منافسة التفوق في جامعة النجاح.. الشباب VS البنات
ترتسم في ذهن غالبية الناس صورة تفيد بأن الإناث يتفوقن على الذكور في التحصيل العلمي. فهل هذه الصورة صحيحة؟ وهل تتفوق إناث جامعة النجاح على الذكور؟ دوز يجيب عن هذه الأسئلة بالاستناد إلى إحصاءات من جامعة النجاح الوطنية.
بالنظر إلى إحصاءات السنوات العشرين الماضية، فإننا نجد أن أعداد الخريجين الذكور كانت أكبر من الإناث بين أعوام 1994-2000، وبعد ذلك نجحت الطالبات في السيطرة على أكثرية أعداد الخريجين حتى الآن. ويتضح أن تفوق أحد الجنسين يتناسب طردياً مع نسبة المنتسبين للجامعة من ذلك الجنس، ففترة ما بعد عام 2000 هي الفترة التي بدأت تزداد فيها أعداد الإناث الملتحقات بجامعة النجاح.
ورغم تفوقهن في عدد الخريجات، إلا أن تفوق طالبات النجاح اقتصر على ست كليات فقط، وهي الصيدلة والبصريات والعلوم والآداب والتربية والشريعة، في حين كانت الأكثرية في عدد الخريجين للذكور في إحدى عشرة كلية وهي: الطب البشري والطب البيطري والتمريض والهندسة والقانون والفنون والاقتصاد والزراعة والرياضة وتكنولوجيا المعلومات وكلية هشام حجاوي التكنولوجية.
وعند المقارنة يتضح تفوق الذكور في التخصصات التي يغلب عليها الطابع العملي، فيما تتفوق الإناث في التخصصات النظرية، فقد انطبق على جامعة النجاح ما تجمع عليها الدراسات التي أجريت على كثير من المجتمعات الإنسانية، بأن للذكور تفوقاً في العلوم الميدانية التطبيقية، فيما تتفوق الإناث في التخصصات التربوية والجانب النظري من المواد العلمية.
خلال أربعة وثلاثين فوجاً من الخريجين كرمتهم جامعة النجاح منذ انطلاقتها، تبين أن المرتبة الأولى على مستوى الجامعة كانت للإناث في 19 مناسبة، في حين تصدر الذكور لوحة الشرف 15 مرة، في تقدم واضح للطالبات على الطلاب في اعتلاء منصة التكريم.
ويؤكد هذا التقدم فوج الخريجين الأخير للعام الدراسي 2013-2014، عندما نجحت الإناث في الحصول على المرتبة الأولى على مستوى القسم في 42 مناسبة، من أصل 74 تخصص بكالوريوس تقدمها جامعة النجاح، فيما اكتفى الذكور بتصدر 32 قسماً. وبعملية حسابية بسيطة نجد أن نسبة الطالبات المتفوقات في هذا الفوج من الخريجين هي 57%، وهي نسبة قريبة من نسبة الطالبات المنتسبات لجامعة النجاح حالياً والتي تبلغ 54%، مما يشير إلى أن تفوق الإناث بهذه النسبة طبيعي بالنظر إلى نسبة وجودهن بالجامعة.
ويظهر تفوق الإناث بوضوح في كلية الشرف، وهي كلية الطلبة المتفوقين من كافة تخصصات جامعة النجاح، وعادة ما تكتسح الطالبات عدد الخريجين منها، وقد يغيب الذكور عن خريجي كلية الشرف نهائياً كما حدث عام 2012.
[caption id="attachment_10238" align="aligncenter" width="600"]

خريجو الفوج الرابع والثلاثين من جامعة النجاح الوطنية[/caption]
التفوق بعيون أساتذة النجاح
يلاحظ أستاذ الهندسة في جامعة النجاح محمد دويكات تفوق الطالبات على الطلاب فيقول: "ربما تكون مسألة تفوق الطالبات على الطلاب مجرد ملاحظة ولكن لا يمكنني تعميمها لأنها لا تستند لدراسة علمية، فمن خلال السنوات التي درستها، كان الأول على الشعبة في المساقات التي أقوم بتدريسها أحياناً ذكراً وأحياناً أنثى. أستطيع القول إن الطالبات يتفوقن على الطلاب في المساقات التي تحتاج إلى دراسة نظرية، لكن الطلاب يتفوقون في المساقات ذات الطابع العملي".
ويؤكد أستاذ الإعلام في جامعة النجاح د. فريد أبو ضهير أن التفوق مرتبط بالاجتهاد وليس بالنوع الاجتماعي ويقول: "في كثير من الحالات هناك فعلاً تفوق للطالبات على الطلاب في العلامات، ولكن الأمر مرتبط بالاجتهاد، فالطلاب الذين يجتهدون يحصلون على علامات ممتازة، بينما تبذل الطالبات جهداً أكبر ويعطين اهتماماً أعلى من الطلاب، لذلك نجدهن أكثر تفوقا وتحصيلا للعلامات".
ويرى د. فريد أن الإناث يمتلكن ميزات في المواد العملية رغم تفوق الذكور في هذا المجال ويقول: "ليس بالضرورة أن يكون الطلاب متفوقين في المساقات العملية، ولكن أحيانا تكون الحركة بالنسبة للبنت أكثر صعوبة لأسباب ثقافية واجتماعية، وبالتالي يتمكن الطالب من التفوق على الطالبة في هذا المجال. ولكن مع ذلك، أنا أرى أن معظم الطالبات يقمن بالواجبات العملية بشكل ممتاز لا يختلف عن الجانب النظري."
بعد هذه الأرقام والشهادات، يمكنك عزيزي القارئ أن تحدد الأكثر تفوقاً بين الذكور والإناث في جامعة النجاح، ولكن أياً كان المتفوق، فإن ذلك لا يعني أن التفوق حكر على أحد، فمن جد وجد.
الكاتب: رغيد طبسية
المحررة: شادن غنام
2014-07-30 || 14:56