عباس يطالب بإنشاء نظام حماية فوري للشعب الفلسطيني
الرئيس الفلسطيني يتهم إسرائيل بتحويل الصراع من صراع سياسي إلى ديني ويحذر من العواقب الوخيمة لذلك. ويطالب، في كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بحماية دولية فورية للشعب الفلسطيني.
طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأمم المتحدة ومجلس الامن بإنشاء نظام حماية فوري وعاجل للشعب الفلسطيني أمام ما يتعرضون له من انتهاكات وجرائم إسرائيلية.
وقال عباس في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف إن "السلام والأمن والاستقرار لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس بحدود السابع من حزيران 67 ووفق القرارات الدولية".
وأضاف الرئيس "لقد حذرت على مدار السنوات الماضية من مغبة ما يجري بالقدس وحولها من تضييق للخناق وانتهاك الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية وما تقوم به الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة بعد عام 2000 بتغيير ممنهج للقدس وطابعها الديموغرافي وزيادة الاستيطان والحفريات تحت الأقصى وإقامة الجدران بهدف عزل الأحياء الفلسطينية وإغلاق المؤسسات الوطنية بهدف إخراجهم منها".
وقال إن الإجراءات الإسرائيلية حولت الصراع من سياسي إلى صراع ديني وستكون عواقبه وخيمة وهذا ما لم نقبله ولن نقر به.
دولة فوق القانون
وتابع عباس: "جئنا اليوم لتجديد التأكيد على أهمية الدور الذي يقوم به مجلسكم والقرارات الصادرة عنه حول ضرورة احترام إسرائيل للقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الإنساني، ونؤكد على أهمية الإعلان الصادر عن الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة حول تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة في الأراضي الفلسطينية والقدس وضرورة قيام الدول باحترام وتنفيذ هذا الإعلان بشكل لا يقبل التأجيل".
وأضاف أن اسرائيل تتصرف كدولة فوق القانون ودون رادع أو مساءلة أو محاسبة وتنقل جزءا من مواطنيها للسيطرة على أرض الشعب الفلسطيني وتنهب الموارد الطبيعية وتشيد لمستوطنيها الجدران والطرق ونظم المواصلات لفرض أمر واقع جديد خاص بهم قائم على التمييز العنصري، وهي تسمح لهؤلاء المستوطينن وبحماية من قواتها العسكرية بارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين الآمنين وتخريب ممتلكاتهم وانتهاك مقدساتهم في القرى والمدن الفلسطينية ووصلت الأمور الى حد تشكيل عصابات إرهابية مسلحة تعرف بمسميات مختلفة مثل تدفيع الثمن وغيرها التي ارتكبت جرائم القتل والحرق وآخرها حرق عائلة دوابشة في نابلس وحرق وقتل الطفل محمد أبو خضير ولا يزال الإرهابيون بعيدون عن العدالة ودون محاكمة.
[caption id="attachment_42036" align="aligncenter" width="940"]

جنازة الرضيع علي دوابشة من دوما جنوب نابلس[/caption]
موقف عباس من "الهبّة"
وأكد عباس أن "الهبة الغاضبة لأبناء شعبنا والأحداث المتتالية في الفترة الأخيرة هي نتيجة حتمية لما حذرنا منه وعرضناه سابقا من انتهاكات وجرائم إسرائيلية وعدم نجاح المجتمع الدولي في رفع هذا الظلم، وفي إطار استمرار تصرف إسرائيل كدولة فوق القانون الدولي فقد قامت قواتها الاحتلالية بتنفيذ اعدامات ميدانية بحق المدنيين الفلسطينيين واحتجاز جثامينهم وبمن فيهم أطفال، وأمعنت في فرض عقوبات جماعية والإبعاد القسري وفرض الحصار على أحياء بأكملها والزج في السجون الإسرائيلية بما يزيد عن 6000 أسير".
وشدد على أن استمرار الأمر الواقع لا يمكن القبول به، محذرا من تدمير ما تبقى من خيار السلام على أساس حل الدولتين. وجدد عباس دعوة المقررين الخاصين لمجلس حقوق الإنسان للمجيء إلى فلسطين للاطلاع على الأوضاع على الارض. ودعا إلى ضرورة قيام المجلس بمراجعة القرارات والتقارير المتعلقة بفلسطين بهدف تقييم مدى التقدم المحرز في تقارير اللجان المقدمة.
مفاوضات من أجل المفاوضات
ورفض عباس الحلول المؤقتة والجزئية عبر أي شخص أو مؤسسة وقال "نريد حلا دائما بالوحدة الوطنية بين أراضي دولة فلسطين والشعب الفلسطيني جميعا
ونسعى لتشكل حكومة وحدة وطنية تعمل وفق برامج منظمة التحرير والذهاب إلى الانتخابات وعقد المجلس الوطني الفلسطيني".
وقال: "لم يعد من المفيد تضييع الوقت في مفاوضات من أجل المفاوضات بل المطلوب إنهاء الاحتلال وفق قرارات الشرعية الدولية وإلا حين ذلك نجدد التأكيد أن مجلس الأمن مطالب بتحمل مسؤولياته بإنشاء نظام خاص لحماية الشعب الفلسطيني". وأضاف: "لا يمكننا الاستمرار بالالتزامات الموقعة مع إسرائيل وحدنا في ظل عدم التزام اسرائيل بها، نقول تعالوا إلى الطاولة لنطبق كل الالتزمات علينا وعليكم".
وقال عباس إن "لم ينعم شعبنا بالسلام والأمن على أرضه وسمائه وبحره، فإن أحداً لن ينعم بالسلام والاستقرار، لأن شعبنا لم يهن ولم يستكن وتربينا على الصمود وحفظ الكرامة وسنستمر في الدفاع عن شعبنا بكل الوسائل السلمية والقانونية".
المصدر: د ب ا
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-10-28 || 15:30