الشعراء يتظاهرون بالموت.. إلى سميح القاسم
في 23 أيار/مايو 2012 زار سميح القاسم مدينة نابلس، ليحتفل بعيد ميلاده مع عدد من الأدباء والشخصيات الوطنية ممن لبوا دعوة رجل الأعمال منيب المصري، الذي أقام الحفل على شرف الشاعر. ياسمين شملاوي تسترجع ذكرى ذاك اللقاء بمناسبة رحيل الشاعر الكبير.
ينفضني الألم بلا ضمير ويطلق عباراته الحارقة داخل روحي، فالموت يفاجئنا رغم وجوده بقربنا دوما، وخبر رحيلك اليوم يا شاعر القومية العربية والثورة والمقاومة الفلسطينية أنهك روحي، فارتعشت أقلامي وانقضت على ذاكرتي صورتك باسما، قريبا محبوبا، فانسل دمعي متواضعا.
توجهت إلى مكتبة المنزل، فقلبت كل الكتب التي تحمل اسمك، فخفف عني وَقعُ كلماتك وأنا أقلبها بين يدي في كل مرة غياب جسدك عنا، فعزلت نفسي عن كل شيء سواك لأستعيد ذكريات لقائي بك، فلقد كان جميلا ومشبعا بحضورك.
أشد من الماء حزنا
جلست أمامك على الطاولة، وأخذت تحدثنا، ولم أكن سوى مستمعة جيدة لأسطورة أخرى عشقت قلمَها وارتويت بكلماتها، فالوفاء متوارث بين القارئ والكاتب. وفي كل قصيدة تحاكي بها جرحك تبني جسرا يرسلك إلينا ويشدنا إلى عالمك الخاص، فنزداد تعلقا بمتاهة لا نهاية لها.
فأنت "مَواكب الشمس ودخان البراكين" و "منتصب القامة أمشي" و "قرآن الموت والياسمين" و "أغاني الدروب" و"طائر الرعد"، وأنت "الصورة الأخيرة في الألبوم".
لن أنسى أبدا ما قاله جان كوكتو: "لا تبكوا هكذا، تظاهروا فقط بالبكاء، فالشعراء لا يموتون، إنهم يتظاهرون بالموت فقط"، فكيف ينهكني وجع الرحيل؟ سأمسح الآن ضبابة الدمعة الرمادية، فلا دليل على غيابك سوى حضورك!
الكاتبة: ياسمين شملاوي
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-08-21 || 07:10