قرار مجلس الأمن بشأن القطاع.. نافذة عقوبات لإسرائيل!
يتحدث الكاتب حن معنيت في هآرتس عن تبنى مجلس الأمن الدولي قراراً يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن المخطوفين، ويُشير إلى أن إسرائيل ترفض الالتزام بالقرار، مما قد يعرضها للعقوبات والعزلة الدولية.
تجاهل إسرائيل لقرار مجلس الأمن الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة يمكن أن يشجع دولا على فرض عقوبات عليها. هكذا قال للصحيفة خبراء في القانون الدولي. وحسب هؤلاء الخبراء فإنه رغم أن مجلس الأمن نفسه لا يتوقع أن يفرض عقوبات على إسرائيل، فإن القرار، الذي يضاف إلى إجراءات قانونية دولية أخرى تجري ضد إسرائيل، يمكن أن يعطي الدعم لدول مختلفة من اجل قطع علاقاتها مع إسرائيل ووقف التجارة معها وهكذا يعزلها سياسيا واقتصاديا.
إسرائيل صورة لدولة لا تحترم القانون
دول، وليس مجلس الأمن، هي التي فرضت عقوبات على روسيا في أعقاب غزو أوكرانيا، وهذه العقوبات شملت قطع العلاقات الاقتصادية وقطع علاقات الطيران وفصلها عن المنظومة المصرفية، قالت دكتور تمار أوستفسكي برانديس من الكلية الأكاديمية «كريات أونو». هذه وسائل جدية ستجد إسرائيل صعوبة كبيرة في الصمود أمامها. قرار مجلس الأمن والأوامر ضد إسرائيل التي أعطيت من قبل محكمة العدل في لاهاي والرأي القانوني الاستشاري الذي على وشك أن تعطيه المحكمة في لاهاي بخصوص التداعيات القانونية لنشاطات إسرائيل في المناطق، كل ذلك يخلق صورة دولة لا تحترم القانون الدولي.
عزلة إسرائيل
البروفيسور الياف ليبليخ من جامعة تل أبيب قدر أنه إذا لم تمتثل إسرائيل لقرار مجلس الأمن فإن عزلتها في العالم ستزداد. «عدم الامتثال سيؤدي بدول أخرى إلى فحص فرض عقوبات على إسرائيل، مثل التوقف عن تزويدها بالسلاح»، قال.
مع ذلك، الدكتور روعي شاين دورف، النائب السابق للمستشار القانوني للحكومة في الشؤون الدولية، يعتقد أنه في الساحة الدولية «كل هذا سياسة». وحسب قوله فإنه «إذا أرادت بعض الدول فإنه يمكنها العمل ضد إسرائيل كما فعلت قبل القرار أيضا».
مجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار
مجلس الأمن قرر، في يوم الاثنين، الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار للحرب في القتال في شهر رمضان والإطلاق الفوري لسراح المخطوفين المحتجزين لدى «حماس». رغم أن القرار لا يربط وقف إطلاق النار مع تحرير المخطوفين. القرار اتخذ بقوة الفصل السادس في وثيقة الأمم المتحدة، التي مع الفصل السابع تعطي لمجلس الأمن صلاحية لتسوية النزاعات الدولية. مع ذلك، في حين أن الفصل السابع يعطي مجلس الأمن صلاحيات إنفاذ ملزمة، مثل صلاحية فرض العقوبات على دولة والسماح باستخدام القوة العسكرية ضدها، فإنه في القضاء الدولي هناك خلاف حول القرار الذي يتم اتخاذه بقوة الفصل السادس. حسب أحد المواقف، فإن القرارات التي تتخذ استنادا للفصل السادس يمكن أن تكون ملزمة. وهذا يتعلق فيما إذا كانت هذه القرارات مصاغة كـ»قرار» أو «توصية». حسب موقف آخر فإن القرارات التي تتخذ استنادا للفصل السادس هي دائما بمثابة توصيات. على القرار الذي اتخذ، في يوم الاثنين، في المجلس لم يتم القول، إذا كان توصية أو قرارا. وحسب الولايات المتحدة مثلا هذا قرار غير ملزم.
خبراء في القانون الدولي: القرار ملزم لإسرائيل
أيضا الخبراء الذين تحدثوا مع «هآرتس» منقسمون حول مسألة إذا كان القرار ملزما قانونيا لإسرائيل أو أن له طابعا إعلانيا فقط. دكتور تمار مغيدو من الجامعة العبرية فسرت بأن «هناك نقاشا قديما حول هل مطلوب أن يشير مجلس الأمن في قراره انه اتخذ حسب الفصل السابع كي يكون القرار ملزما، وأيضا هل مطلوب استخدام مفهوم «يقرر» من اجل أن يتم تفعيل الإلزام». حسب مغيدو فإنه «في العقود الأخيرة، الممارسة السائدة كانت أنها اعتبرت أيضا القرارات التي لم تتم الإشارة فيها إلى أنها تستند إلى الفصل السابع، قرارات ملزمة إذا استخدمت فيها أفعال «مطالبة» أخرى مثل الحالة مدار الحديث «يطالب». ولكن يحتمل أن تجادل إسرائيل بكل الطرق وتقول، إن القرار غير ملزم».
