسبة من الرحيق، وكذلك التساقطات المطرية وتوزيعها والغطاء النباتي، ويلعب الطقس دوراً هاماً مثل ارتفاع درجات الحرارة أثناء النهار والرطوبة أو الحرارة أثناء الليل.
ويتابع حنني، الموسم الحالي من أسوء المواسم في إنتاج العسل خلال العقد الأخير، بسبب تقلبات الطقس من برودة في غير محلها، وعدم انتظام في درجات الحرارة، كل ذلك تسبب في انتهاء المواسم الزهرية المبكرة قبل أن يتمكن النحل من جمع رحيق كاف فيها لإنتاج أعسال ذات جدوى اقتصادية في المنحل.
النحل حشرة اقتصادية
يقول مربي النحل منصور حنني، إن النحل حشرة اقتصادية، تحفظ التوازن البيئي داخل البيئة الفلسطينية، ونحن بحاجة ماسة لأن نركز على تربية النحل، من أجل استدامة التنوع البيئي والتنوع النباتي في فلسطين، خاصة بعد الزحف العمراني على الأراضي الزراعية، وبناء المستوطنات والشوارع الالتفافية التي أخذت مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية.
ويتابع منصور، يساهم النحل في تلقيح 70% من قيمة الإنتاج الغذائي الزراعي، فغالبية المحاصيل الزراعية تعتمد على تلقيح النحل في إنتاجها. وعالمياً يعتبر النحل هو الحافظ للبيئة والزراعة والتنوع النباتي.
ارتفاع التكلفة وصعوبة التسويق
يتحدث مربي النحل منصور حنني لدوز عن الصعوبات التي تواجه قطاع تربية النحل، ومن أهمها المردود الاقتصادي القليل الناتج عن ارتفاع تكلفة إنتاج العسل وصعوبات التسويق، بسبب غلاء المعيشة وعدم وجود دعم لقطاع تربية النحل.
ويقول منصور حنني، إن النحال يشتري كل مستلزماته ويدفع ضريبتها 17% وضريبة الدخل، ولا يستطيع استرداد الضريبة لعدم وجود ذلك في القطاع الزراعي، فالأصل أن يكون قطاع النحل معفىً من الضريبة وله دعم تشجيعي خاص، ويصيف "نحن في هذا المجال نفتقر إلى التشجيع والدعم من قبل وزارة الزراعة".
ويتهم منصور حنني وزارة الاقتصاد بالتقصير في ضبط السوق والرقابة على العسل، ويقول "إن النحال الملتزم في آلية إنتاج وتقدير وتسويق العسل مظلوم، لأن السوق معوّم ومليء بالبضاعة مجهولة المصدر، والتكلفة على النحال الملتزم عالية بسبب الأوضاع الاقتصادية وشح المراعي وتغيرات الطقس وصعوبة التسويق للخارج والداخل والمنافسة من الأعسال الإسرائيلية والأعسال المغشوشة والمستوردة".
ويتابع منصور حنني، "كل هذه الصعوبات تضعنا أمام واقع مرير وتساهم في هدم هذا القطاع، وإذا حدث ذلك سنصبح أمام مشكلة بيئية، لعدم وجود ملقحات كافية للنباتات.
في الدول الأخرى يأخذ النحال أجرة بدل تلقيح المزروعات، أما عندنا فلا توجد هذه الثقافة، وإذا ذهبت إلى مزرعة تلقح مزارعها يواجهوك بعدم قبول وضع النحل في مزارعهم".
الحواجز تعيق نقل وتربية النحل
يعد انتشار الحواجز أكبر معيق في عملية نقل وتربية النحل خارج المناطق المصنفة (أ)، ويضيف: "المسافة بين مكان سكني والمكان الذي أضع فيه النحل 50 كيلومتراً، ولكي أصل إلى المزرعة أحتاج أن أمر بحاجزين على الأقل، وإذا كان هناك تشديدات أنتظر عند كل حاجز ساعتين، راح النهار بدون ما أشتغل، والمبيت صعب في مناطق مقطوعة كهذه"، كما يقول منصور حنني لدوز.
ويتابع: "الصعوبات كل يوم بتزيد مش بتقل، نحن بصدد أن ينتهي النحال النقال من أن يقدر على نقل نحله، بسبب عدم ثقافة الناس وحواجز الجيش، وضيق المساحات، بسبب اعتداء البنيان على المناطق الزراعية واستيلاء المستوطنين على المناطق الرعوية والبيئية".
ويناشد "ندعو الحكومة وندعو المسؤولين في وزارة الزراعة والمهتمين في البيئة الطبيعة أن يدعموا هذا القطاع وأن ينقذوا النحال من ترك المهنة، فالنحال مهنته مقدسة ورائعة جداً، يقدم بعد تعب شديد منتوجاً علاجياً غذائياً للناس لا يقدر بثمن".
تقدير كمية الإنتاج يحافظ على ضبط الأسواق
يقول المهندس في مديرية زراعة نابلس زيد جوابرة، "كل عام نقوم بتقدير كمية إنتاج السوق لدى النحالين وإصدار شهادات منشأ، وأخذ فحوصات مخبرية من مخازن النحال، بهدف وضع أختام على المنتج وضبط كميات العسل في السوق المحلية".
ويتابع جوابرة، "تقوم وزارة الزراعة بتقديم الخدمات الإرشادية للنحالين على مدار العام، من إمدادهم بالنصائح والخدمات الإرشادية ومساعدة النحالين في تقدير العسل وختم الليبل المختص بالعسل من أجل ضبط الأسواق".
ويؤكد جوابرة لدوز أن وزارة الزراعة تقدم الخدمات الإرشادية لمربي النحل على المراحل المختلفة من فصول السنة، فكل فصل له إرشادات معينة، مثل تشتية النحل وتغطية خلايا النحل وإمالة الصناديق خوفاً من دخول مياه الأمطار، وكذلك تقدم الوزارة للنحال إرشادات لمكافحة الدبابير وطائر الوروار التي تهاجم خلايا النحل.
الكاتب: علي حنني
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2024-06-22 || 15:04