سميح القاسم: رسول جبال الجليل إلى جبل النار
"مصاب بمرضين أحدهما خطير هو الاحتلال وآخر بسيط هو السرطان"، كلمات للشاعر سميح القاسم التي تؤكد أن همه الأكبر كان الخلاص من الاحتلال. بعد رحيل القاسم بالمرض "البسيط"، يصف دوز رؤية القاسم لعلاقة نابلس بالمرض الخطير.
"رسول جبال الجليل إلى جبل النار"، بهذا الوصف كان يحب شاعر المقاومة الراحل سميح القاسم أن يعرّف نفسه في قصيدته " الوصول إلى جبل النار"، التي تبعت قصيدة أخرى كتبها عن نابلس تحت عنوان "الطريق إلى جبل النار". هاتان القصيدتان خضعتا لدراسة بلاغية تحليلية قام بها الباحثان د.حسين الدراويش ود.مفيد عرقوب. وسنستند إليهما لبيان صورة نابلس في عيون سميح القاسم.
في غمرة الأحداث التي تعرضت لها نابلس، والاعتقالات الواسعة التي شنتها السلطات الإسرائيلية في المدينة والضفة الغربية، نشرت جريدة الاتحاد الإماراتية في الخامس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر عام 1974 قصيدة الشاعر سميح القاسم "الطريق إلى جبل النار".
عنوان هذه القصيدة يشير إلى أن القاسم لم يصل لجبل النار، فبعد أن يعبر الشاعر عن حبه لنابلس بحفظ المسافة إليها عن ظهر قلب، ثم يتذكر جمال صخورها وشجيراتها ومفارقها والعيون السود والعسليات والزرق فيها، يصطدم بواقع أليم يجد فيه أن نابلس قد تغيرت بفعل الخراب الذي أحدثه الاحتلال، فهدّمت القرى وبنيت السجون، وطغت اللغة العبرية وسحنة العدو ظهرت وتجبرت.
أما الرسالة الثانية التي حملها رسول الجليل بعد رسالة الحب فهي المقاومة، فهو يفخر بمقاومة نابلس والثورة على العدو بقوله: "تفجر إذن جبل النار .. تفجر بنار الحياة ونور الحياة".
أما قصيدته الثانية "الوصول إلى جبل النار"، والتي نشرت في مجلة الجديد، فهي تحية لطالب المدرسة والعامل والمثقف الفلسطيني، الذين هبوا ضد الاحتلال ورجموا آلياته بالحجارة، والذين يعانون في السجون والحصار.
ويصف الشاعر جزءاً من معاناة الشعب وتوقيف العدو له على الحواجز، وإلقاء القنابل الحارقة المختلطة بعويل الأمهات وصراخ الأطفال ثم يختم قصيدته بعبارة "وصلنا" الدالة كما يقول الباحثان على الوصول إلى الفردوس المفقود والأمل المنشود، إضافة إلى التأسيس لانتفاضتي الحجارة والأقصى.
ويركز الباحثان على أسلوب التكرار الذي استخدمه سميح القاسم في القصيدتين والذي استطاع من خلاله رسم صورة ناصعة البياض لنابلس، فهذا برأي الباحثين يدل على حب الشاعر الصادق لنابلس، وأنه مفعم بالأمل بتحرير البلاد من المحتلين.
ويذكر أن سميح القاسم ألقى القصيدتين أمام حشد من الجمهور في نابلس عند زيارته لها عام 2012.
الكاتب: رغيد طبسية
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-08-20 || 11:14