اعتقال 11 مواطناً من قرية تل بنابلس
ترامب: من الممكن التوصل إلى اتفاق مع إيران
إيطاليا تعلق اتفاقية شنغن مع إسبانيا بسبب أحداث سبتة
الجيش الإسرائيلي يقر باعتقال 200 فلسطيني عقب أحداث تل
واشنطن وتل أبيب تناقشان إمكانية فرض "حصار بريّ" على إيران
وزير الخزانة الأميركي يلوح بتكثيف الحصار المالي على طهران
إسرائيل ترفض الانسحاب قبل نزع السلاح في غزة
ترامب يهاجم الديمقراطيين بورقة "سيناريو سبتة"
مستوطنون يقطعون خط مياه قرب الخان الأحمر شرق القدس
ترامب: سنواصل ضرب إيران ولا خيار لهم سوى التراجع
ارتقاء مواطن وسط القطاع
اقتحام فرعتا وعزون وإماتين شرق قلقيلية
الجيش يعتدي على شاب قرب حاجز عورتا
اقتحام مدينة طوباس
إصابة طفل برصاص المستوطنين في المغير
عون: اعتداءات إسرائيل تهدد مباشرة مسار اتفاق الإطار
تطور ألزهايمر إلى الخرف.. دراسة تكشف "نقطة التحول"
أزمة سبتة تفتح ملف شنغن.. فنلندا تؤيد مقترح إيطاليا وتدعو لتعليق عضوية إسبانيا
الرئيس اللبناني يستقبل وفداً قيادياً فلسطينياً
من منا لا يستمع يوميا إلى حكايا السحر وأفعال الجن ، أو يرى تكهنات الأبراج ويقرأ الفنجان ، بل من منا لم ينشأ في طفولته على حكاية علاء الدين و المارد السحري و يشطح خياله ليكون بطلها ، إذن "الأرواح الخارقة " هي ثقافة نسجناها منذ الصغر ، فهل تكون دائما منفذنا ؟!
في الوقت الذي يستعين أحدهم بمشعوذ لحل مشكلة تؤرقه ، يتضرر طرف آخر بمصيبة أكبر وأعمق ، فالشاب " إسماعيل طرايرة " ، البالغ من العمر 19 عاما ، استعانت عائلته بمشعوذ ومشعوذة لإخراج الأرواح الشريرة التي استوطنت جسده وجعلته راغبا في العزلة و الاستقلالية ، فكانت الطريقة الأمثل لطرد الجن تقييده وضربه حتى الوفاة ! و الطالبة ريما في جامعة بيرزيت ، أجبرت على الزواج من قريب لها ، وبعد سنة ونصف من الخلافات مع زوجها قررت ترك منزلها ، والعائلتان لم يتقبلا طلاقهما فلجأوا إلى شيخ اعتقادا منهم بأنها ممسوسة ، فنصحها بالعودة إلى منزل زوجها لأنها " منفوسة " ولن تستطيع الزواج برجل أخر بعد الطلاق ، وقد يؤدي هذا السحر إلى موتها ، وفي اليوم التالي طلبت منها والدتها شرب مزيجا من الأعشاب لفك السحر كان قد أعطه الشيخ لها ، فاصيبت بالتسمم !
هي ليست معتقدات ، فالسحر ذكر في الكتب السماوية ،و معجزة موسى عليه السلام كانت العصى التي تفوقت على سحرة فرعون في قوله تعالى :" فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين " ، ومع ذلك حرم الإسلام تعلم أو تعليم أو ممارسة السحر سواء كان لمناجاة الاموات ، استحضار الارواح ، لجلب الطاعة العمياء ، أو التفريق بين الأزواج ، لما تسببه من اضرار للعباد ، إذ قال تعالى : " ومن شر النفاثات في العقد".