حسب ليبليخ فإنه من ناحية قانونية معنى القرار هو طلب من مجلس الأمن بالوقف الفوري لإطلاق النار وأيضا طلب تحرير غير مشروط للمخطوفين، وخلافا للأصوات التي تسمع في إسرائيل فإن قرارات مجلس الأمن التي تصاغ بمثل هذه اللهجة هي ملزمة. «إسرائيل ستقول، إن هذه الطلبات مرتبطة ببعضها، لكن كثيرين في المجتمع الدولي سيقولون، إن هذه واجبات مستقلة، لذلك مطلوب وقف فوري لإطلاق النار حتى نهاية شهر رمضان دون صلة بتحرير المخطوفين».
من جهة أخرى، شاين دورف يقول، إن القرار غير ملزم قانونيا لأنه اتخذ استنادا إلى الفصل السادس في ميثاق الأمم المتحدة. أوستفسكي أكدت على أنه في كل الحالات «هذا لا يعني أن هذا القرار غير مهم أو أنه لن تكون له تداعيات. فهو يشير إلى ما يتوقع من الطرفين ويؤثر على الطريقة التي تحسب فيها الدول خطواتها أمام إسرائيل». أيضا شاين دورف يوافق على أن القرار هو تطور مهم لأنه «يعكس اتفاقا سياسيا ودبلوماسيا بأنه مطلوب وقف لإطلاق النار». وهو يشير إلى أن «القرار تمت صياغته بشكل متعمد بصورة تمكن من تفسيرات مختلفة حول مسألة إذا كان وقف إطلاق النار متعلقا أو غير متعلق بتحرير المخطوفين».
الولايات المتحدة تمتنع عن التصويت
مغيدو تقول أيضا، إن مجرد القرار حول وقف إطلاق النار للمرة الأولى منذ بداية الحرب هو خطوة مهمة من ناحية قانونية. وهي توافق أيضا على أنه «يمكن الجدل حول تفسيره. وهل حقيقة أن المطالبة بوقف إطلاق النار في شهر رمضان أشير إليها في نفس الفقرة مع المطالبة بإطلاق سراح المخطوفين المحتجزين في القطاع، يعني بأنهما يتعلقان ببعضهما، أو أن المطالبة بوقف النار مستقلة ولذلك هو ملزم دون صلة بمسألة إذا كان سيتم إطلاق سراح المخطوفين».
تطور مهم آخر وهو حقيقة أنه للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب لم تمنع الولايات المتحدة بواسطة حق «الفيتو» اتخاذ قرار في مجلس الأمن حول وقف إطلاق النار وامتنعت عن التصويت. حسب الخبراء فإنه لقرار «الفيتو» يوجد ثمن بالنسبة لإدارة بايدن، سواء داخليا أو دوليا. والقرار الأميركي بعدم استخدام «الفيتو» في هذه المرة يعتبر رسالة لإسرائيل بأنه لا يمكنها الاعتماد بأن الولايات المتحدة ستفشل القرارات ضدها في مجلس الأمن. «(الفيتو) الأميركي ليس مورد غير قابل للنفاد. توجد هنا رسالة تقول، إن الدعم المطلق وصل إلى النهاية. وإنه إذا لم تتغير الأمور فيما بعد من ناحية إصغاء إسرائيل للولايات المتحدة فإنه يمكن أن تكون قرارات أصعب تجاهها»، قال ليبليخ.
رد عدائي
رغم المخاطرة بالعقوبات واستمرار العزلة الدولية نتيجة قرار مجلس الأمن، إلا أنهم في الحكومة سارعوا للرد عليه بصورة عدائية. هكذا، وزير الخارجية الإسرائيلي كاتس قال، إن إسرائيل لن توقف إطلاق النار. «نحن سندمر (حماس) وسنواصل القتال حتى عودة آخر المخطوفين إلى البيت»، قال كاتب. وحسب ليبليخ فإن «رد وزير الخارجية يعكس الاستخفاف الكبير بالهيئة الأكثر أهمية في المجتمع الدولي، التي أيضا إسرائيل تعتمد عليها في كل ما يتعلق بالوضع في لبنان. هذا سلوك غير مقبول ويضع إسرائيل خارج المعسكر».
إسرائيل غير ملتزمة
أوستفسكي أيضا انتقدت رد الحكومة على القرار وقالت، «بدلا من أن تعمل الحكومة على الدفع قدما لتفسير للقرار يكون اقل إشكالية من ناحية إسرائيل، ويمكن فعل ذلك، فاللغة ضبابية والولايات المتحدة القت لنا حبل النجاة هذا، فإن وزير الخارجية يعلن بأن القرار لن يغير أي شيء في السلوك. بالتالي، هو يعزز الانطباع بأن إسرائيل غير ملزمة بالقانون الدولي».
الكاتب: حن معنيت/ هآرتس
2024-03-28 || 13:12