إسرائيل اليوم: الخــطــــأ فـــي مــنــع بـــث "الجــزيــرة"
يناقش المستشار الاستراتيجي جلال بنا إمكانية تطبيق قانون إغلاق قناة الجزيرة في إسرائيل، ويُشير إلى أن القانون غير واقعي، ويؤكد على صعوبة تنفيذه وعدم جدواه في ظل التطورات التكنولوجية الحالية.
بشكل غير مفاجئ، أُجيز هذا الأسبوع قانون يسمح بإغلاق قناة «الجزيرة» لكن هل القانون قابل للتطبيق أو واقعي على الإطلاق؟
الآن بالذات، في الوقت الذي تحتاج فيه إسرائيل لمساعدة قطر صاحبة القناة، اختارت الحكومة أن تسن القانون ضد الذخر الاستراتيجي الثاني في أهميته بعد النفط القطري. فالأمر سيفسر كثأر من قطر، من النظام وزعمائه، وإذا ما علق أحد ما آمالاً عن إدارة المفاوضات بمعونة قطر لتحرير المخطوفين في غزة – فلا داعيَ لأن يعول على هذا. لست من مؤيدي «الجزيرة»، دون صلة بمسألة تغطية الحرب في غزة، لكن لا يجب أن ننسى بأن القطريين كانوا الأوائل في الخليج ممن أقاموا تطبيعا مع إسرائيل منذ التسعينيات بل وفتحوا «الجزيرة» في خطوة تاريخية لاستضافة كل شخص يجرون اللقاءات معه من إسرائيل. لكن القانون يذكر بأنظمة استبدادية شرق أوسطية حاولت اتخاذ الخطوة إياها وفشلت. بعض من تلك الأنظمة اختفت، بخاصة في الربيع العربي.
حجة إسرائيل
أساس حجة إسرائيل: القناة تؤيد حماس وتبث أموراً مناهضة لإسرائيل، وعملياً تغطيتها لا تختلف عن تغطية قنوات سعودية، إماراتية أو مصرية. في نظر المشاهد العربي في العالم تبدو الأمور بشكل مختلف وتعكس ما يجري.
منذ تأسست، اختارت «الجزيرة» عن عمد أن تغطي عن كثب الحروب والنزاعات، والكثيرون في العالم العربي ادعوا بتحيز التغطية – في سورية، في مصر وحتى في السعودية. حقيقة أن القناة تتمتع بميزانيات شبه غير محدودة نجحت في زيادة مشاهدتها، ورويداً رويداً وسعت بثها الى منصات ولغاية أخرى غير العربية وغير التلفزيون.
الجمهور في إسرائيل بالذات يجب أن يعارض هذه الخطوة لأن القانون شعبوي وخطير. بث القناة يلتقط بصحون الأقمار الصناعية، وليس من خلال شبكات الاتصال الإسرائيلية، وليس لإسرائيل إمكانية لمنع بث الأقمار الصناعية العالمية.
تساؤلات وأسئلة عديدة تنشأ عن القانون، مثلاً: هل فنياً الأمر ممكن؟ هل توجد منفعة في منع بث القناة عن الجمهور في إسرائيل، الذي على أي حال لا يرى البث ولا يتأثر به؟ هل في عصر الإنترنت والشبكات الاجتماعية حين تستهلك معظم المعلومات في الهواتف المحملة وليس في التلفزيون سيمنع قانون كهذا بالفعل بث القناة؟ الأجوبة واضحة، لكن ثمة من قرروا تجاهل ذلك.
صِحة القانون
قناة «الجزيرة» ليست محبوبة في العالم العربي، ولم تنجح حتى أنظمة شرق أوسطية تتباهى إسرائيل بأنها تختلف عنها في منع بثها. ليس بوسعها أن تشرع القوانين بل لأنه لا توجد أي إمكانية من منع المعلومات من الوصول الى الجمهور في عصر كل شريط وكل تقرير يمكن أن يكون متوفراً في عدد لا يحصى من المنصات. حتى على افتراض أن مع ذلك تنجح إسرائيل في منع بث القناة – فان مراسليها ومحرريها سيواصلون بث التقارير والمقابلات مع من يرغبون وأينما يرغبون. حتى إذا ما صودرت هويات مكتب الصحافة الحكومي لطاقم القناة فانه سيواصل الوصول الى المعلومات التي يريدها من خلال وسائل الإعلام، وكالات الأنباء ومن جهات مختلفة في إسرائيل وفي العالم. وعليه فان القرار بإلغاء القناة خطأ، مضلل وشعبوي.
الكاتب: جلال البنا/ إسرائيل اليوم
2024-04-05 || 12:52