وبالعودة إلى ما ورد في الإنجيل نجد أنه اتخذ الموقف ذاته تجاه أعمال السحر ، فيقول الله: " لا تلتفتوا إلى الجان ولا تطلبوا التوابع (أي السحرة )، فتتنجسوا بهم ،أنا الرب إلهكم " (لاوبين 31:19) ، والمراجع الجديدة تهدد من يستعمله بعذاب ابدي في سفر يوحنا اللاهوتي :"و أما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون ، والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت ، الذي هو الموت الثاني ". في كثير من الأحيان لا يفرق الشخص بين من يفك السحر "الشيخ " الذي يتعامل بالقران ، والمشعوذ الروحاني الدجال الذي يخفي بداخله وجهان ، فيوهم من يطلبون مساعدته بإتباعه نهج الله ، ولكن في الحقيقة هو يستخدم طلاسم ومواد قد تضر الناس أكثر من نفعهم ، أو يلجأ للضرب لإخراج الجني ، أو اللمس والتحرش عند تعامله مع الإناث سواء كانت برفقة أناس أو لم تكن ، فليس لديه خوف طالما قدسية الاسم تحميه . فك السحر تجارة خفية حاولنا الوصول إلى " أوكار " بعض المشعوذين للحديث معهم ، وفي كل مرة يسمعون منا أننا جهات إعلامية لا يعاودون الرد على هواتفهم ، وخلال تصفحنا للمواقع الإلكترونية وجدنا صفحات متعددة بأسماء مستعارة الروحاني الشيخ" أبو محمد " و المعالجة " أم المسك " والكثير من الروحانيين ، الذين يتشابهون في المضمون " لجلبالحبيب،فكالسحر،ردالمطلقة،زواجالمعطلةوالبائرأوالعانس،التوفيقبينالزوجين،علاجمشكلةالنفوربينالزوجين،خواتمروحانيةوحرزروحانيومخطوطاتروحانيةوتحصينروحاني،عملالطاعهالعمياءللحبيبوالزوجوجلبه،عملالمحبةوالقبولوالهيبة - علاجالعينوالحسد ..." ، ليعرضون خواتم متخصصة فإحداها لدفع العين ، و الأخرى لقطع النزيف ، لرد الضائع ، لوجع الرقبة ، و لتخلص من ضرر الحكام والملوك " ، فلا يقل ثمن الخاتم الواحد عن خمسين شيقلا ، بالإضافة إلى خلطات الأعشاب ، و أوراق مبهمة ، لينتهي المضاف بوضع عنوان متاجرهم وأرقام هواتفهم الشخصية .
تواصلنا مع المشعوذة أم المسك دون ذكر هويتنا الحقيقة ، وعرضنا عليها مشكلة قد تكون للبعض خيالية " أرى في حلمي يوميا شخص أسود اللون وعينيه محمرتان يرتل تعويذات مبهمة . وحديثا أصبح يأتي حقيقة ويثبتني وعندما أقرأ القران يذهب ، " فأجابت بعدما أخذت اسمي وأسم والدتي وبعض المعلومات الوهمية ، أنه سحر أسود قد تكون زوجة سلفي _علما أنني لست متزوجة _ أو سلفة والدتي قد عملته لي والحل فكه بأسرع وقت ممكن لأنه قد يؤدي إلى الوفاة ، و أرسلت لي روابطا لأرى فيديوهات عن مدى خطورة هذا النوع من السحر ، وطلبت لقاء ذلك 400 دينار وعدم إخبار أحد سوى والدتي ، ونظرا لبعد المسافة سترسل لي العلاج مع فتاة . في حين أشار المعالج الروحاني أبو محمد ، الذي اعترض نعت كل من يعملون في هذه المهنة بالشيوخ، إلى أن 70% من الناس في فلسطين يعيشون على السحر سواء كانوا ضحية له أو فاعليه ، 99% منهم من ضمنهم النساء .
