محمد الذي أصبح جدعون!
حكاية محمد الذي أصبح جدعون، كما يرويها الباحث حمزة أسامة العقرباوي. عن قصة مقام على قمة جبل الشيخ محمد بين بلدة بيت فوريك وقرية يانون، وكيف هدم المقام وأقيم على أنقاضه قبر (جدعون).
مُحمد الذي أصبح جدعون ..
أو المقام الذي صار قبراً
* في الصور التي تُشاهدونها قبر (جدعون) الذي أقامه المستوطنون على جبل الشيخ محمد المرتفع 851 متراً كأنه الرمح بين قريتي بيت فوريك ويانون، وقد بني القبر بداية الالفية الثانية من قبل المستوطنين.
لكن من أين أتى جدعون؟
مُحمَّلاً بأثر الرواية الاستعمارية المُتوهمة لجغرافية فلسطين المُحتلة، خلق مستوطن خرافة بزعمه أنه رآى حُلماً خلاصته ((أنه رأي جدعون التوراتي في المنام وقال له: هنا قبري)) فأسرعوا لبناء القبر.
ليست هُنا القصة!
مكان هذا القبر المُختَلق والمُتَوهم كانت هناك حقيقة وهي أنه:
بذات الموضع كان هناك مقام إسلامي مملوكي البناء يُعرف باسم مقام الشيخ محمد، وهو مقام مُربع الشكل مبني من حجر مشذب، ويعلو المقام قُبه يُصعَدُ اليها عبر درج خارجي كان جزءاً من برج صغير. وكان المقام مهماً تتشارك عدة قرى في زيارته والوصول اليه.
* لكن أين ذهب الشيخ محمد؟
في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي وبين الاعوام 1998-1999 تحديداً، هَدمَ المستوطنون المقام وأزالوه بالكامل، لأنهم لا يرديون لأي معلم عربي أن يبقى بجانب البؤرة الاستيطانية التي أقيمت بالقرب منه.
* هكذا حدث: هُدم مقام الشيخ محمد وأزيلت قُبته.. وبعد ذلك بعدة سنوات ولد (جدعون التوراتي) مكانه، وصار محمد ماضي المنطقة وجدوعون حاضرها.
الشيخ محمد كان الماضي المُتصل مع طبيعة الناس، ولذا كان مقامه مقصد العجائز من عقربا ويانون وبيت فوريك وعورتا، وكان محلّ راحتهن في طريق الفاردات بين عقربا وبيت فوريك.
وها هو جدعون (حاضر الموقع اليوم) يتربع قبراً استعمارياً بُني بقوة السلاح ويتمتع بذات الاطلالة، لكنه أركن بأنه محميٌ من دولة الثكنة العسكرية.
* أما حكاية (رُجم المشخة) على قمّة جبل الجدوع وقبر (السيد جدّوع)، فتلك قصة لها منشور آخر.
المصدر: حمزة أسامة العقرباوي
2023-07-19 || 22:39