البريد الفلسطيني: بين قيود الاحتلال ووسائل الاتصال الحديثة
في ظل النمو السريع لوسائل التواصل، يقف مكتب البريد الفلسطيني في مدينة نابلس ليثبت أن البريد العادي سفير موثوق لمرسليه ومستقبليه، خاصة في المعاملات القانونية وطلبات البعثات الدراسية. فمنذ سبعينات القرن الماضي يحتفظ البريد بصبغته الخاصة التي تميزه عن غيره م
عندما تحلل رسائلك الإلكترونية "الإيميل" وترقب حروفه المنسقة ضمن منظومة مدروسة، تكتشف أن كلماتك وتعبيراتك لخصتها لغة رقمية متضمنة (0،1)، وبُعثت بطيف من الموجات الإلكترونية المعقدة لتصل إلى صاحب الشأن في ثوان معدودة. لكن لذة انتظار وصول رسالة أو برقية ما عبر البريد لطالما امتلكت رونقا خاصا رفض الاندثار رغم تطور طرق التواصل الإلكترونية، وهذا ما أثبته مكتب البريد الفلسطيني.
معلم لا غنىً عنه
وجد البريد منذ آلاف السنين، وعن تاريخ البريد في فلسطين يقول مدير مكتب البريد الفلسطيني في نابلس حسين صوافطة: "تأسس أول مكتب للبريد في فلسطين عام 1872 في العصر العثماني، إذ يعتبر البريد سفيرا متجولا لهذه الدولة". ويضيف صوافطة أن المكتب الحالي احتضنته مدينة نابلس منذ الوجود الأردني عام 1967، وتم تجديده عام 2010.
وأشار صوافطة إلى الخدمات البريدية المُقدمة للمواطنين، والتي من أهمها: البريد المسجل والطرود والرسائل العادية، وبيع الطوابع الداخلية والمالية والطوابع والبطاقات البريدية. وذكر صوافطة تعامل البريد مع الشركات الخاصة كالاتصالات الفلسطينية، كما ويتم صرف شيكات الأسرى والشهداء وصرف شيكات موظفي الانتخابات بالإضافة إلى تقديم خدمة البريد الحكومي بين جميع الوزارات الحكومية.
[caption id="attachment_15978" align="alignnone" width="588"]

مقر مكنب البريد الفلسطيني في مدينة نابلس[/caption]
وأولى البريد الفلسطيني اهتماما كبيرا بإرسال البرقيات والرسائل للأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية من قبل ذويهم، إضافة إلى الرسائل القانونية من قبل المحاميين إلى المدعى عليهم. وأوضح خالد جوابرة أحد المتعاملين مع المكتب البريدي أن إرسال الرسائل القانونية عبر البريد أفضل وأكثر أمانا بالنسبة له، مقارنة بالبريد الإلكتروني. ووصف رئيس قسم الفرز نضال دويكات الإجراءات المتبعة لإيصال الرسائل، باليسيرة والآمنة خاصة النماذج والرسائل الرسمية.
البريد العادي VS البريد الالكتروني
لم ينكر صوافطة مدى تأثير الإنترنت في خطف الأضواء عن البريد العادي، فتميز الأول من خلال برامجه وصفحاته الاجتماعية بسهولة التواصل وبعث الرسائل الإلكترونية. وأشار صوافطة إلى أن إقبال المواطنين على مكتب البريد السريع في تذبذب مستمر قائلا: "يكون الإقبال أكبر بداية كل عام، حيث تعمل الشركات الكبرى على إيصال بريد عملائها ومساهميها مثل البنوك وشركات المساهمة العامة".
وأضاف صوافطة: "يزيد إقبال الطلبة لمكتبنا لتقديم المعاملات وإرسال طلبات البعثات إلى الخارج وغيرها من الإجراءات". وفي ظل الصعوبات والتحديات التي يفرض الاحتلال جزءا منها، بحجزه للبريد وتأخير وصوله إلى أصحاب الشأن، يؤكد صوافطة على أن مستقبل البريد العادي مقرون بوجود سلطة لأنه جزء من سيادة الدولة.
الكاتبة: سارة قاروط
المحررة: جلاء أبو عرب
2014-10-25 || 18:45