هآرتس: الفيتو الأميركي على خطوات الجيش الإسرائيلي
صرح نتنياهو بأنه أبلغ بلينكن، في زيارته التاسعة، أن "إسرائيل تأمل دخول رفح بدعم أمريكي ولكننا سنفعل ذلك بمفردنا إذا اضطررنا". وعن ذلك يتحدث المحلل العسكري في هآرتس عاموس هرئيل وعن التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة حول العملية العسكرية في رفح.
قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إرسال بعثة الى واشنطن من اجل أن تطرح على الإدارة الأميركية خطة عمل الجيش الإسرائيلي في رفح، تعكس الوضع الحقيقي في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة قبل منتصف الشهر السادس للحرب. نتنياهو يهدد يوميا بالاقتحام العسكري القريب لرفح ويعد الجمهور بانتصار مطلق على حماس ويتفاخر باستقلالية إسرائيل في اتخاذ القرارات رغم التوتر مع الرئيس الأميركي، جو بايدن. لكن عمليا فكرة أن إسرائيل دائما تدافع عن نفسها ذاتيا (مع القليل من المساعدة من الأصدقاء) هي محل تساؤل كبير منذ الهجوم الإرهابي في 7 تشرين الأول. بايدن مؤخرا يقوم بتحديه من كل الجهات بقرار إنزال المساعدات جوا الى غزة وإقامة رصيف بحري على شاطئ غزة بإبطاء معين تتقدم فيه وتيرة تزويد السلاح من الولايات المتحدة لإسرائيل وبالمعارضة الأميركية المتزايدة والأكثر علنية للعملية في رفع.
الرسائل المتبادلة بين إسرائيل والولايات المتحدة
في البداية تم إرسال الرسالة عبر الوزير بيني غانتس، الذي زار واشنطن في بداية الشهر الحالي: الإدارة لن تسمح بدخول إسرائيل الى رفح في شهر رمضان. هذا لم يزعج نتنياهو في الإعلان عن اقتحام قريب متوقع، في كل مناسبة منذ ذلك الحين. لكن للحقيقة فان الاستعداد يجري ببطء (رغم أن الخطة العملية تم عرضها على رئيس الحكومة)، في المحادثة الهاتفية بين بايدن ونتنياهو في بداية الأسبوع الرئيس طلب أرسال بعثة إسرائيلية الى واشنطن لمناقشة العملية المخطط لها. رئيس الحكومة قرر أن يرسل الى هناك في الأسبوع القادم الوزير رون ديرمر ورئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي. رؤساء أجهزة الأمن عرفوا عن ذلك فقط من بيان البيت الأبيض. نتنياهو نسي أن يخبرهم.
تغيير في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه إسرائي
حدث التغيير الأساسي في سياسة الإدارة الأميركية تجاه إسرائيل في نهاية شهر شباط، في أعقاب الحادثة التي قتل فيها أكثر من 100 فلسطيني خلال وصول قافلة مساعدات الى مدينة غزة. الرئيس، الذي حتى ذلك الحين اظهر قدرة تحمل كبيرة، فقد مرة واحدة الصبر. ومنذ ذلك الحين تصدر البشائر السيئة والإهانة من الولايات المتحدة بوتيرة بشرى سيئة وإهانة كل يوم. لكن التعبير الأكثر بروزا اعطي في واشنطن وليس في غزة، بإعلان رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قبل أسبوع. شومر وصف نتنياهو بأنه عقبة أمام السلام وطلب إجراء انتخابات جديدة في إسرائيل، وبايدن وصف أقواله بـ«الخطاب الجيد». المعنى العملي لهذه الخطوة والتصريحات مؤخرا هو أن الولايات المتحدة منحت نفسها صلاحيات متزايدة عن أمن إسرائيل، مع التصميم على نوع من حق الفيتو على خطوات الجيش الإسرائيلي. الدلائل على ذلك شوهدت في بداية الحرب في خطاب الرئيس الذي حذر فيه إيران وإسرائيل من فتح جبهة بينهما بمشاركة حزب الله، وفي اللقاءات المتواترة التي أجرتها الشخصيات الرفيعة في الإدارة الأميركية مع مجلس الحرب الإسرائيلي، التي جرت فيها نقاشات مفصلة لخطط عملية. منذ ذلك الحين اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة ازداد فقط الى مستوى مقلق.
تصريحات أمريكية وأوروبية
التصريحات العلنية الأميركية والاتحاد الأوروبي ضد العملية في رفح تقلص بشكل كبير مجال احتمالات إسرائيل. ربما سيحاول نتنياهو التعلق بالصعوبات التي وضعها بايدن (كالعادة أيضا بالجنرالات واليسار) من اجل أن يشرح لماذا تتباطأ العملية في رفح. لولا الرغبة في الدفع قدما بصفقة تبادل لربما كانت الإدارة الأميركية أيضا ستعيد النظر في تصميمها على مواصلة استخدام الفيتو على مشاريع قرارات مناهضة لإسرائيل في مجلس الأمن.
