نظام "باتريوت" الأميركي .. لماذا تتناقص إمداداته في أنحاء العالم؟
تواجه منظومة "باتريوت" استنزافاً حاداً في صواريخها الاعتراضية نتيجة حربَي أوكرانيا وإيران. ودفع هذا النقص الحرج واشنطن ودول الخليج للبحث عن تعويض المخزونات، وتوقيع عقود إنتاج ضخمة للتصدّي للصواريخ الباليستية والفرط صوتية عالية التكلفة.
شهد نظام "باتريوت" أميركي الصنع للدفاع الجوي، الذي استخدم لأول مرة في حرب الخليج عام 1991، ارتفاعاً حاداً في الطلب عليه هذا العام، في وقت شهدت إمدادات الصواريخ الاعتراضية تناقصا بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا، واحتياجات كييف للتصدي للهجمات الروسيةـ وتوسع نطاق الحرب على إيران.
وتسعى أوكرانيا للحصول على وجه السرعة على المزيد من الصواريخ الاعتراضية من طراز "باتريوت"، للتصدي لوابل الصواريخ الباليستية التي تطلقها روسيا كل ليلة تقريباً، إلا أن حرب إيران استنزفت ترسانات من هذه الأسلحة في الولايات المتحدة والخليج، فيما تحتفظ بعض الدول الأوروبية بصواريخ قد تحتاجها للدفاع عن نفسها.
ما هو نظام باتريوت؟
كلمة باتريوت هي اختصار يجمع الأحرف الأولى باللغة الإنجليزية للاسم الكامل وهو "رادار تتبع في مصفوفة على مراحل لاعتراض الأهداف" أو (فيزد أراي تراكينج رادار فور إنترسبت أون تارغت)، وهو نظام دفاع صاروخي متنقل سطح-جو تصنعه شركة "رايثيون تكنولوجيز" الأميركية لتصنيع الأسلحة، ويمكن استخدامه في أي ظروف مناخية، وهو أيضا بعيد المدى.
وتم تطوير نظام باتريوت في ثمانينيات القرن الماضي، وخضع للتحديث على مدى العقود الماضية، ممّا وسع قدراته ونطاقه. ومن المقرر أن يبقى في الخدمة حتى 2048.
وتتألف بطارية باتريوت في العادة من أنظمة رادار وتحكم ووحدة للطاقة وقاذفات ومركبات دعم. ويمكن للنظام اعتراض طائرات وصواريخ باليستية تكتيكية وصواريخ كروز، وذلك بحسب نوع صاروخ الاعتراض المستخدم.
ما الذي يمكن أن يفعله نظام باتريوت؟
لدى النظام قدرات مختلفة تبعاً لنوع صاروخ الاعتراض المستخدم.
يستخدم صاروخ الاعتراض الأقدم من نوع "باك-2" رأساً حربياً ينفجر في محيط الهدف، أما نوع "باك-3" فيستخدم تقنية "ضربة قاتلة" وهي أكثر دقة وتصطدم فعليا بالهدف للقضاء عليه.
تصنع رايثيون صاروخ الاعتراض من نوع "باك-2 جي.إي.إم-تي" القادر على إسقاط صواريخ باليستية صغيرة قصيرة المدى وصواريخ كروز أو طائرات معادية. أما لوكهيد مارتن، وهي أكبر شركة مصنعة للأسلحة في العالم، فتصنع نوع "باك-3 إم.إس.إي"، والاختصار الأخير هو الأحرف الأولى من "ميسايل سيجمنت إنهانسمنت"، وهو النوع الأكثر تطوراً ويمكنه إصابة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى وصواريخ كروز والطائرات وكذلك الصواريخ فرط صوتية.
في يوليو تموز، طرحت لوكهيد صاروخ اعتراض جديد وهو "باك-3 إيه.سي.إي"، والاختصار الأخير هو الأحرف الأولى من "أدابتيد كيبابليتي إفيكتور"، وقالت إنه سيكلف نصف المبلغ مع قدرته على اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى والطائرات وصواريخ "كروز".
