ما هي حكاية التاجر النابلسي مع أهل الفندقومية؟
هذه حكاية طريفة عن رجل من إحدى قرى جنين لم يستطع سداد دين عليه لتاجر نابلسي، فكيف تخلص الرجل من هذا الدين إلى الأبد؟ هذا ما سيحدثك به الصحفي خالد سليم.
في أربعينيات القرن الماضي، استدان رجل من قريتنا الفندقومية جنوب جنين مالاً من تاجر من نابلس.
تأخّر بلدياتي في سداد الدين، لضيق ذات اليد. ظل الرجل النابلسي "يزور" بلدياتي كل فترة، طلبًا للدين. وكانت الزيارة تعني النزول للضيافة يومًا أو اثنين أو ثلاثة، مع إفطار وغداء وعشاء.
أعجبت الحكاية التاجر: فلاحون كرماء، والحُجة ديْن لا يستطيع الرجل سداده.
ضاق بلدياتي ذرعًا بهذا الضيف ثقيل الظل، الذي لا تكاد تغيب رأسه، حتى تطل قدماه.
ضُحى أحد الأيام، جاء التاجر يطلب الديْن، ويمكث يومين، لينال حظه من القِرى.
يومها، قرر بلدياتي وأسرته وضع حدّ لهذا الأمر.
أعدت الزوجة "الكرشات"، وأتقنت صنعها.
أعدت الزوجة أيضًا "البحتة"، للتحلية.
ظهرًا، أطعموا الرجل كرشات حتى شبع.
أكرموه بالتحلية، فقدموا له صينية البحتة، بالرز وحليب الغنم.
موسم المشمش كان في عزه، والكرز والتوت وفواكه صيف عدة، فجادوا عليه، ولم يرحم التاجر معدته.
أُتخم الرجل. أُتخم كثيرًا، فنعس.
دخل الغرفة لينام، والبيت كله غرفة أصلاً.
أغلق أبو محمد الباب بالمفتاح، وكَمَن هادئًا ساكنًا ينتظر انفجار معدة الضيف ثقيل الظل.
اختلطت المأكولات في بطن التاجر، فَجَرَتْ معدته وأراد الحمّام.
الباب مغلق بالمفتاح. طرق الباب.
رد الأب: المفتاح مع محمد. نادوا محمد.
جاء محمد: المفتاح مع أنور.
ازدادت طرقات التاجر، معدته ستنفجر.
جاء أنور: المفتاح مع عنبر.
طرق الرجل بجنون.
جاء عنبر: المفتاح مع يعقوب.
صاح التاجر: "نِزْلِتْ يابي.. نِزْلِت.. نِزْلِت".
غادر التاجر إلى مدينته، وكان ذلك آخر عهده بقريتنا.
وراحت الحكاية مثلاً في قريتنا:
"أهل بلدنا اللي خَرّوا النابلسي بِلباسُه".
هذه قصة من التراث الشفهي ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
الكاتب: خالد سليم
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-11-24 || 00:00