زاجل يحرم طلاب النجاح من حق الاختيار
في واقع مرعب أعيشه الآن كوني طالبة في سنتي الأخيرة، لا يسعني سوى التركيز على مشروع التخرج. لكن ما يزيد الطين بلة أن تجد ما يثقل كاهلك أكثر بحرمانك من أبسط حقوقك كطالب جامعي: حق الاختيار.
عندما يحين وقت التسجيل وتصطف الطوابير في البنك لدفع الأقساط أكون بالطبع بينها، أدفع المال مقابل الاختيار ثم أسير ولهيب الشمس يتلاعب في درجة حرارته ليستفزني أكثر، لكنني أحتمل مقابل خياري و ألقي بأناملي المتعرقة من حر الصيف وتوتر التسجيل وما يصاحبه من صوت مخيف ينبهك لفوات الأوان، ألقيها على فأرة الحاسوب لأديرها على أيقونة "زاجل" ثم "تسجيل"، فتبرق في عيني حلاوة الوصول مبكرة إلى الشعبة التي قصدتها في هذا الوقت وعند هذا الأستاذ بالتحديد.
عبارة "لم يحدد".. لا دين لها
ابتسامة عريضة تعهدها صديقاتي عندما تسير الأمور حسب خطتي، لكن هذا السيناريو تغير عندما راجعت جدولي، إذ تفاجأت بتحوّل مدرس المساق إلى "لم يحدد"، وهي عبارة تمهيدية لاستقبال الاسم الجديد الذي لم يخطر على بال طالب قط، وسرعان ما يصبح الدكتور فلان.
أهي "لعبة" يمارسها الكادر الأكاديمي أو إدارة الجامعة بحق طلابها؟ لماذا الوهم إذن بإمكانية اختيارنا للشعبة التي نريد وبالوقت الملائم ولمدرّس المساق الذي نريد أيضا؟! اعتقدت أنها الديمقراطية الوحيدة التي قد أمارسها في مجتمعي، لكنني لم ألبث أن اكتشفت بأنها ليست سوى "دكتاتورية" مقنعة بمعاني الحرية وحق الاختيار.
لم نقبل ما حدث، فأغدقت علينا جامعتنا بحنانها وعطفها وقررت تأجيل بدء الدوام ليومين، فهل يصب هذا التأجيل في خانة إرضاء الضمير الذي أنّـبه عدم إنصاف الطلبة بممارسة حق "الخيار"؟ أم هو لإسكات الأفواه التي استهجنت هذا التغيير الفجائي وغير المبرر لأساتذة المساقات؟
يا جامعة الحصار والانتصار، كنتِ و ما زلت حلما لي وللأجيال من بعدي، لن أنسى ما رسخته من ذكريات وعلوم وتجارب في سطور دفاتري العتيقة، لكن كنتِ لي خيارا وأنت علمتني حق الاختيار، فأين هو إذن حق الاختيار في عبارتك المعهودة "لم يحدد"؟!
الكاتبة: سارة قاروط
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2014-08-17 || 17:11