وقال حلف شمال الأطلسي في 2015 إن مدى رادار النظام يزيد عن 150 كيلومتراً، ويمكنه تتبع ما يصل إلى 100 هدف محتمل في وقت واحد.
ولم تصمم صواريخ اعتراض باتريوت في الأصل لاعتراض أسلحة فرط صوتية، لكن الولايات المتحدة أكدت في أيار/ مايو 2023، أن أوكرانيا استخدمت النظام لإسقاط صاروخ روسي من طراز "كينغال" الذي تقول موسكو إنه فرط صوتي، أي أن سرعته تتخطى سرعة الصوت.
وتتكتم الدول بشدة على تفاصيل عدد الأهداف التي دمرتها أنظمة باتريوت، لكن أوكرانيا أعلنت في يناير كانون الثاني أنها دمرت 250 هدفا، من بينها 140 صاروخا باليستيا. ودمرت صواريخ باتريوت أيضا عشرات الصواريخ الباليستية الإيرانية في منطقة الخليج، إلا أن التفاصيل لم تنشر.
ما مدى انتشار استخدامه؟
يشير الموقع الإلكتروني عبر الإنترنت لشركة رايثيون إلى أنها صنعت وسلمت أكثر من 240 وحدة إطلاق من طراز باتريوت. وأنتجت رايثيون ولوكهيد معاً آلاف الصواريخ الاعتراضية.
وتشغل 19 دولة حاليا أنظمة باتريوت، وفقاً لما تقوله رايثيون، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وبولندا وأوكرانيا واليابان وقطر والسعودية ومصر. وتمتلك 16 دولة أحدث صواريخ من نوع "باك-3 إم.إس.إي".
وطلبت دول، يتراوح عددها بين ست وثماني دول، المزيد من الصواريخ لتعويض ما نقص في مخزونها.
كم يكلف؟
ذكر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن تكلفة بطارية باتريوت واحدة منتجة حديثا تزيد عن مليار دولار، بما في ذلك 400 مليون دولار للنظام و690 مليون دولار للصواريخ في البطارية.
وتقدر تكلفة صواريخ باتريوت من نوع "باك-3" بما يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين دولار لكل صاروخ.
لماذا تتناقص الإمدادات؟
أرقام المخزون المحددة سرية، لكن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية يقدر أن حوالي 65 بالمئة من صواريخ اعتراض باتريوت الأميركية استخدمت بالفعل في الفترة بين شباط/ فبراير وتموز/ يوليو، مع بقاء أقل من 850 صاروخاً في المخزون، بانخفاض عن 2330 صاروخاً، قبل اندلاع حرب إيران.
ويقول خبراء إن المخزونات الحالية في دول خليجية عربية تعاني أيضاً من نقص حاد. كما قامت عدة دول أوروبية بتحويل بعض إمداداتها إلى أوكرانيا.
واستخدمت السعودية نحو 86 بالمئة مما لديها من صواريخ الاعتراض من نوع "باك-3" البالغ عددها 2800 خلال الأيام الثمانية والثلاثين الأولى من العمليات القتالية، ليتبقى لديها 400 صاروخ فقط في نيسان/ أبريل. وذكر المركز أن دولا خليجية أخرى استهلكت كميات مماثلة من مخزوناتها.
هل تشتري الدول المزيد؟
وافقت الولايات المتحدة على بيع 5250 صاروخ اعتراض للبحرين والكويت وقطر والإمارات لتعويض ما نقص من المخزونات.
وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة تواصل أيضاً إجراء محادثات بشأن السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ اعتراض من طراز باتريوت، حتى بعد أن شكك الرئيس دونالد ترامب في جدوى هذه الصفقة. وتشمل المحادثات خياراً لأوكرانيا بتصنيع بعض المكونات للتجميع النهائي في مكان آخر في أوروبا.
وفي الشهر الماضي، منح الجيش الأميركي عقداً لشركة "لوكهيد مارتن"، بقيمة تصل إلى 58.6 مليار دولار لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت.
المصدر: وكالات
2026-08-08 || 09:54