معاريف: لماذا خسرنا الحرب منذ الآن؟
يُقدم ران أدليست تحليلاً للوضع الحالي في إسرائيل، حيث يرى أن إسرائيل تواجه أزمة سياسية وأخلاقية بسبب فشلها في إعادة المخطوفين وتخفيف معاناة المدنيين في غزة، وينتقد الانشقاق السياسي في إسرائيل الذي يعيق عملية التفاوض.
قسم من وفد المفاوضات لصفقة المخطوفين عاد من الدوحة. فقد قال مصدر مطلع (هآرتس) إن «الصفقة لم تنهر... نحن نأمل بأن ينهي الجانب الإسرائيلي مباحثاته ويكون ممكناً مواصلة المفاوضات». وعلى حد قول دبلوماسيين أجانب، في قطر ينتظرون القرارات في الجانب الإسرائيلي لأجل مواصلة المفاوضات.
منذ أن سار قبل نحو ألف سنة قيصر ألماني الى البابا الذي كان في كنيسته كي يطلب العذر والمغفرة لم يسجلدرك أسفل كالذي وصلت إليه دولة إسرائيل.
حاجة ملحة
صحيح أنه لا توجد في الدوحة عناصر عذر ومغفرة مثلما في السير الى الكنيسة (ومع ذلك يهود ومسلمون في الشرق الأوسط وليس مسيحيين في أوروبا)، لكن لا يمكن أن نفهم اللقاء إلا كحاجة إسرائيلية وفي عدة مفاهيم: حاجة عملياتية لإنعاش القوات وتجديد الوسائل القتالية، حاجة سياسية لمحاولة تفكيك مؤامرة الصمت الدولية التي تهدد بخنقنا، وحاجة حزبية تعتمل في أوساط أغلبية الشعب الذي يطالب بإزاحة الحكومة الآن، وبأمل أن تقوم عودة المخطوفين والضغط الأميركي بالعمل. إذا كان رئيس وزراء إسرائيل يترك مخطوفيه لمصيرهم، يقول الأميركيون (ولا يزال بهدوء)، فإننا لن نترك المخطوفين الذين هم مواطني الولايات المتحدة لمصيرهم.
تقدم محدود
عقب مصدر سياسي بـ «لا يوجد اختراق، لكن يوجد تقدم مهم ومحدود»، ما يثير تساؤلاً آخر: كم يعتقد هذا المصدر انه يمكن غش الناس، بخاصة حين تنكشف آخر صخور الصراع على مجرد المفاوضات والحاجة المعيبة للفريق المفاوض للتصدي لحكومة من ناحيتها المخطوفون هم مجرد عناصر في وجبة لحوم دامية بسبب استمرار القتال والاستيطان اليهودي في قطاع غزة.
تفويض نتنياهو
لأجل منع سد الطريق على تحرير المخطوفين طلب الكابينت من نتنياهو تفويضاً مفتوحاً لإدارة المفاوضات. نتنياهو يصر على بنود الإفشال وكي لا يبقى وحده (رون ديرمر هو نموذج مساعد ثان لسناتور أو عضو كونغرس جمهوري وليس بالضبط من يمكن التلميح به في جلسة من هذا القبيل) ويستدعي الحاخام المناور آريه درعي الذي قاد الى حل وسط يسمى «توسيع التفويض» ومعناه إزالة بنود نتنياهو التي بالتأكيد لن توافق عليها حماس.
الانشقاق السياسي
وهكذا، حسب رون بن يشاي (واي نت)، «في ذروة حرب وجودية تواصل حكومة إسرائيل تعميق الانشقاق السياسي الهدام في المجتمع، تعرض للخطر مباشرة امننا الجسدي وتقلل الاحتمال لأن ننتصر في الحرب. وقد وجد هذا تعبيراً واضحاً له في مجالين: قانون الإعفاء من التجنيد للحريديين، وللمعالجة العسكرية – السياسية الفاشلة في إدخال وتوزيع المساعدات الإنسانية الى قطاع غزة. حسنا يا رون، لكن فقط في مجالين؟ ماذا عن محاولات عرقلة إعادة المخطوفين، التخريب في علاقات إسرائيل – الولايات المتحدة، رفض مخطط بايدن، والاندفاع المنفلت للسيطرة على رفح؟ كل هذه تعرض للخطر مباشرة امننا الجسدي، كما كتبت وتقلل مباشرة الاحتمال في أن ننتصر في الحرب القادمة. بعد أكثر من 10 آلاف طفل وطفلة قتلى، هذه الحرب خسرناها منذ الآن.
الكاتب: ران أدليست/ معاريف
2024-03-28 || 19:48