توظيف الفتيات في التربية والتعليم: رغبة ذاتية أم تقليد اجتماعي
نحو أربعين ألف خريج وباحث عن العمل تقدموا يوم أمس لامتحان التوظيف الذي أجرته وزارة التربية والتعليم في كافة المحافظات، تنافسوا على 800 وظيفة وزعت على كافة التخصصات. ومن الواضح أن الفئة الأكبر من المتقدمين كانت من الإناث، حيث وصلت إلى 82%، وهذه النسبة لم ت
في العاشر من أيار من كل عام تعقد وزارة التربية والتعليم امتحانات التوظيف لخريجي الجامعات من مختلف التخصصات والذين سيعملون وفقا لهذا الامتحان كمعلمين في المدارس، بناءً على نتيجتهم. العدد الأكبر من المتقدمين هذه السنة كان من الفتيات وهي ظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة بناءا على رغبة الأهل واطمئنانهم لعمل الفتاه في سلك التعليم وتفضيله على عملها في مجال آخر.
معظم الفتيات يُجمعن على أن قرار دراستهن كان بضغط من الأهل، حيث يتم اختيار التخصص الذي تضمن فيه الفتاة إمكانية التوظيف في سلك التربية والتعليم كمدرسة، فيما نجد القليل من الفتيات لا يرضخن لرغبة الأهل ويدرسن تخصصات مختلفة وتحتاج لتنقل مستمر واختلاط.
تخصصات غير مطروحة
لوحظ أن هناك اكتظاظا في بعض التخصصات مثل التربية الابتدائية والتربية الإسلامية والعلوم الإنسانية، وهناك تخصصاتٌ عددُ المتقدمين فيها قليل جدا مثل اللغة الإنجليزية والعربية والرياضيات والفيزياء، بينما تم إلغاء تخصصات أخرى مثل العلوم السياسية وعلم الاجتماع.
نسرين، خريجة اقتصاد وعلوم سياسية من مدينة نابلس، تعبر لدوز عن ندمها الشديد لأنها اختارت أن تدرس العلوم السياسية وتقول: "في البداية ندرس تخصصا نحبه، ولكننا نكتشف فيما بعد أن حب التخصص لا يمنحنا وظيفة بعد التخرج، فأنا عاطلة عن العمل منذ أربع سنوات، وكل الوظائف في مجالي بحاجة للواسطة. وعندما قررت الالتحاق بالتربية وجدت أن تخصص العلوم السياسية والصحافة وعلم الاجتماع غير مطروحات، وندمت لأنني لم أدرس شيئا آخر يمكنني من الحصول على وظيفة في سلك التربية والتعليم".
وتضيف: "من غير المنصف أن لا يتم طرح تخصص العلوم السياسية ضمن امتحانات التربية، هذا يشعرنا بأننا تعبنا ودراستنا بلا فائدة، مع العلم أن هناك مواد نستطيع أن يُدرّسها من يحملون هذه الشهادة، بل هم الأقدر على تدريسها مثل مادة قضايا معاصرة".
"لهذا السبب أخترت سلك التعليم"
إسراء سلمان من مدينة نابلس تقدمت لامتحان التربية لثالث مرة على التوالي، واشتكت من صعوبته، لكنها مصرة على المحاولة حتى تجد فرصتها.
تعتبر إسراء أنها تستطيع من خلال عملها كمدرسة التنسيق بين بيتها وعملها، وهذا ما لم تجده في الوظائف الأخرى، فمن ناحية، فإن وقت الدوام قصير ومن ناحية أخرى لا يوجد فيه اختلاط مع الرجال، الأمر الذي يجعله أكثر راحة، بالإضافة إلى الرواتب الجيدة والإجازات المعتمدة والمناسبة.
"فرص المعلمة بالزواج أكبر"
ترجح سحر سعادة، الطالبة في كلية التربية الابتدائية في جامعة القدس المفتوحة، سبب تقدم عدد كبير من الفتيات لوظائف التربية والتعليم مقابل نسبة قليلة من الشباب إلى إمكانية عمل الشباب في أي مكان. إذ ليس باستطاعة المرأة العمل في البناء أو إحدى الصنعات، بينما يتمكن الرجل من ذلك، وبالتالي الفرص المتاحة أمام النساء قليلة جدا ولا باب يستطعن الدخول منه أوسع من باب التربية والتعليم. وتضيف سحر لدوز: "كان شرط أهلي علي وعلى شقيقاتي لدخول الجامعة، دراسة تخصصات تمكننا من العمل في سلك التربية والتعليم. وكانوا يرفضون قطعيا اختيارنا مجال إدارة الأعمال أو الصحافة أو الهندسة، وبالتالي كنا مجبرين على دراسة هذه التخصصات لأنهم ينظرون لمهنة المعلمة كأكثر المهن احتراما، كما أن فرص الزواج تزداد بالنسبة لنا".
الرجال من المؤيدين
من النقطة التي انتهت إليها سحر بدأ رائد عياش من مدينة نابلس كلامه، حيث أكد أنه يفضل الارتباط بمعلمة على الارتباط بفتاه تعمل بشركة أو بنك أو بمجال السياسة والصحافة. يقول عياش: "مهنة المعلمة مهنة سهلة تستطيع الفتاة من خلالها التنسيق بين بيتها وعملها، وبالتالي تعطي منزلها وعائلتها الجزء الأكبر من وقتها، لذلك أنا شخصيا أرفض الارتباط بصحافية مثلا".
وجود آلاف المتقدمين لمئات الوظائف في التربية والتعليم ليس بسبب البطالة التي تزداد نسبتها سنويا في فلسطين، وإنما بسبب نظرة المجتمع للفتاة "المعلمة" وتأييدهم للعمل بهذا المجال، ونسبة المتقدمات التي وصلت إلى 82% خير دليل على هذا التأييد.
الكاتب: مجدولين حسونة
المحرر: جلاء أبو عرب
2014-05-11 || 18:46