على بعد 16 كيلو متراً إلى الشرق من مدينة نابلس، وعلى سفح جبلي تجثم على قمته مستوطنة البقيعة، توزعت بيوت قرية عين شبلي على جانب الطريق بالمنتصف بين قريتي بيت حسن وفروش بيت دجن. يبلغ عدد عدد سكان قرية عين شبلي حوالي ألف نسمة، ومساحتها 306 دونمات.
تربة عين شبلي خصبة وتصلح لزراعة الخضراوات وبيارات الحمضيات، وتعتمد بشكل رئيسي على الثروة الحيوانية، ويواجه مزارعوها مضايقات من مستوطنتي الحمرا والبقيعة.
وكان نبع عين شبلي، وجهة المواطنين للسياحة والاستجمام، قبل أن يجف بفعل تعديات الاحتلال بالحفر قرب مصادر النبع، ليبقى لها واد ممتد على طولها مياهه مخلوطة بالمياه العادمة التي تأتي من نابلس.
أكثر من ثلثي القرية مهددة بالمصادرة
يقول رئيس مجلس قروي عين شبلي عبد الله أبو حطب لـ
دوز، تبلغ مساحة قرية عين شبلي 306 دونمات، وأقيمت مساكن المواطنين على ما يقارب 100 دونم منها، وأكثر من ثلثي مساحتها مهددة بالمصادرة، والمنطقة التي يسمح الاحتلال بالبناء فيها تنحصر في مساحة 50 دونماً فقط، فالمنازل القانونية الموجودة في هذه المساحة الضيقة وبقية المنازل تواجه خطر الإزالة، ويمنع بناء منازل جديدة فيها.
ويضيف أبو حطب، يقسم الاحتلال قرية عين شبلي إلى عدة تقسيمات، ففيها مناطق (أ، ب)، ومناطق مصنفة (ج)، ومناطق عسكرية، ومناطق أثرية، وأراضٍ زراعية معظمها تابعة لمناطق (ج).
المياه في عين شبلي
يسرد عبد الله أبو حطب، قبل ست سنوات بدأت مياه نبع عين شبلي تضعف، تزامن ذلك مع قيام قوات الاحتلال بتدريبات عسكرية في المنطقة، وقاموا بالحفر في الواد القريب من عين شبلي بحثاً عن مصادر المياه، وبعدها بعامين جف النبع تماما.
ويتابع أبو حطب، "بعد أن جف نبع عين شبلي، قمنا بحفر بئر ارتوازي على نفقة المجلس القروي الخاصة، بتكلفة 120 ألف شيقل، وينتج البئر 60 كوباً في الساعة. وبالرغم من أن مياهه ملوثة، إلا أنه مصدر المياه الوحيد للقرية، وقمنا بإنشاء خزان مياه بسعة 300 كوب، تستهلك كاملة في الشتاء، وفي الصيف يتم استهلاك ضعف الكمية".
وتصل مياه شبكة عين شبلي إلى منازل المواطنين والمزارعين، والمياه متوفرة في القرية، ويمكن الاعتماد عليها للزراعة.
مشروع طريق زراعية حيوية
من أهم المشاريع التي أنجزها مجلس قروي عين شبلي قبل شهر، مشروع شق طريق زراعية بطول 2 كيلو متر، بتمويل من المؤسسة الإيطالية المدنية في طوباس gvs، وتربط الطريق -من خلال عبّارة- آلاف الدونمات ببعضها، والتي كان يفصلها واد تجري فيه المياه الملوثة بمياه مجاري نابلس.
ويؤكد رئيس مجلس قروي عين شبلي لـ
دوز، على أن إنجاز هذه الطريق يعتبر من أهم المشاريع الحيوية التي نفذها المجلس، فقد كان الطلاب من سكان المضارب البدوية التابعة لقرية عين شبلي -قبل إنشاء العبارة- يعانون للوصول إلى مدرستهم، ويغرقون في المياه المخلوطة بالمجاري، ويستخدمون الدواب لعبور الواد، أو يضطر أهاليهم لقطع مسافة كبيرة في المركبات عبر طريق التفافية لإيصالهم.
ويتحدث أبو حطب لـ
دوز عن أهمية الطريق، التي أحيت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، وسهلت وصول المواطنين والمزارعين من قرية عين شبلي لأراضيهم، ومن لهم أراضٍ من مناطق بيت حسن، وسالم، وفروش بيت دجن، ودير الحطب، وبيت دجن، وعسكر، وبلاطة البلد، صار بإمكانهم الوصول إليها بمركباتهم الخاصة.
إنجازات مجلس قروي عين شبلي
يتحدث رئيس مجلس قروي عين شبلي عبد الله أبو حطب، لـ
دوز عن أبرز إنجازات المجلس القروي خلال 4 سنوات، منها: حفر بئر مياه ارتوازي، وبناء خزان مياه بسعة 300 كوب، وشق طريق زراعية بطول 2 كيلو متر تخدم آلاف الدونمات، وبناء جدران استنادية للأودية وعبارات تصريف مياه الأمطار، توسيع شبكة الكهرباء وتركيب محول وتركيب عدادات الدفع المسبق، وتوسيع شبكة المياه وتركيب عدادات دفع مسبق، وإضافة غرف صفية لمدرسة عين شبلي الوحيدة في القرية، وتعبيد طرق داخلية، والاشتراك بخدمة جمع النفايات.
التحـديـات
يقول أبو حطب إن أبرز التحديات التي تواجه مجلس قروي عين شبلي، الاحتلال وأطماع المستوطنين، بالإضافة لضعف الإمكانات والموارد.
ويتابع أبو حطب، هدم الاحتلال مخازنا وبيوتا سكنية على الشارع الرئيسي بحجة أنها منطقة عسكرية، تبعد بضعة أمتار عن المناطق المسموح البناء فيها، وأخطر ما يقارب عشرة منازل لمواطنين بحجة وجودها في مناطق (ج)، وأخرى يدعي أنها في مناطق أثرية.
ويشير أبو حطب لأرض زراعية بالقرب من مستوطنة الحمرا تمت مصادرتها لصالح مستوطن يستغلها في الزرعة، ويمنع المزارعين من رعي أغنامهم فيها وفي المراعي المحيطة بها، كما تمنع قوات الاحتلال المزراعين من رعي مواشيهم في آلاف الدونمات المحيطة بحجة قربها من المستوطنات.
ومن الصعوبات التي تواجه المجلس، ضعف الإمكانيات، وقلة الموارد التي تنحصر في رسوم الكهرباء والماء.
احتياجات مجلس عين شبلي
يؤكد رئيس مجلس قروي عين شبلي على أن لدى المجلس مخططات ومشاريع قيد التنفيذ بحاجة لداعمين، مثل مشروع الصرف الصحي، ومشروع تعبيد طرق داخلية، ومشاريع زراعية لتشجيع المواطنين على زراعة أراضيهم المهددة بالمصادرة، وتأهيل حديقة عامة، وشراء مركبات وآليات للمجلس القروي.
ويناشد أبو حطب، الوزارات والمؤسسات والجهات المانحة للمساعدة في تحسين الخدمات، وتوفير المشاريع اللازمة لتثبيت صمود المزارعين في أراضيهم. ويسعى مجلس قروي عين شبلي إلى إحياء الأراضي الجنوبية وعمل بيارات ومزارع لحمايتها من المصادرة.

الكاتب والمصور: علي حنني
المحررة: جلاء أبو عرب