تتويج الفائزين في ماراثون فلسطين الدولي العاشر في بيت لحم
"حماية الصحافيين" تدعو لإعادة فتح التحقيق بمقتل شيرين أبو عاقلة
"نور الشمال": خرائط استيطان إسرائيلي في لبنان جاهزة!
رشقات صاروخية كثيفة من الجنوب باتجاه إسرائيل
الآلاف يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى
الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء 2 بالمئة خلال أبريل الماضي
الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تطالب بإعادة دراسة موضوع حبس المدين
انطلاق ماراثون فلسطين الدولي العاشر في بيت لحم
فيديو.. اقتحام موقع مستعمرة "كاديم" المخلاة شرق جنين
نسف منازل بحي التفاح والزوارق الحربية تطلق النار ببحر غزة
تخريب منزل أسيرة محررة في نابلس
ترامب يتوعد إيران بضربات أقوى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق
الدفاعات الإماراتية تتصدى لاعتداءات صاروخية ومسيّرات إيرانية
إصابة شاب إثر اعتداء الجيش عليه جنوب طولكرم
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
أسعار صرف العملات
من بدأ الهجوم؟ روايتان أمريكية وإيرانية لاشتباك مضيق هرمز
مشروع قرار جديد بمجلس الأمن لتأمين مضيق هرمز
ترامب: الضربات الانتقامية الأخيرة ضد إيران "صفعة خفيفة"
في حفل توقيع كتابي (أول الشعر) بالدوحة
والزميل عبد الله الطحاوي يحمل النسخة الأخيرة. شعور الكاتب عندما يتم نشر الكتاب: الحمد لله، تخلصت منك. لا ترني وجهك بعد اليوم.
فيما يلي قطعة من مقدمة الكتاب الثاني في سلسلة الزبدة:
ونستريح عند شاعر صحب هارون الرشيد في حله وترحاله، فهو حاضر في مجلسه، ومرافق له ضمن الحاشية. لكنه قصر شعره على الغزل. هذا شاعر عذري في زمن غير عذري. حتى عندما اصطحبه الرشيد معه إلى خراسان فقد تململ وقال شعراً في ذلك، فأعطاه الرشيد مالاً وأذن له بالعودة إلى بغداد. نسيت أن أذكر لكم اسمه، هو العباس بن الأحنف. تعجبني للعباس أبيات بالعشرات انتخبتها لك ضمن ما انتخبته. ولكنني أذكر لك بيتاً ترنمت به قديماً، وبيتاً أترنم به اليوم كثيراً. بيت اليوم هو "وحدثتني يا سعد عنها فزدتني/ جنوناً، فزدني من حديثك يا سعد". والبيت القديم كنت قرأته في إذاعة لندن، البي بي سي، أيام عملت بها. كنت أنشدته مترنماً ممتلئاً بمعناه: "يا من تمادى قلبه في الهوى/ سال بك السيل ولا تدري"، وصادف أن كنت في القاهرة أحضر معرض الكتاب، وجاء من أقصى المعرض رجل يبحث عني، وعندما وجدني قال لي: "يا من تمادى قلبه في الهوى / سااال بك السيل ولا تدري" وأنشد البيت مثلما كنت أنشدته، ثم انصرف هازاً رأسه.
ثم تقلب الصفحة إلى فصل يضم أشعار مسلم بن الوليد. هذا الشاعر الذي فتح ورشة لصناعة الشعر وبدأ يصوغ الأبيات مقتنصاً فيها ما استطاع من المحسنات. لم أستطع أن أحبه من النظرة الأولى، غير أنني وقفت ببيت له، أطلت الوقوف، وأطلت التعجب: "يا ليت ماء الفرات يخبرنا/ أين تولت بأهلها السفن". ومضيت أحرث ديوان مسلم، وأفك معمياته، وأرهقني. وسعدت بما جنيت منه، ثم شقيت بشرح ما اقتنصته مثلما تشقى وأنت تحل مربع الكلمات المتقاطعة اللغزي. وهذا النوع، عنيت "اللغزي" مشهور في اللغات الأوروبية. يقول لك، مثلاً: مدينة فيها العدل وفيها وحل، 11 حرفاً. وعليك أن تقول في مخك إن العدل هو "القسط" وإن الوحل "طين"، فالمدينة إذن "القسط ن طين ية".
كان صديقي الشاعر محمد مسعد، جاراً لي في الأيام الخوالي، وكنا نتبادل مربعات الكلمات المتقاطعة، نقطع بها أياماً طويلة من أيام الانتفاضة الفلسطينية الأولى. ذات يوم ثرت به ثورة عارمة، فقد كتب لي "ارتعاش"، وكان علي أن أحزر أن المقصود هو الزعيم الهندي "راجيف غاندي". فكأن الارتعاش يجب أن يوحي بالرجفة ثم براجيف. وعندما أصبحت ذات سنة رئيساً لتحرير الصحيفة الرسمية للبلد، كنت أقعد، بعد "تسكير" الصفحة الأولى، أرتب الكلمات المتقاطعة لنشرها في الأعداد المقبلة. ولما قررنا أن نجعل للفائزين جوائز ساق القدر إليَّ عدداً من مهووسي هذا العبث فسعدت بهم أيما سعادة، ولم أكن أضع اسمي بالطبع على هذه الألغاز، فقد كنت أصطنع وقاراً لا بد منه. غير أن خلف وقاري، في كل شؤون حياتي، عبثاً كامناً لن أعفيك منه في أي صفحة من صفحات هذا الكتاب.
عمن كنا نتحدث؟ عن مسلم بن الوليد. قد لخصته لك تلخيصاً وشرحته شرحاً احتسبت تعبي فيه.
ثم نأتي إلى أبي نواس. فهل اقتبسنا شيئاً مما أفحش فيه؟ نعم، قد فعلنا. أشياء لا شيئاً واحداً. كان عصرهم ذاك – عصر هارون الرشيد – عصر استرخاء الدولة، كان "يوم الزينة" في حياة الأمة العربية الإسلامية. وابتلي صاحبنا بالخمر، وبما هو أوبق منها. وحدثناك عنه بحب. قد مات أبو نواس واختلطت عظامه بتراب الأرض، وظل العرب يصرون على التغني بشعره، فعاش. وحقق ديوانه تحقيقاً ممتازاً سليم قهوجي، وأفدنا من تحقيقه ومن شرحه. والديوان ينطلق بالقصيدة الهمزية المشهورة: "دع عنك لومي فإن اللوم إغراء/ وداوني بالتي كانت هي الداء". وقد جعلها قهوجي عشرة أبيات مسقطاً منها بيتاً وجده فاحشاً. نحن لم نسقط البيت.
هذا الكتاب، وكثير مما أكتب، واقع تحت الاتهام بالخروج. الشعر خروج وتمرد. وما كان منه متصالحاً مع المجتمع فهو الشعر الضعيف. لي صاحب يذكر الشاعر الصالح فيترحم عليه، ويذكر الفاسق فيستنزل عليه اللعنة. أنا مخلوق خلقةً أخرى. والسلام.
الكاتب: عارف حجاوي
المحرر: عبد الرحمن عثمان