وردا على التكلفة الباهظة لفك السحر أجاب : " أغراض فك السحر تتراوح من نوع إلى 21 نوعا من الأعشاب و البخور ، وزيوت للأسف ليست متواجدة لدينا في فلسطين ، فنضطر إلى شراؤها من الخارج ، أما الخواتم فتحوي على طلاسم يكون لها خادم لغرض معين إما لزواج أو للحماية ، لذلك تكون أسعارها مكلفة جدا " . فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي تطرق في موسوعته إلى طرق كشف صدقالمسلم الذي يداوي إنساناً من مسّ الجن ، ففي حال ادخلهإلى غرفة فيها بخور و دخان، و لا يوجد فيها إضاءة أبداً ، و أعطاه كلمات لا معنى لها ، وكان سعره مرتفعا ، فهذا كله كذبا ، أما إذا قال له: اقرأ القرآن، اتصل بالله عز وجل، ادع الله بقلب حاضر، أكثر من ذكر الله عز وجل، اقرأ البقرة، اقرأ آل عمران، اقرأ المعوذتين، اقرأ آية الكرسي، كن مع الله، هذا شيء لا يوجد فيه شيء.
وطالما لجأ المواطنون إلى أوكار الدجالين بملأ إرادتهم ، و تناولوا مما صنعته أيدٍ مغموسة بالذنب ، فلن يكون من رادع لتلك الجماعات حتى القانون ف،، القانون لا يحمي المغفلين .. الشرطة الفلسطينية تلقي القبض على شخص بتهمة النصب والاحتيال والشعوذة في جنين ، كان هذا الخبر السابع خلال شهر نيسان الحالي ،إذ تمكنت الشرطة الفلسطينية منإلقاء القبض ، على عدة أشخاص يمارسون الدجل والشعوذة من أجل الإحاطة بالناس .تنوعت جرائم السحر من نصب واحتيال لتصل إلى حد الموت .إلا أن الشعوذة والسحر هي جرائم يجب أن تحال إلى القضاء ،هذا ما أكده أستاذ القانون بجامعة بيرزيت مصطفى عبد الباقي: " أن السحر مخالف للقانون،وهو جريمة ،يجب معاقبة المذنب عليها ". وبموجب قانون العقوبات تنص المادة" 307"الادعاء بالتنجيم والسحر على " كل من زعم من أجل الحصول على كسب أو مكافأة ،بأنه يمارس أو يستعمل أي نوع من أنواع السحر، أو العرافة أو أخذ على عاتقه فتح البخت ،أو زعم بأنه يستطيع أكتشاف شيء مسروق أو مفقود، ومعرفة مكان وجوده بما يملك من مهارة أو معرفة في علم التنجيم والسحر ، مقابل كسب أو مكافأة ،يعتبر أنه أرتكب جنحه ويعاقب بالحبس مدة سنة واحدة ".
وتعقيبا لقصة مقتل الشاب طرايرة ،الذي توفي علىإثر قيام أحد المشعوذين بضربه حتى أودىبحياته إلى الموت ،أشار عبد الباقي أنه " إذا قام المشعوذ بضرب الشخص حتى توفى بين يديه ،هنا علينا أن نميز بين حالتين أذا توقع أن الشخص سيتوفى نتيجة الضرب ،فيكون قتل مقصودا ،،و إذا كان المشعوذ لايقصد قتله ، وأنما نتيجة الضرب توفي ، فنقوم هنا بتكيف الفعل على أنه جريمة ضرب أفضت إلى الوفاة ، عقوبة هذه الجريمة أقل من عقوبة القتل المقصود ، والمحكمة من خلال أدله الإثبات تيبن إذا كان قتله مقصودا أم و لا ،".
ولكن فترة الحكم التي يمكن أن يحصل عليها المشعوذ والساحر لا تتعدى السنة ،وهذا ما يراه الناس أنه ليس رادع للسلامة ،فهم يرون بأنه يجب أن يكون هناك حكم أقوى يمنع أي دجال أن يقوم بمثل هذه الأعمال، ويحسب للقانون حساب . الدجل يحارب العقل .. وهل السحر مرضا نفسيا ؟ في ظل ظروف أجتماعية وأقتصادية ،سياسية صعبة يعشيها الشعب الفلسطيني ،تجعل منهم أشخاص يعانون من أمراض نفسية متنوعة ، تترك حياتهم صعبة وتريد التأنيولكن مصطلح مرض نفسي يرفضه المجتمع ،ويدعي بأنه هناك شيء أخر يحكم هذا التغير وهذه الظروف ، فالأنسب أن نقول أنه مسحور لنتفادى الكثير .
