إصابة طفل بالرصاص جنوب بيت لحم
ارتفاع أسعار المحروقات والغاز لشهر آب
ارتقاء مواطن في مدينة غزة
المؤسسة الأمنية تكثف رقابتها على محطات الوقود في مختلف المحافظات
الطقس: درجة الحرارة أعلى من معدلها بـ 7 درجات
اعتقال 11 مواطناً من قرية تل بنابلس
ترامب: من الممكن التوصل إلى اتفاق مع إيران
إيطاليا تعلق اتفاقية شنغن مع إسبانيا بسبب أحداث سبتة
الجيش الإسرائيلي يقر باعتقال 200 فلسطيني عقب أحداث تل
واشنطن وتل أبيب تناقشان إمكانية فرض "حصار بريّ" على إيران
وزير الخزانة الأميركي يلوح بتكثيف الحصار المالي على طهران
إسرائيل ترفض الانسحاب قبل نزع السلاح في غزة
ترامب يهاجم الديمقراطيين بورقة "سيناريو سبتة"
مستوطنون يقطعون خط مياه قرب الخان الأحمر شرق القدس
ترامب: سنواصل ضرب إيران ولا خيار لهم سوى التراجع
ارتقاء مواطن وسط القطاع
اقتحام فرعتا وعزون وإماتين شرق قلقيلية
الجيش يعتدي على شاب قرب حاجز عورتا
اقتحام مدينة طوباس
في طريقي إلى منزل خالد أبو رعد، الواقع في حي المحاجنة في مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني، كان سؤال يروادني: ما الذي جعل هذه العائلة أن تخطو هذه الخطوة؛ الاحتفال بحفل زفاف "بدون عريس" لابنتهم صفاء المصابة بمتلازمة داون؟
أثناء سيري في الحارة جذبني رونق الغيوم المتشتتة في السماء الزرقاء الصافية ودفئ خيوط الشمس الذهبية المتساقطة على وجنتي، فنظرت إلى السماء طالبة العون من الله بتوفيقي في مادتي الصحفية.
لحظة وصولي المنزل كان أهل صفاء مجتمعين في غرفة الجلوس بانتظاري، وعند دخولي إليهم وقع نظري على المصابة بمتلازمة داون. أدهشني جمال شعرها الذهبي المنسدل وراءها، الذي سرعان ما ربطته بلون تلك الشمس الدافئة وذهلت من لون عينيها التي تحمل البحر بزرقته ومن عذوبة لسانها وترحيبها بي.
بدأت حديثي مع والدتها حياة أبو رعد، التي تكلمت عن طفولة صفاء وكيفية تربيتها لها: "كان أول نفس لصفاء وأنا في السابعة عشرة من عمري، ففي اليومين الأولين من عمرها لم أتقبل حقيقة أن طفلتي مصابة بمتلازمة داون، لكنني رضيت بقدري. والفضل يعود لوقوف زوجي وأهله بجانبي طوال الوقت".
وقالت الوالدة وعيناها مليئتان بالفخر: "تعاملنا مع صفاء كطفلة عادية لا يعيبها مرضها، فكنا نعاقبها على ما يبدر منها من أخطاء ونشجعها على ما تطمح إليه. علمناها في روضات ومدارس خاصة، فهي الآن تتقن الكتابة والقراءة في العربية كما تعرف الكلمات المتداولة في اللغتين الإنجليزية والعبرية".
واحتضنت حياة صفاء التي تجلس بجوارها بشدة ولسان حالها يقول: ها أنا اليوم أرى ثمار تعبي بصغيرتي المدللة.

المعاق معاق الفكر وليس الجسد
استدرت يمينا نحو صوت يخرج من حنجرة والد صفاء خالد أبو رعد، الرجل الأربعيني، الذي تتكلم ملامح وجهه عن فرحته بأبنائه الستة وبصفاء خاصة: "صحيح أن صفاء مصابة بالداون، لكنها تستطيع أن تعمل ما يعجز عنه الكثير من الناس العاديين، فنحن نسلمها مهمة ترتيب وتنظيف المحل التجاري الخاص بنا وأحيانا تقوم بمحاسبة الزبائن لوحدها، فهي تعرف القراءة والكتابة كونها تعلمت في مدارس خاصة. بالإضافة الى أنها تستطيع الذهاب لشراء حاجياتها وأمها دون الاستعانة بإخوتها، فلها علاقاتها الاجتماعية وجميع من حولها يحترمونها ويحبون خفة ظلها وحبها للحياة".
عند حديث الأب عن المسؤوليات التي تتحملها صفاء، استذكرت أول معلمة من غزة مصابة بمتلازمة داون، التي تدرّس أطفالا مثلها، لكنها حققت ما لم تحققه الكثير من النساء العاديات. يا لهؤلاء الفتيات اللواتي تغير نظرة المجتمع لهن.

"كروموزومي الزائد لا يعني أن حياتي ناقصة"
نظرت إلى الحائط الذي ضم صورة صفاء وعائلتها بثوب زفافها، فعلقت أمها: "حلمت صفاء دائماً بأن تكون عروساً وبأن تلبس فستان الزفاف وتكون أماً، لكنها مدركة تماما بأنها لا تستطيع فعل ذلك".
وأكملت بجو ساده الصمت: "إن فكرة هذا الحفل انطلقت من عمها عبد المجيد عندما كانت العائلة تخطط لاحتفال صغير لمولد صفاء السابع والعشرين، وأيده الرأي إخوانه وصفاء نفسها، التي طالما أرادت تحقيق أحد أحلامها".
وقالت الأم بانفعال: "نحن لم نتوقع أن يُحدث الحفل ضجيجا في وسائل الإعلام، لكننا أردنا فقط إدخال الفرح والسكينة لابنتنا لتشعر أنها كغيرها من الفتيات لا ينقصها شيء".
وقاطع حديث الأم صوت مبحوح تمتزج به روح الطفولة والعفوية والمزاح: "أنا أصبحت نجمة. الجميع يتحدث عني. إنتو غيرانين مني؟".
بعد أن تعالت أصوات الضحك في الغرفة حدثتنا شقيقة صفاء روان أبو رعد، التي تصغرهاسناً، عن حفظ صفاء لأسرارها: "عندما أكون في حالة ضيق أول من يشعر بي صفاء، فهي تؤتمن الأسرار ولا تبوح بها لأي أحد كان. إنها بئر أسراري".
وأضافت باعتزاز: "أنا افتخر بأن تكون لي أخت كصفاء، فهي لا يعيبها شيئ بنظري. إنها اجتماعية ويحبها كل من يعرفها، بالإضافة إلى أنها تتحمل المسؤولية وتحب الحياة وطموحة وواثقة بنفسها، وتفرّق بين الصحيح وغيره، كما أنني افتخر بوالديَ اللذين لهما الفضل في تربية كبيرتنا صفاء".
رأيت لمعة مليئة بالحب في عينَي روان ناصحة أهالي الأطفال المصابين بالداون أن يعتنوا بأبنائهم وأن يمنحوهم كل الحب والثقة ويعاملوهم كأشخاص عاديين حتى لا يُطمسوا في هذا المجتمع.
عند عودتي إلى البيت رسخ في ذاكرتي دفء هذه العائلة وعطفها على صفاء وعدم إشعارهم لها بالنقصان عن غيرها من الفتيات، وهذا الحنان العائلي الذي أوصلني إلى جواب السؤال الذي راودني.
الكاتبة: ميمونة محاجنة
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*ميمونة محاجنة طالبة لغة عربية وإعلام في الجامعة العربية الأمريكية