فتوى شرعية: الزكاة لطلاب العلم جائزة شرعاً
الشيخ عكرمة سعيد صبري يُصدر فتوى شرعية تجيز إخراج الزكاة عن أموال المقتدرين والموسرين وذلك إلى الطلاب المتفرغين لدراسة العلم ولا يعملون.
أصدر الشيخ الدكتور عكرمة سعيد صبري / إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك فتوى شرعية تجيز إخراج الزكاة عن أموال المقتدرين والموسرين وذلك إلى الطلاب المتفرغين لدراسة العلم ولا يعملون.
وهذه نص الفتوى الشرعية:
1. إن ديننا الإسلامي العظيم يحث على العلم ويحض عليه فإن أول الآيات نزولاً في القرآن الكريم آيات التعليم وهي : "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علّم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم " سورة العلق الآيات من 1 إلى 5 ، فهذه الآيات الكريمة نزلت قبل الآيات التي تتضمن التوحيد والإيمان أو الآيات التي تتضمن التكاليف الشرعية العملية وذلك لبيان أهمية التعليم من حيث القراءة والكتابة والبحث العلمي كأمور أساسية في التعليم ، فالعلم في الإسلام دعوة إلاهية وفريضة شرعية يتقرب بها العبد إلى ربه من خلال الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام .
2. من المعلوم أن الزكاة لا تجوز للغني كما لا تجوز للشخص القوي القادر على الكسب والعمل والذي هو سليم الأعضاء لقول رسولنا الأكرم محمد (ص): " لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرةٍ سوي " أخرجه أبو داود والترمذي والدارمي عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص وفي لفظ ( لذي مرة قوي ) ، وأوضح عبدالله بن عمرو بن العاص هذا الحديث النبوي بقوله : الصدقة لا تحل لقوي ولا لذي مرة سوي ، رواه أبو داود رقم 1634 ومشكاة المصابيح1830وأخرج الحديث أيضاً أحمد والنسائي وابن ماجه عن الصحابي الجليل أبي هريرة ــــ مشكاة المصابيح 1831 .
وفي حديث نبوي شريف آخر: روى الصحابي الجليل عبيد الله بن عدي بن الخيار قائلاً: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي (ص) في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألا منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال: " إن شئتما أعطيتكما، ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " أخرجه أبو داوود رقم 1633 كما أخرجه النسائي ـــــ مشكاة المصابيح رقم 1832 ومعنى كلمة (جلدين) أي قويين.
بناء على ذلك فإن الزكاة تجوز للفقير والمسكين، كما أنها تجوز للشخص غير القادر على العمل لضعف في جسمه أو أنه معاق حركياً أو عقلياً، وذلك أخذاً بمفهوم ودلالة الحديثين النبويين الشريفين.
3. إذا كان الشخص قوياً وسليم الأعضاء ولا توجد له فرص عمل بسبب انتشار البطالة أو يتفرغ للدراسة أو لأي سبب قاهر ، حينئذ فإن الفقهاء أجازوا إعطاء الزكاة له لأنه يأخذ حكم الفقير أو المسكين أو يأخذ حكم العاجز عن العمل من قبيل الأخذ بالقياس ، وهذا ما أشار إليه الإمام النووي في كتابه " المجموع في الفقه الشافعي " الجزء السادس / الصفحة 191 ما نصه: إذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة لأنه عاجز (أي القادر على العمل ولكن لم يجد عملاً فيأخذ حكم العاجز).
4. على ضوء ما تقدم فإنه يجوز شرعاً إعطاء الزكاة للذي يتفرغ لطلب العلم بمختلف التخصصات العلمية المشروعة ولا يعمل في الوقت نفسه ، حيث إن الطالب المتفرغ لتناول العلم يأخذ حكم الفقير أو المسكين ، كما يأخذ حكم العاجز عن العمل بغض النظر عن غنى والده أو فقره.
وبهذا أفتي
المصدر: القدس
2024-04-05 || 11:05