أعشاب السمنة: داء ودواء
لا شيء يخلو من نقيضه، فقد يحمل دواء مرض ما وجها لداء آخر لم يكن بالحسبان. وطريق الصحة أحيانا تصبح السبيل لحافة الهاوية بسبب الإفراط وتعدي محظورات الدواء. التداوي بالأعشاب، هل له آثار جانبية فعلا؟ أم كما هو متعارف عليه "إن لم ينفعك لن يضرك"؟
لم تكن نية سماح محمد، أن تلوذ من سمنتها بالأمراض، التي أصيبت بها بعد استخدامها إحدى الأعشاب للحصول على جسم رشيق كريعان شبابها وقد بلغت الثلاثين اليوم. وحال سماح، التي أصيبت بأمراض مختلفة في الجهاز الهضمي وغيره جراء خليط من الأعشاب، لم يكن إلا جزءاً من حال مجتمع أصاب أفراده هستيريا السمنة ليفروا منها إلى محال الأعشاب والعطارة، التي ضاع فيها حكيمها وخبيرها بمن لا دراية له بها.
وتقول أم محمد وهي إحدى صديقات سماح: "عندما قلنا لها إن هذا الخليط يسبب مجموعة من الأمراض، تفوهت بكلمات يتصدرها الجهل، إذ قالت إن الأمراض الأخرى أهون من سمنتها".
ويذكر المهندس صالح أبو شهاب، أحد أصحاب محلات العطارة في نابلس: "هناك جهل كبير لدى الناس تجاه الأعشاب وكيفية استخدامها، فقد يظن البعض عند ظهور أعراض ونتائج غير مرضية لعشبة ما، أنها سامة". ويضيف أبو شهاب: "سمّية الأعشاب وخطرها يكمنان في سوء استخدامها بغير محلها ولغير غرضها، كما يفعل الكثيرون ممن يعانون من السمنة".
رجل الأسد وعباءة السيدة والمعجزة أو الإسباغول، هي جملة من الأعشاب التي وصفها العطار أبو شهاب بالـ "آمنة" لمعالجة السمنة. بالإضافة لعدد من الزيوت وبذرة الكتان والشوفان وغيرها، إذ قال: "الأعشاب صنفان، آمنة وسامة. ويجب التركيز جيدا والتفريق بينهما، فالآمنة لها محاذير يجب توخيها ومفعولها يمتد من 3-6 أشهر، أما السامة فممنوع تناولها، ومفعولها يظهر من أول شهر".
[caption id="attachment_20582" align="alignnone" width="1600"]

لمهنة العطارة أسماء كثيرة كالعطا بحسب الفراعنة والأجزخانة عند العثمانيين[/caption]
ويضيف رامي أبو شهاب حول ما إذا كانت هناك محاذير أو قواعد تحكم العطارين عند بيعهم لتلك الأعشاب، قائلا: "لا يوجد قواعد ثابتة أو محاذير مكتوبة عند بيع هذه الأعشاب، بل يعتمد ذلك على مجموعة من الأسس، منها مدى مهنية العطار إذا صح تعميم المصطلح ومدى رقابته الذاتية لنفسه. بالإضافة للعلم والخبرة، اللذين يحددان وضع المحاذير".
ويكمل أبو شهاب: "عندما يأتينا شخص لمعالجة السمنة، نعطيه شرحا مفصلا عن استخدام العشبة، ونرفض بيعها لمن يعانون من الضغط بسبب تبعات تناوله لها". وتقول سهام عودة (48 عاما): "دلتني صديقة على حبة العافية لمعالجة السمنة، ووصفت لي تناولها كل أسبوع مرة، لكنني منذ الأسبوع الثاني أحسست بألم في المعدة وحرقة في جدارها".
دواء للبعض وداء للآخرين
ويعقب أخصائي التغذية والطب النباتي صالح أبو شهاب على تجربة عودة فيقول: "حبة العافية خطرة على الجسم إذا لم تؤخذ بشكلها الصحيح، فهي تعطى حبة كل ستة أشهر لتنظيف المعدة من بقايا الطعام منعا لتراكم البكتيريا فيها. وتؤخذ دون قشرتها الخارجية، التي تعد مكمنا للسموم. ويفضل تناولها مع العصير أو الحليب".
ويضيف أبو شهاب: "(سيناميكي) من أشهر الأعشاب التي تطلب لمعالجة السمنة، وهي دواء لكبار السن ممن يعانون من الإمساك المزمن. وهي داء لغيرهم، إذ تسبب الكسل في القولون وأمراضا في المعدة وضعف المناعة كغيرها من الأعشاب، التي تستخدم في غير مواضعها".
[caption id="attachment_24394" align="alignnone" width="640"]

صالح أبو شهاب: "الدواء والداء وجهان لعشبة واحدة"[/caption]
والخطر لا يرجع لتلك الأعشاب وحدها، بل للناس الذين وصفوا أنفسهم حكيمين لغيرهم دون دراية، وللعطارين البقالين الذين غشّوا جهلهم بهذا المصطلح، كما يقول أهل الصنعة. ويذكر الأخصائي أبو شهاب: "الأعشاب علم بحد ذاته، وهو بحاجة لدراسة وبحث مستمرين ومواكبة التطورات العلمية في مجالها. ونحن نتعامل مع مؤسسات صحية وتعليمية كجامعة النجاح، التي ترسل طلابها لإجراء الأبحاث عن هذا الموضوع".
الكاتبة: رحمة خالد
المحررة: سارة أبو الرب
2015-02-13 || 22:04