ضجر العائلات من طلبة السكنات
في ظل التعايش بين طلبة السكنات والعائلات في مدينة نابلس، برزت مشاكل عديدة سببها سلوكيات مزعجة من طلاب السكنات الذكور على وجه الخصوص. فماذا تقول العائلات عن تجاربهم مع طلبة السكنات؟ وبماذا يرد الطلبة على هذه الانتقادات؟
صوت أغان عال وصياح يشق سكون الليل ومشاجرات أشبه بقيام انتفاضة ثالثة، بحسب ما وصفها البعض. سلوكيات عملت العائلات على دحضها من خلال شكاواهم ولكن دون جدوى.
يعلق الجار والمسؤول عن ملف إصلاح العشائر أبو دلال على هذه الظاهرة، فيقول: "إن الجيل الجديد الذي نحن بصدد التعامل معه هو جيل غير مسؤول عن تصرفاته الطائشة وغير المقبولة، لذلك يوجد احتكاك غير طبيعي بين رب العائلة والطلاب". ووضح طبيعة السلوكيات المتبعة من قبل بعض الشباب والفتيات، كاللباس غير اللائق (البيجاما) الذي يرتدونه أمام العائلات دون حرج، إضافة إلى إطلاق كومة من الشتائم و القذف وسب الدين على مسمع العائلات المجاورة.
وأشار إلى أن السبب وراء الانفلات والحرية الزائدة هو غياب الرقيب، أي ذوي الطالب والطالبة. أما حارس سكن الطالبات أبو حسن، فيرى أن هناك مضايقات يمارسها بعض الطلبة بحق فتيات من العائلات المجاورة، سواء على شكل معاكسات أو بمجرد النظر إليهن بطريقة غير لائقة.
[caption id="attachment_15336" align="alignnone" width="3456"]

يدرس الآلاف من خارج مدينة نابلس في جامعة النجاح الوطنية، ويسكن قسم لا بأس به منهم في سكنات للطلبة[/caption]
عنصر العائلة.. بين الحاجة والإرغام
اغتراب الطالب عن أهله قد يولد لديه مشاعر خوف وارتباك، خاصة عند التفكير بالعيش وحيدا دون توفر عوامل الأمان. وهذا ما حدث مع الطالبة بيسان: "كنت خائفة جدا من السكن بعيدا عن عائلتي، لكن وجود سكني بالقرب من بعض العائلات مدّني بالراحة والأمان، لأنني أعلم في قرارة نفسي أن هناك من يدافع عني وكأنني ابنته في حال وقوع مشكلة لا سمح الله".
أما الشاب ضياء فيعقب قائلا: "هناك انسجام تام واحترام متبادل بين الطلبة و العائلات المجاورة، ولا غنى عن المشاكل، لكن العائلات التي تسكن في الجوار تتفهم طيش بعض الشباب وتعيش بشكل طبيعي. وبالنسبة للإزعاج، فلا مكان يخلو من الإزعاج".
لكن الطالب مالك يخالفه الرأي بقوله: "لا أعتقد أنه من الجيد إسكان الطلاب بالقرب من العائلات، لأنهم وبالدرجة الأولى مراهقون، ولهم تصرفات تسبب الإزعاج للعائلات".
ومن وجهة نظر عائلة أبو أحمد التي تعيش في كنف هذه الظاهرة، يجد أبو أحمد نفسه مجبراً على استيعاب تصرفات طلبة السكنات. ويعتقد أن الكلمة الطيبة والتصرف السليم والعقلاني يكفلان له العيش هو وعائلته في سلام.
تعايش رغم التناقض
"فرْض التعايش بين العائلات والطلبة أمر يقتضي إيجاد حلول للحد من السلوكيات السلبية من قِبل الطلبة وغير المقبولة بالنسبة للعائلات"، هذا ما أشار إليه أبو دلال، موضحا أن دورية الشرطة التي تدوي بصفاراتها في الحي كل ليلة ليست بالحل الأمثل.
الشاب مالك يعتقد أن التعايش مع العائلات أمر صعب، وبرر ذلك بوصفه الحياة الجامعية بأنها "حياة طائشة وممتعة"، ولا يمكن لهم أن يعيشوها ضمن قيود وقوانين، واستشهد بموقف حدث معهم، فقال: "كنا نسكن في عمارة كلها عائلات، وذات ليلة سهرنا وضحكنا بصوت عال، فاشتكت العائلة المجاورة للشرطة عن الإزعاج الذي تسببنا فيه ووقعنا يومها على تعهد بقيمة 6000 شيقل إذا ما أعدنا الكرّة".
تتعدد الروايات والمواقف وكلها تصب في خانة الصعوبات المعيشية بالقرب من سكنات الطلبة، فهل ستبقى الأمور على حالها أم ستشهد العائلات قرارات من شأنها تقليل من تناول حبوب تخفيف الصداع؟
الكاتبة: سارة قاروط
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-10-14 || 02:55