هل عاش الشعب ليموت الأسرى؟
يرى الأسير طارق سلمان، في مقال أرسله لدوز، أن "النضال على صفحات التواصل الاجتماعي وتجميع آلاف اللايكات لن يساند الأسرى بإضرابهم ولن يقلل من جوعهم وألمهم". ويرى أن الحراك الحقيقي يكون على أرض الواقع وليس في العالم الافتراضي.
في عام 2008 شنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة ذهب ضحيتها آلاف الشهداء، فخرجت الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية بمسيرات ومظاهرات خجولة، رفعوا الشموع وأغصان الزيتون منددين بالعدوان، وكأن أهل فلسطين من سكان قطاع غزة في فضاء آخر.
وفي مرحلة أخرى انتقل النضال من الشارع إلى مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال التنديد والمزايدات وكتابة الشعارات، وكأن الشعب الفلسطيني نسي أو تناسى أشكال المقاومة الفلسطينية التي كانت وما زالت ملهمة لشعوب العالم الحر، وآخرها حرب الأنفاق في سوريا، وانحصرت مقاومتنا داخل شاشات الكمبيوتر.
ها هو المشهد يعود من جديد من خلال دعم قضية الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام منذ أكثر من 30 يوماً، هؤلاء الذين لا يطالبون بأكثر من الحرية والكرامة لهم ولأبناء شعبهم وإنهاء الاعتقال الإداري الـذي لا يفرق بين مقاوم ومسالم ولا بين رجل أو امرأة، فالكل عند الاحتلال سواء .
التحرك وتقصير عمر الإضراب
إن ما نشاهده اليوم من حجم المساندة الضعيف والمخجل يقول للاحتلال وممثله إدارة مصلحة السجون افعلوا ما تريدون بالأسرى. ويتجلى ذلك في تطويل أمد الإضراب من إدارة مصلحة السجون، فحتى هذه اللحظة لم تفتح قناة رسمية للحوار مع المضربين لمناقشة مطالبهم، وهذا ما حدث في إضراب الكرامة عام 2012 حيث لم تحاور إدارة مصلحة السجون المضربين عن الطعام إلا في اليوم 26، وذلك بعد شعورها بالخطر من قبل الشارع الفلسطيني الذي أبدى استعداده للدخول في انتفاضة جديدة عنوانها الأسرى. ومن هنا أقول لكم من داخل السجون إن طول أمد الإضراب وقصره متعلقٌ فقط بحجم تحرك الشارع لمساندة للأسرى وإضرابهم.
الانشغال بالمصالحة
لقد استبشرنا خيراً بالمصالحة الفلسطينية وأنها ستتجسد اليوم كعامل يدعم الأسرى عموماً والمضربين عن الطعام خصوصاً، وهي الضمانة الأكيدة لإنهاء الإضراب بشكل سريع ومشرف وكسر سياسة الاحتلال بالاعتقال الإداري، إلا أننا تفاجأنا من خلال كلام السيد قدورة فارس رئيس نادي الأسير خلال مقابلة معه على شاشة تلفزيون فلسطين عندما قال "إن الفصائل الفلسطينية لم تجتمع لهذه اللحظة لدراسة موضوع الأسرى المضربين عن الطعام" وأضاف: "ألا يستحق الأسرى المضربون عن الطعام ساعتين للاجتماع ومناقشة سبل الدعم والمساندة لقضيتهم؟".
نحن بدورنا نقول للحكومة الفلسطينية بكل أطرافها: ألا تستحق أمعاؤنا الخاوية نصف ساعة من وقتكم، أم أن الموضوع لا يعنيكم؟ وهل أصبحت مسألة تشكيل الحكومة أهم من إنقاذ حياة أسرى يتعرضون للموت في كل وقت؟
إن لم تلق كلماتي الصدى لسماعها، فأناشدكم للمشاركة في تشيع شهداء الحركة الأسيرة في الأيام القليلة القادمة، وأذكركم أن الأسير أيمن طبيش في وضح صحي حرج، حيث تشير كل التقارير الواردة من المستشفى الإسرائيلي أنه بين الحياة والموت، وصدق الشاعر حين قال: "فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى".
الكاتب: الأسير طارق سلمان| سجن ريمون الصحراوي
المحرر: مجدولين حسونة
2014-05-23 || 11:25