هآرتس: عندما يبقى نتنياهو وحده في القمة
الكاتب رفيف دروكر يتحدث عن سيناريو آخر لنتنياهو للتعامل مع الحرب، حيث كان بإمكانه استغلالها للارتقاء بمكانته بدلاً من أن تُصبح نقطة ضعفه. فلو تحمّل مسؤولية الحرب، لكان سينزل عن المنصة بشرف بدلاً من أن يُواجه احتجاجات عارمة تُطيح به.
لقد كانت أمامه فرصة كبيرة، جاءت في الوقت الأكثر فظاعة، لكن مع القليل من العقل السليم كان يمكنه استغلالها. لو أنه قام بنقل وزير المالية ووزير الأمن الوطني الفاشلين من منصبهما، وضم يائير لابيد وأفيغدور ليبرمان للحكومة، وألغى الوزارات العشرة الزائدة وقام بإقالة جميع أعضاء الكنيست النرويجيين، وألغى الأموال السياسية، وألقى خطابا تأسيسيا، لو أنه فعل ذلك لكان يمكنه في نهاية الحرب القول، "أنا سأعتزل، لا يهم من المذنب، أنا أتحمل كل المسؤولية، الآن وأنا متحرر من الاعتبارات السياسية فإنني سأكرس الأشهر الأخيرة لي في هذا المنصب فقط لإدارة الحرب".
أثناء الحرب كان يعطي الأميركيين موافقة مستقبلية (فارغة من المضمون) بدولة فلسطينية منزوعة السلاح. هذا كان سيجلب لنا اتفاق تطبيع تاريخيا مع السعودية، والاحتفال الرسمي في البيت الأبيض وإنشاء محور عربي معتدل يشكل وزنا مقابلا للمتطرفين. في الوقت نفسه كان سيعطي عناقا دافئا لرئيس الأركان ورئيس "الشاباك"، ويدعمهما ويساعدهما ويعمل على إسكات من يتجرأ على مهاجمتهما. أشخاص مثل عميحاي إلياهو كان سيقوم بإقالته في اليوم الذي تحدث فيه عن القنبلة النووية، وكان يمكن أن يجري مقابلة مع القنوات الإسرائيلية وحتى مع مراسلين معادين وأن يتحمل المسؤولية الكاملة عن الفشل ويشرح كيف سيتم الخروج من الحرب إلى واقع أفضل.
هذا النتنياهو كان سينزل عن المنصة مثل غولدا مئير، مُهانا ومكروها من قبل جزء كبير من الشعب، لكن أيضا كشخص يقولون عنه، إنه "على الأقل بعد 7 أكتوبر استيقظ وفعل ما يجب أن يُفعل في الحرب. غولدا حظيت بالأفلام والكتب التي برأتها بعد خمسين سنة على الحرب. بالطريقة التي يسلكها نتنياهو فإنه بعد خمسين سنة ستتظاهر عائلات ثاكلة في حديقة في اور يهودا، إذا أراد أي أحد تسمية هذه الحديقة باسمه.
في القريب، سينطلق ضده الاحتجاج الأكبر في تاريخ الدولة. الاحتجاج ضد الإصلاح القانوني سيظهر مثل تجربة أدوات مريحة مقارنة بما سيحدث في هذه المرة. الذين سيخرجون، ربما الملايين، سيصرخون "ارحل". هم لن يتركوا الشوارع، سيجلسون على الشوارع، وعلى رأس كتائب المتظاهرين سيقف رجال الاحتياط الذين عرضوا حياتهم للخطر وفقدوا أصدقاءهم وأبناء العائلات الثاكلة وأبناء عائلات المخطوفين. وحتى الرياح الداعمة من قبل بن غفير لن تخلق في الشرطة الاستعداد أو القدرة على تفريق هذه التظاهرات.
هذا سيكون شيئا صعبا وقبيحا وسيتدهور أحيانا إلى أعمال عنف وسيشل الدولة، التي هي في الأصل ستكون لا تزال تلعق الجراح وتجد صعوبة في العودة إلى الحياة الطبيعية. مخصيوه وأبواقه سيحاربون، بدرجة معينة باسم الفكرة، وكثيرون باسم كسب الرزق. سيقولون له، إن هذا سيمر وإن هذا احتجاج سياسي وإن الإدارة الأميركية ستدفع ثمن ذلك وإن إيران هي التي تقف وراء ذلك وإن هذا احتجاج مقنع لكابلان. السيدة ستتطاول وستتصل مع اييلاه (زوجة بن غفير) ونتنياهو سيتحدث مع إيتمار، وربما أيضا مع المفتش العام للشرطة. هم سيصرخون ويهددون وسينفخون السم. يائير سينثر من الأعلى غبار السحر، واسحق غولدكنوفف سيشرح بأن هذه هراءات.
نتنياهو سيواصل ألاعيبه كالعادة. سيقوم بتشكيل لجنة تحقيق رسمية وسيلتقط صورة مع قاضي المحكمة العليا الذي سيترأسها، وسيتعهد بأنه سيوافق على استنتاجاتها وأنه "سيتحمل المسؤولية"، لكن كل ذلك لن يساعده. هذا سينتهي. وفي نهاية المطاف الشخص الذي تعود على التباهي بجلد الفيل خاصته سيضطر إلى الاستسلام. هو سيقدم استقالته وسيرحل بإهانة أكثر من أي وقت مضى، محتقرا ومنبوذا، وسيتم تذكره كرئيس الحكومة الأسوأ في تاريخ الدولة.
الكثيرون نفد صبرهم. يريدون الخروج إلى الشوارع. حتى الآن هذا ليس الوقت المناسب. نتنياهو يعد بأن "الانتصار المطلق" قادم. بني غانتس وغادي آيزنكوت ما زالا في الحكومة. الخوف من أن الاحتجاج سيتلاشى هو أمر مدحوض. هو ببساطة يجب أن يكون بعد استقالة قادة الجيش و"الشاباك". وبعد أن يغادر غانتس وآيزنكوت ويبقى نتنياهو وحده في القمة. الوحيد الذي لم يدفع الثمن. نحن لسنا بحاجة إلى البحث عن توقيت دقيق. غضب الجمهور أكبر من أن يتمكن أي أحد من وقفه.
الكاتب: رفيف دروكر/هآرتس
2024-02-13 || 17:48