قالت الدكتورة النفسية في جامعة بيرزيت أمال دحيدل : " أن لجوء الناس للسحر كمفهوم أجتماعي ، أكثر قبولا من الأمراض النفسية ،فالأشخاص يلجأون لهذه المفاهيم كونها تتناسب مع عقولهم وعاداتهم المتوارثة " وأضافت "لأن الناس الذين يعملون بهذه الأشياء هم أشخاص محتالون ، فمن المفترض إذا وجد السحر لدى الانسان فبارادته وأيمانه يجتازه ويتخلص منه ، و الذي يبطل الشكوك هي آيات قرانية ، ففي الغالب يقتنع الشخص بأنه مسحور ،يلجأ إلى المشعوذين ، فيتحدثونمعه بأشياء عمومية يمكن لأي شخص معرفتها، فتجعله على يقين أنه شخص مسحور ،فيبقى تحت سيطرة المشعوذيين ،ليتحكموا به وبحياته مقابل مبالغ مالية." ليلى فتاة متزوجة منذ 3 سنوات، لم يحالفها الحظ بأن تكون أم حتى هذا الوقت ، و كون والدتها وحماتها من نساء هذا المجتمع الذي تتوارث فيه ثقافة السحر ، فتجعلها أكثر أقتناعا بأن هناك من عمل لها سحرا يمنعها من الإنجاب ،فتوالت المرات التي يأخذونها إلى نساء لديهن الخبره الكافيه لفك السحر ، دون لم يحدث أي جديد ، فأثناء حديثها مع صديقتها ، أخبرتها أن هناك رجلاسيطه يسبقه من الأيمان ، ولديه قدرة خارقة على فك السحر والأنجاب ، فقررت الذهاب إليه لتتخلص من كلام هذا وذاك ، فطلبه الأول كان أن تأتي إليه بمفردها ليستطع علاجها ،وأثناء حديثه معها كان الدواء أن يقيم معها علاقة جنسية ، لتتخلص من القرين الملازم لها ،و تستطيع الأنجاب .
عقبت الدكتورة دحيدل أن في هذه الحالة لا يتمكن أي ساحر من تحقيق حلم فتاه في الأنجاب ،إلا اذا تم اللجوء إلى أشياءأخرى غير أخلاقية ، وهناك العديد ممن تعرضن للاعتداءات جنسية من السحره، أما بأغتصابهن أو نتيجة رضوخهن للأمر الواقع . فهي ترى بأن النفسية هي التي تكسر الحواجز بكل العلاقات ليست السحر وغيره، فكثيرا من المستشفيات لديها أقسام خاصة لتتعامل مع الحالات النفسيه وعلاجها . فبعدم وجود مشكلة عضوية من أحد الزوجين ، يصبح الأمر نفسيا لدى المرأة ، و ستعتقد بأن ذهابها إلى هؤلاء الناس سوف تحل مشكلتهاوتنجب تلقائيا. ولكن للأسف أنه من ينتهك المحرمات ليس إنسان طبيعي، وعليه أن يعاقب عقابا شديدا ،وعليه مجابهة تلك الخرافات والعادات والمواريث والقران هي من جعلتهم يؤمنون بالسحر . على مستوى طلاب جامعة بيرزيت هناك عدد كبير من الذكور والاناث ،الذين يقصدون الدكتورة أمال من أجل الحصول على النصيحة ،كونهم لديهم الاعتقاد بأنهم مسحورين ، لأنهم لا يستطيعون الدراسة وتدني تحصيلهم العلمي ،أو تأخرهم بالزواج . فيبقى السحر عالقا بين من يراه حقيقة ومذكور في القران والإنجيل ،وبين من يرفضوه ويعتبروه شكوكا وأمراض يجب أن تعالج عند أطباء نفسيين ،فالسحر والساحر والمسحور كلهمعالقين بين تحريم الشريعة وملاحقة الجريمة.