ارزيقات يدعو للاحتفال دون إزعاج
كتب الناطق الإعلامي باسم الشرطة لؤي ارزيقات مقالاً حول مظاهرالاحتفال بنتائج الثانوية العامة وما يتخللها من إزعاج وضوضاء وإطلاق رصاص وإصابات. ويقول هل بالإمكان أن نحتفل دون إزعاج؟
إزعاج وضوضاء وإطلاق رصاص، وإصابات وبتر أطراف وحوادث سير، أخبار تنقلها الشرطة وإسعافات تنقل المصابين للمشافي بعد لحظات من إعلان نتائج الثانوية العامة في كل عام وفي جميع أنحاء الوطن رغم التحذيرات. ولكن!
بالإمكان أن نحتفل جميعاً بنجاح طلبتنا وأبنائنا في اتحان الثانوية العامة دون أن نؤثر على أحد ودون أن نزعج الآخرين ودون أن نُغضب أقاربنا وجيراننا ومن هم حولنا ودون أن نفتعل الإشكاليات والشجارات ونتسبب بالأذى لأبناء حيّنا وبلدتنا ومدينتنا ومخيمنا وقريتنا.
بالإمكان أن نحتفل دون أن نساهم في قتل نفس بشرية أو نتسبب بإصابتها ودون أن نساهم في بتر أطراف وأيادي أطفالنا وشبابنا أو أن نفقأ عيونهم ونزلزل بيوتاً ومنازل سكنها شيوخ مرضى جافى النوم أعينهم من شدة آلامهم و أوجاعهم ولم يتذوقوا طعمه إلا بعد تناول الأدوية.
وأطفال فِزعت من نومها بعد أن كانت آمنة مطمئنة، ونساء ارتجفت فرائصهن وارتعبت أفئدتهن من أصوات الرصاص المُطلق بكثافة في ساعات الليل المتاخرة، ومفرقعات أنطلقت من أسطح مئات المنازل وساحات الاحتفالات ومكبرات الصوت ترعد بالأغاني والأصوات الصاخبة حتى ساعات الفجر.
بالإمكان الاحتفال دون التشحيط والتفحيط وحوادث سير قاتلة بمركبات مشطوبة وسقوط الأطفال والشباب من مركبات فارهة سُلمت لشباب طائش يقودها بطيش وسرعة جنونية دون الاكتراث بنتائج أفعالهم الخطرة.
بالإمكان الإحتفال دون أن نهدر المال ودون أن نُعرض أنفسنا للمساءلة القانونية والتعارك مع الأجهزة الأمنية ودون أن نتسبب بأي إحراج لنا ولابنائنا ودون أن نُحبس او نتسبب بإنهاء إحتفالاتنا بكارثة حقيقية نوقعها ونصنعها بايدينا أثناء هذا الاحتفال او ذاك ودون أن نرسم لحظة حزن على وجنتي أم مرت من شارع أو زقاق برفقة طفلها قبل أن تُصيبه رصاصة طائشة من محتفل غير واعٍ بفعلته وقبل أن تفقأ عينه من مفرقعات عبث بها طفل أو شاب ابتهاجاً بنجاحه في الثانوية العامة وبمباركة والديه وبلا مسؤولية مجتمعية.
بالإمكان أن نحتفل دون أن نهدر المال هباءً منثوراً لنزعج به طفلاً ونسيء لشيخ ونوجع إمرأة امنه وقد نحرق بيتا او زرعاً او شجراً بهذه المفرقعات ذات الثمن الغالي.
لماذا لا نجمع هذا المال لبناء مدرسة أو نساهم في رفعة مجتمع يحتاج لكل شيء.. لماذا لا نجمع هذا المال وندعم به طالباً فقيراً لا يستطيع دفع أقساط الجامعة، وقد يكون مهندساً أو طبيباً أو معلماً.. الخ
لماذا لا نجمع هذا المال لبناء مستوصف طبي في قرانا وبلداتنا أو ندفع ثمن دواء قد يُحيي نفساً بشرية أو نساهم في شراء مركبة إسعاف، ونساهم في تطوير مؤسساتنا التعليمية والصحية.
بالإمكان أن نتعظ من أخطاء الماضي ونعتبر مما جرى في سنوات سابقة كانت فيها الإصابات صعبة وشواهد ومناظر تقشعر لها الأبدان.
لنحتفل كما احتفل سلفنا عندما كانوا يحتفلون بهدوء ومحبة وأخوية واحترام وتشارك الجميع.
وأخيراً هل بالإمكان مساهمة الجميع والمساعدة في أن لا ننقل ولا نستقبل خبراً صعباً نتحدث فيه عن إصابة شخص أو بتر يد طفل أو فقأ عين شاب.. أتمنى أن لا أنقل هذا الخبر في هذا العام كما كان في الأعوام السابقة.
المصدر: الناطق باسم الأجهزة الأمنية لؤي ارزيقات
2022-07-28 || 10:49