أنس اشتية: مخترع نابلسي يتفوق على مستوى العالم العربي
أنس اشتية أحد طلاب جامعة النجاح، الذين تميزوا بعقليتهم الإبداعية وحبهم للاختراع والتجديد. فقد أنجز عدة اختراعات أولها كان في سن العاشرة، وآخرها اختراع أكسبه المركز الأول في مسابقة إنتل للإبداع على مستوى العالم العربي، فهل يلاقي اشتية الدعم الكافي لإكمال م
في سن العاشرة، تمكن طالب الهندسة أنس اشتية من وضع رقم سري على باب خزانته، بحيث لا يستطيع أحد فتحها إلا بذلك الرقم السري. وبقدراته المبهرة أصبح مقصدا للأطفال في بلدة تل جنوبي غرب نابلس، لشهرته بتصليح البواريد البلاستيكية "الخرز". ويصف أنس: "كانت طوابير الأولاد لا تتوقف عن مناداتي في الأعياد".
لم تكن تلك الإبداعات سوى بداية متواضعة للطالب اشتية، الذي تفوقت قدراته على قدرات أقرانه في الوطن العربي وحقق الفوز بالجائزة الأولى في مسابقة "الإبداع". يقول اشتية: "مع بداية الصف العاشر بدأت أطور نفسي خاصة بعد تعرفي على بائع إلكترونيات، وكنت أتمنى لو أني تعرفت عليه من قبل، لما كان لديه من معرفة كنت بحاجة إليها في خفايا الأجهزة التي بإمكانها أن توفر علي الوقت والطاقة".
في سن الثامنة عشرة، وبالتحديد في الثانوية العامة، كان بانتظار اشتية الفوز بالجائزة الأولى على مستوى الوطن العربي، إثر اختراعه جهازا أطلق عليه اسم (أربعة في واحد)، يضم عديدا من المزايا التي تهم كل بيت فلسطيني، وبسعر يلائم أوضاع الأسر الفلسطينية. ويوضح اشتية: "لقد حولت طاولتي الدراسية إلى معمل لإنجاز هذا الاختراع، ووضعت نصب عيني على تحقيق النجاح الذي عملت لأجله أياما وليالي طويلة، كان الفضل فيها لأمي التي دعت لي وسألت ربها أن يوفقني، إذ كانت دائما ما تشجعني بدون كلل أو ملل".
وفي محاولة منه لوضعنا في أجواء معمله المتواضع، يشرح لنا اشتية كيف كان يعمل لساعات متواصلة بدون نوم. ويقول: "ذات يوم لم أنم لـ48 ساعة، حين كانت الليالي الأخيرة للتوجه إلى الشارقة مكان عقد المسابقة، فقررت يومها الذهاب إلى صلاة الفجر. وبعد تأديتي الصلاة توجهت للبيت على أقدامي، ولكن وصلت محمولا من قبل أحد الجيران، بعد أن سقطت أرضا من شدة التعب".
[caption id="attachment_20744" align="alignnone" width="680"]

تفوق اشتية على 128 طالبا وطالبة من العالم العربي في مسابقة إنتل للإبداع[/caption]
أربعة في واحد
جهاز بحجم الكف، لكنه ذو ميزات تذهل من يرى اشتية يشرح كيفية عمله وأهميته لكل بيت. وهذا الجهاز يستطيع أن يستشعر غاز أول أكسيد الكربون واستشعار تسرب غاز الطبخ المنزلي. ولديه القدرة على اكتشاف دخول أي شخص للبيت أو المصنع أو الشركة، كما يستشعر الليل والنهار، وكل هذه المزايا بالإمكان التمتع بها من خلال الهاتف النقال. ويشرح اشتية: "عند حدوث خلل، فإن الجهاز يصدر صوتا ينتقل لمالك الهاتف النقال، ثم يعطي أمرا بتشغيل جهاز آخر لإطفاء الحريق أو القيام بأي شيء آخر يؤدي إلى إنقاذ حياة الناس".
ويصدر عن الجهاز أربعة أصوات مختلفة، لكل خلل صوت يميزه. كما يستمد طاقته الكهربائية من محول طاقة مرفق بالجهاز، أو عن طريق البطاريات عند انقطاع التيار الكهربائي.
طريق مسدود
يقول أنس اشتية: "أنا بحاجة إلى دعم مادي كي أترجم اختراعاتي عمليا وأساعد فلسطين وأهلها على النهوض بأنفسهم، وأكون جنبا إلى جنب مع العاملين لمساعدة السوق الفلسطينية في الوقوف على أقدامها"، مؤكدا على أن الدعم لم يصل إلى الحد الأدنى. ويضيف اشتية: "كثيرا من اختراعاتي لم تترجم عمليا بسبب حاجتها إلى شراء مجسات ومعدات لن يعمل الجهاز إلا بها، ولكن هذا لم يتوفر لدي، فعائلتي لا تملك الأموال الكافية لشراء هذه الادوات".
ورغم ما حققه من إنجازات/ ما زال اشتية يشعر بألم من الثقافة السائدة التي تحبط المبدعين، ويقول: "كل هذه الاختراعات أوقفتها الحواجز المادية، ولكن ما أحبطني وزاد من محنتي هو اتهامي بالجنون واستهزاء مجموعة من الناس من أفكاري واختراعاتي".
يحلم اشتية، الشاب العشريني، بأن يكون صاحب مختبر إلكتروني يخترع فيه العديد من الأدوات المهمة لفلسطين وللبشرية، خاصة وأن لديه أفكارا بحاجة إلى دعم لا يتوقف، فمخطط السيارة التي تعمل بالكهرباء متوقف لعدم تبني أية مؤسسة لاختراعاته.
[caption id="attachment_16077" align="alignnone" width="1200"]

حاول اشتية الحصول على دعم مادي من جامعة النجاح لاستمرار اختراعاته[/caption]
سأبقى في وطني
بعد حصوله على المركز الأول في الوطن العربي جراء اختراع جهاز بحجم الكف، جاء لاشتية عرضان من جامعات أمريكية وألمانية للدراسة فيهما، إلا أن اشتية رفضهما رغبة منه في البقاء في فلسطين والدراسة في جامعة النجاح الوطنية، إذ يقول: "تمنيت منذ صغري الالتحاق بها".
كانت كل توقعات اشتية الذي أنهى الثانوية العامة منذ عام بمعدل 93%، أن تقدم جامعة النجاح له منحة دراسية هدية له وتشجيعا لابتكاراته ومساعدته لإنجاز أجهزة تشارك في نقل فلسطين وتطويرها تكنولوجيا. ويتابع اشتية: "كثيرا ما توجهت لمسؤولي الجامعة مقدما لهم شهادات وجوائز تؤكد على نوعية اختراعاتي وأفضليتي على كثير من أقراني، متمنيا أن تقدم لي الجامعة منحة دراسية فيما تبقى لي من أعوام وساعات دراسية".
وبدوره قال المدير المالي في جامعة النجاح رشيد الكخن إن الجامعة تقدم مجموعة من المنح وعلى رأسها منح التفوق ومنح أبناء الشهداء وغيرها من المنح المتعددة. وحث الكخن الطلبة أصحاب القدرات والمواهب على التوجه إلى المسؤولين المعنيين في تقديم المنح ومتابعتها، حتى يتسنى لهم الحصول على منحة يستفيدون منها في سنوات الدراسة.
الكاتب: محمد كراكرة
المحررة: سارة أبو الرب
2014-12-30 || 14:03