تباطؤ العملية في رفح
المجتمع الدولي يعبر عن تخوفه من العملية في رفح بسبب المليون ونصف فلسطيني الذين يوجدون هناك. لكن تقدم العملية يتباطأ أيضا على خلفية عدم تخصيص قوات عسكرية لهذه العملية في هذه المرحلة. عمليا، داخل القطاع تعمل الآن القوة العسكرية الأصغر منذ بداية الحرب، ثلاثة ألوية ونصف فقط. العملية في خان يونس تم تقليصها بشكل كبير، ومعظم القوات التي قاتلت هناك خرجت للاستراحة خارج القطاع. في الوقت نفسه يسيطر لواء الناحل على الممر الذي يقسم القطاع في وادي غزة، في الوقت الذي فيه الطاقم القتالي للواء 401 يقود الهجوم على مستشفى الشفاء. هناك تجري عملية كثيفة نسبيا، التي قتل فيها حسب الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 مخرب وتم اعتقال مئات المشبوهين، من بينهم نشطاء مركزيون في حماس. يبدو أنه على الأقل جزء من جهود إسرائيل يستثمر في المس بإحباط محاولات حماس إعادة سيطرتها في شمال القطاع، مع المس بالمشاركين في السيطرة على توزيع المساعدات الإنسانية.
لوضع الإنساني في شمال القطاع
الوضع الإنساني، بالأساس في شمال القطاع، يواصل كونه وضعاً صعباً جداً. الجمهور في إسرائيل تقريباً لا يدرك ذلك لأن معظم وسائل الإعلام في البلاد تخفي معاناة الفلسطينيين منذ بداية الحرب بالمذبحة في بلدات الغلاف. من الواضح أن تجاهل حماس أيضا يضخم ويختلق القصص، لكن الأزمة، التي يتم وصفها بأنها حافة الجوع في بعض المناطق، هي أزمة حقيقية وتؤثر على ردود المجتمع الدولي وازدياد الطلب للإعلان الفوري عن إطلاق النار.
إسرائيل والولايات المتحدة تريدان ربط ذلك بالتوصل الى اتفاق لإطلاق سراح المخطوفين، الذي سيشمل وقف لإطلاق النار مدة ستة أسابيع وإطلاق سراح ألف سجين فلسطيني مقابل 40 مخطوف إسرائيلي (نساء، شيوخ، جرحى ومرضى).التقارير الواردة من الدوحة كثيرة ومتناقضة. مع ذلك فان حقيقة أن بعض أعضاء البعثة الإسرائيلية للمفاوضات ما زالوا هناك، وأنه بالفعل تجري محادثات عن قرب، أي يتم نقل رسائل بشكل متواصل من الوسطاء لقيادة حماس الخارج، التي توجد بشكل دائم في الدوحة، تدل على احتمالية معينة لحدوث تقدم في المفاوضات. الأمر لم يكن هكذا في الجولات السابقة في باريس وفي القاهرة، التي عادت منها البعثة بسرعة الى إسرائيل، وعلى الأغلب بدون أي إنجازات حقيقية.
يحيى السنوار صاحب الكلمة الأخيرة
صاحب الكلمة الأخيرة في حماس، وربما بشكل عام، هو يحيى السنوار، رئيس حماس في القطاع. الاتصال معه، كما نشر عن ذلك في السابق، متقطع إزاء حقيقة أنه يختفي خوفاً من اعتقاله من قبل الجيش الإسرائيلي والشاباك. في الصفقة الأولى في نهاية تشرين الثاني الماضي تبين أن السنوار يفقد في مرحلة معينة صبره في الانشغال بالتفاصيل الصغيرة في المفاوضات، ويميل الى الحسم دون الإصغاء أكثر من اللازم لأصدقائه الذين يعيشون في رفاهية في الفنادق في قطر. هذا يمكن أن يحدث أيضاً في هذه المرة.
خلال الحرب ثارت بين حين وآخر آمال في أن اتفاق على إنهاء الحرب سيشمل نوعا من موافقة السنوار وكبار القادة في الذراع العسكري على الخروج الى المنفى خارج القطاع مع تعهد بعدم المس بهم. مصدر رفيع في الجيش الإسرائيلي الذي زار مؤخرا الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية، سأل الضباط القدامى الذين لهم سنوات من الخبرة في جمع المعلومات عن السنوار (الذين لم يكلف الجيش نفسه وبجد عناء الاستماع إليهم قبل المذبحة في 7 تشرين الأول)، سألهم إذا كانت هناك أي احتمالية لمثل هذا التنازل. رجال الاستخبارات ردوا بالنفي المطلق: السنوار، كما قدروا، سيفضل البقاء في القطاع حتى لو كان بذلك يقامر بمصيره الشخصي.
المصدر: عاموس هرئيل/ هآرتس
2024-03-22 || 20:18