نظافة المدينة تعكس شخصية ساكنيها
تعكس تصرفاتنا وسلوكنا صورتنا الحقيقية، الصورة التي نشأنا عليها. ولعل النظافة أهم ما يعكس ذلك، فأنت تعكس نشأتك، ومدينتك تعكس نشأة ساكنيها. ولا بد في كل خطوة نخطوها أن نكرس في العقول، أن جزء من حب الوطن هو الحفاظ على نظافته.
قالت لي صديقتي اليوم، ونحن نسير في شوارع المدينة وفي يدها قنينة ماء فارغة "آية بتعرفي بلفت انتباهي شيء بالبلد، ما بلاقي مكبات أكب فيها وأنا ماشية بالشارع". وبعد مايقارب الـ 200 متر وجدنا سلة مهملات فضحكت قائلة "نقينا يا آية هي في وحدة".
صمتّ طويلا أفكر في حديثها، فعبارتها هذه أنارت لي فكرة للحديث عن هذا الموضوع. أحيانا يلتقط الشخص المشكلة من جملة "لا ع البال ولا ع الخاطر". أدركت جيدا وتذكرت كم تعج حقيبتي بالمهملات التي لا أجد مكانا لها أثناء سيري فأضطر لحملها طوال الوقت أو وضعها في حقيبتي. أذكر أن صديقتي وقتها قالت لي "بس أمام بعض المحلات بتلاقي مكان تكبي في مهملاتك شو رأيك نشتكي للبلدية؟"، قالتها ساخرة نعم، لكني لم أشعر أن اقتراحها ساخر أبدا، بالعكس منطقي جدا.
لا أنكر وجود سلات مهملات في وسط المدينة لكني أنكر كفايتها، فهي قليلة ونحتاج إلى عدد أكبر منها. من الغريب جدا أن تمر في عدة شوارع ولا تلحظ وجود سلة مهملات. ورغم إيماني بأن ثقافة النظافة في بلدنا قد تبدو معدومة في الشارع، لكني أؤمن بحقي كمواطنة في أن أجد في طريقي مكانا لأضع فيه نفاياتي. كثيرا ما أضطر إلى وضع المخلفات المعدنية من نوع ما على جانب الطريق وأشعر بالأسف لفعلي هذا.
اشعر بالحرج والأسف
في نفس الموضوع من جانب آخر، أذكر حين كنت في طريقي للمنزل بسيارة أجرة أني رأيت شخصين من دولة أجنبية يقفان بجانب سلة مهملات ويأكلان، ثم يلقيان ببقايا طعامهما فيها. تمعنت بهما ونسيت نفسي، أيقظني صوت السائق الذي بدأ يوجه الكلام لي ويقول: "شوفي يا بنتي كيف واقفين بجنب هالسلة وبكبوا فيها"، وأثناء حديثه غادرا، فألقى عليهما التحية وقال لهما: "علموا هالشعب"، أدرك أنا.. ويدرك هو أنهما لم يفهما ما قاله، لكن عبارته هذه جعلتني ابتسم بسخرية وكأني أرسل له رسالة "ممكن،بس إيمتى؟ الله أعلم".
أشعر بالحرج عندما أرى أحدهم يخرج يده من نافذة سيارته ليلقى القمامة في الشارع، أو أن يسير في الطريق فيلقي القمامة أرضا ويستمر في المشي، صدقا لا أدرك ما طبيعة نفسيته التي تسمح له بهكذا تصرف، وأدعو الله أن لا يمر زائر من الخارج ويرى فظاعة المنظر.
لا أعلم ما الحل؟ لكني أؤمن بنظام "المخالفة" في مجتمعي، أشعر بالأسف لهذا النوع من التفكير الذي يغزو عقلي، حملات ندوات لا فائدة، توعية؟ أشعر وكأنها مؤثر فوري ينتهي بانتهاء هذه الحملة.
هذه رسالة لمن يقرأ كلماتي هذه، تخيلوا نابلس بلا نفايات في الشوارع؟ ألا تبدو أجمل؟ هذا دون الحاجة لأن نطالبك بشي.. سوى أن تضع مخلفاتك أنت فقط في مكانها.. معادلة بسيطة جدا مع التنويه أنه لن يضطر رجل بعمر والدي ووالدك أن يحني ظهره لإزالة قمامتك.
الكاتبة: آية عشيبي
المحرر: هيا قيسية
2014-04-24 || 10:45