صدمة في تل أبيب: إسرائيل تواجه صعوبة في فهم ترامب
الجيش يخطر بوقف العمل في 8 منازل في قرية الديرات
اعتقال شاب من طوباس
باكستان "متفائلة جدا" بشأن الوصول لاتفاق أمريكي إيراني "دائم"
فيديو.. اقتلاع أشجار زيتون شمال دير استيا
"وفا" تحصد جائزة صورة العام 2025 على موقع ويكيميديا
ميلوني تندد بصور إباحية لها مزيفة بالذكاء الاصطناعي
البراءة للفنان فضل شاكر
إخطارات بهدم 50 محلا تجاريا ومنشأة في العيزرية
أكسيوس: اتفاق وشيك بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب
روبيو يدعي عدم وجود مشكلة بين إسرائيل ولبنان
الجيش الإسرائيلي يتستر على بيانات تسريح آلاف الجنود لأسباب نفسية
إسرائيل تهاجم بلجيكا بعد توجيهها لوائح اتهام ضد 3 خاتنين يهود
القطاع: ارتقاء 72.619 مواطناً
أسعار الذهب والفضة
فيديو.. مستوطنون يحرقون غرفتين زراعيتين في كفر الديك
رام الله: القبض على مدير شركة سياحية مشتبه به بالنصب والاحتيال
الرجوب يكشف كواليس واقعة الفيفا: معركتنا لعزل الاتحاد الإسرائيلي ستتواصل
ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض النفط عالميا
في مطلع ديسمبر 2000، غادرت مكتب الديكان (العميد) بمعهد الاقتصاد في جامعة ايرلنغن - نورنبيرغ بعد أن سلمته بشكل رسمي أطروحتي حول السياسة النقدية في حالة وجود وعدم وجود عملة وطنية على خلفية مناقشة القاعدة والاستنساب في علم الاقتصاد المالي. وكان قد مضى على وجودي في ألمانيا أربع سنوات وشهرين.
كنت قد شعرت قبل أن أبرح المكان ببقاء بعض الأسئلة معلقة على فم الرجل، لكنه ليس مريحا أن تغادر مكتباً كهذا في مناسبة كهذه دون استجلاء الوضوح في محياه، ذلك بسبب أن ساعة تسليم الأطروحة لها وقع ورهبة خاصين، يكون الباحث قد استكمل ما بجعبته من أجل إقناع جمهرة الاقتصاديين الألمان بأن ما يقدمه في هذا اليوم جدير باعتباره إسهاما جديدا بعلم الاقتصاد، وقبل هذه اللحظة يكون قد استوفى الإجابة عن جميع الأسئلة التي وضعها اثنان من كبار المشرفين على الأطروحة، وهما استاذك الرئيسي وأستاذ آخر متخصص.
وتزداد رهبة اللحظة عندما تعلم أنها بداية لمرحلة أخرى من مراحل إقرار العمل الذي تسلمه؛ يقوم العميد بالإعلان عن فتح الأطروحة لجميع المهتمين ولأساتذة الجامعات الألمانية لمدة شهرين للمراجعة وإبداء الملاحظات. ولجعل ذلك متاحا تكون أنت قد سلمت ثمانين نسخة من كتابك الجديد.
ليس مريحا إذن أن تغادر قبل أن تعرف ما يدور بعقل هذا العميد الذي لا يفصح عن كل شيء!
كان لطيفا ومقتصدا في لغة الجسد، وهذا يزيدك حيرة ويصب على فضولك زيتا آخر تقارب فيه منطقة التوتر.
لغة العمل في ألمانيا
كيف يمكنني مقاربة هذا اللغز واستنطاقه، وهل ثمة متسع للمناورة مع شخص كهذا؟ كان الأمر سيكون مختلفا مع الأساتذة الأمريكان الذين تعاملت معهم في جامعة إلينوي بشيكاغو قبل عدة أعوام عندما كنت طالبا للماجستير هناك. هناك يتعمد الأساتذة لحد كبير هدم الجدران مع طلبتهم وأحيانا كثيرة مصادقتهم، الألمان مختلفون، وعلى طرف النقيض الآخر.
في بلد كالمانيا، يجب أن لا تبالغ باللطف، ولغة العمل تعلو فوق أي لغة أخرى؛ وفي ثقافتهم، يعتبر استبدال لغة العمل بلغة العلاقات الإنسانية ليس محببا. كان تصوري للموقف أن جديتي ورسميتي في المخاطبة يجب أن يعكسا ثقتي بالعمل الذي أقدمه وبقدرتي على اجتياز تحدي الشهرين القاسي الذي بدأ لحظة وجودي في مكتبه، وكان أي خروج عن هذه الرسمية يعني لي تقربا شخصيا في غير مكانه.
رجل العلم الواثق لا يتوسل أحدا، هكذا يريدك الألمان أن تفهمهم حتى لو قلت في نفسك انهم بلا عاطفة.
حسنا! لن اقترب من منطقة أبدو فيها أنني انتهز أول فرصة أخرج فيها عن رسمية الباحث الواثق، حتى لو كان خروجا مبررا. قلت في نفسي بعد مغالبة ومفاضلة الخيارين: مغادرة المكان دون رضاي عن أسئلة لم يسألها سيكون أفضل من المغادرة تحت طائلة انطباع محتمل غير مرض أتركه مع وديعة من ثمانين نسخة من التحدي.
وبعد أن قدرت أن اللقاء مع العميد قد أنهى غرضه، هممت بالخروج مستئذنا.
- يتبع-
الكاتب: جمال سلقان
المحرر: عبد الرحمن عثمان