ثلاثة أعوام على رحيل الشاعر أحمد دحبور
ما من فلسطيني إلا ويعرف بعضاً من كلمات أشعاره ويحفظها دون ربما أن يعرف من كتبها. الشاعر أحمد دحبور هو كاتب أهم أغنيات الثورة الفلسطينية، التي اشتهرت بها وغنتها فرقة العاشقين.
في أي لقاء أدبي أو ندوة شعرية أو حوار صحفي، تكون حيفا جوهر ولذة ما سيقوله، فهو المليء بحيفا، وكما قالها مرة: لا أكلّ من الذهاب إلى حيفا.
دحبور المولود في حيفا، يوم 21-4-1946، والعائد إلى حيفا يوم 21-4-1996، جرحه الأول خسارة حيفا، شاءت الأقدار أن تكون الخسارة في عيد ميلاده الثاني، في 21.04.1948، فيقول: "لم يشعل لي أهلي شمعتين احتفاءً بعيد ميلادي الثاني، إنما حملوني وهاجروا بي إلى المنفى".
عمل الراحل دحبور مديرا لتحرير مجلة (لوتس)، ومديرا عاما لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير، وكان عضوا فعالا في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وعمل كذلك وكيلا لوزارة الثقافة الفلسطينية، وحاز على عدة جوائز منها جائزة توفيق زياد للشعر عام 1988، كما منح الرئيس محمود عباس، الشاعر دحبور وسام الاستحقاق و التميز عام 2012.
أغاني دحبور الشعبية لصالح فرقة العاشقين
كتب الأغنية الشعبية، فمعظم أغاني فرقة العاشقين الفلسطينية هي من كلماته، على سبيل المثال: اشهد يا عالم علينا وع بيروت، وردة لجريح الثورة، والله لازرعك بالدار يا عود اللوز الاخضر، دوس ما انت دايس، هبت النار والبارود غنى، للقدس تشرع يا علمنا العالي، جمع الأسرى جمع وعشرات الأغاني الأخرى.
وفي الشعر كتب: الضواري وعيون الأطفال 1964، حكاية الولد الفلسطيني 1971، طائر الوحدات 1973، بغير هذا جئت 1977، اختلاط الليل والنهار 1979، واحد وعشرون بحراً 1981، شهادة بالأصابع الخمس 1983، ديوان أحمد دحبور [أصغر شاعر تطبع أعماله الكاملة] 1983، الكسور العشرية، هكذا 1990، أي بيت، هنا، هناك 1997، وجيل الذبيحة 1999.
كتب دحبور المقالة الأدبية، ويذكر له الوسط الثقافي تلك الصفحة الأسبوعية (عيد الأربعاء)، والتي كانت تحظى بمتابعة هائلة.
عشق مدينة حيفا التي ولد فيها، وكتب لها الكثير من القصائد وكان يقول: بدون حيفا ليس هناك فلسطين.
يقول الذين عرفوه: علمنا كيف تسكن الأوطان فينا ونحن نسكن المنافي. فهو الذي كتب:
أنا الولد الفلسطيني
أنا الولد المطل على سهول القش والطين
ويوم كبرت.. لم أصفح
حلفت بنومة الشهداء، بالجرح المشعشع فيّ: لن أصفح..
توفي دحبور في 8 نيسان 2017، بعد صراع مع المرض، ودفن في مدينة البيرة.
كلمات وزارة الثقافة في استذكار دحبور
واستذكرت وزارة الثقافة الشاعر دحبور في ذكرى رحيله، وقالت في بيان لها، الأربعاء 08.04.2020، "في الثامن من نيسان العام 2017 رحل صوت العاشقين الشاعر الكبير أحمد دحبور، القامة الإبداعية الثقافية الكبيرة، حيث سجل برحيله خسارة كبيرة على المستويات الوطنية، والثقافية الإبداعية، والإنسانية".
وأضافت "إذ يعتبر دحبور (مجنون حيفا) واحداً من عمالقة الأدب والإبداع الفلسطيني، وبوصلة معرفة وإبداع وأيقونة ملهمة للكثير من المبدعين في مختلف المفاصل الثقافية والوطنية، وكان بمواقفه وبقصائده يعكس العنفوان والكبرياء الفلسطيني في كل محطات الثورة الفلسطينية، لقد ترك لنا صاحب (حكاية الولد الفلسطيني)، وصوت الأغنيات الخالدات التي غنتها العاشقين بحنجرة الطلقة والصوت الثائر، إرثاً خالداً للأجيال حيث كانت كلماته جمرة تشعل مسيرة الكفاح والنضال من أجل حرية الأرض والإنسان ومن أجل فلسطين الوطن والقدس العاصمة".
واختتمت الوزارة بيانها أنه "في هذه الأيام ونحن نمر بظروف صعبة وقاسية فإننا بحاجة ماسة لصوته صوت الأمل وانبعاث الفرح الذي يضيء لنا الطريق حتى نصل إلى الخلاص من وباء العصر وبلاء الاحتلال مهما طال الطريق وكثرت الجوائح".
المصدر: وفا
2020-04-08 || 22:18