سبع مقولات عن صحافة التحقّق
تحقّق الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام من مصدر الخبر وصحته قبل نشره، هو ما يطالب به عماد الأصفر المدرب في مركز تطوير الإعلام بجامعة بير زيت. وقد وضع سبع مقولات لتمحيص المعلومة والتأكد من صحتها ومصدرها قبل نشرها.
لفت انتباهي ذات مساء، أن عشرات القطع الإخبارية على الإنترنت ومئات "البوستات" والتغريدات تحمل ذات العنوان وهو "السلطة الفلسطينية تكثف التنسيق الأمني بعد عملية نابلس". وعندما بحثت عن مصدر الخبر وجدت الترجمة التالية كمصدر وحيد: (ذكر محرر الشؤون الفلسطينية في القناة "حيزي سيمنتوف" أنه وعلى عكس التوقعات، فقد عززت أجهزة الأمن الفلسطينية التنسيق مع نظيرتها الإسرائيلية بعد العملية، مشيراً إلى سماعه لادعاءات حول إرسال السلطة الفلسطينية إنذاراً لإسرائيل قبيل العملية بأن عملية ما ستقع في تلك المنطقة، في حين نفى الأمن الإسرائيلي تلقيه لأي إنذار كهذا)، فقررت الكتابة عن صحافة التحقّق.
1
أصبحت صحافة التحقق اليوم مهارة أساسيه لا غنى عنها للصحفي أو الناشط المتابع لوسائل الإعلام الاجتماعي، بل إنها أصبحت مقدمة على النقد الإعلامي، حيث إن النقد يهتم بمضمون الرسالة وجودة التعبير عنها، وأما التحقق، فإنه يبحث في صحة المعلومة من الأصل.
وقبل فهم وتجريب آليات التحقق لا بد من فهم الظروف، التي أدت إلى تنامي الحاجة للتحقق الصحافي من أجل خلق فضول تحقق حميد وخلق تخيّل أفضل لمجالات الاستخدام.
2
في كل دقيقة يجري نشر ملايين "البوستات" على الفيسبوك ومئات آلاف التغريدات على تويتر ومثلها من الصور على انستغرام وتحميل عشرات الساعات على اليوتيوب. ويقوم بذلك خليط بشري يتدرج من الناضجين إلى المراهقين ومن دعاة السلام إلى أشد الإرهابيين تطرفاً ومن الجادين إلى من يخلطون المزح بالجد أو يمزحون فقط، والباحثين عن الشهرة بأية طريقة. ما ينشره هؤلاء القادمون الجدد إلى حقل المعلومات يجب أن يخضع للتدقيق إن أردنا نقله أو التعامل معه.
3
شدة التنافس على سرعة النشر تكون الدقة غالبا أولى ضحاياها. وسواء تمت التضحية بالدقة عن حسن نية أو عن سوء نية، فإن كشفها وتصحيحها واجب. وربما يستغل هؤلاء المتنافسون سخونة الأحداث واهتمام الجمهور وتلهفه على الأخبار لتمرير أنباء كاذبة. وبشكل عام حيث يكون التسرع تكون الحاجة أكبر إلى التحقق وبشكل سريع من صحة ودقة المعلومات والصور. قاوم إغراء النشر واصبر حتى تتحقق. يعتمد غالبية الناشرين على حدسهم ويشطبون أو يؤجلون أي مادة تثير شكوكهم ويعتبرون ذلك قاعدة ذهبية من قواعد العمل.
4
حدة الاستقطاب السياسي بين الأحزاب من جهة وبين المعارضات والحكومات من جهة أخرى ودخولهم في تنافس حاد ولا أخلاقي في كثير من الأحيان قد يدفعهم إلى نشر معلومات مضللة مع محاولة إظهارها كأنباء لا شكوك فيها، وذلك عبر كثافة النشر وإعادة النشر، فلا عداد القراءات ولا كثرة التعليقات أو إعادات النشر سيصنع منك صحفياً حقيقياً أو مغرداً ذا مصداقية، وحكّم عقلك وشغّل أدوات تحققك.
5
توفر قراصنة وفنيين مهرة قادرين على اختراق الحسابات والنشر عبرها في ساعات الذروة أو في الساعات الميتة وهؤلاء يصعب اكتشافهم عبر الفحوص التقنية، ولكن ذلك سهل إذا ما دققنا في الموضوع وسألنا أنفسنا: هل يمكن لصاحب هذا الحساب أن ينشر هذه الصورة أو هذا الموقف المغاير لمواقفه السابقة؟!!
6
توفر هؤلاء التقنيين المهرة واستخدامهم من قبل الأرذال أو مبادرتهم لارتكاب الرذيلة عبر النشر قد لا يتم فقط عبر نشر أكاذيب أو اجتزاء حقائق فقط، وإنما قد يتم عبر تزييف أخبار حقيقية والطعن بها وإثارة الشكوك حولها سعياً إلى نفي وقوعها لدى العامة أو على الأفل إثارة حفيظتهم تجاهها واتجاه مصدرها.
7
المبالغة والتهويل سواء كانت بحسن نية أو بسوء نية كثيراً ما تتم في عمليات النشر. اعلم بداية أن استخدام الأوصاف كمسيرات حاشدة أو مواجهات عنيفة واشتباكات دموية وغيرها من الأوصاف التهويلية دليل ضعف مهني ورغبة في التضخيم وأن المحترفين لا يستعملونها ويستخدمون بدلا منها أعداداً تقديرية، فيقولون مئات أو آلاف أو عشرات الألوف، ويقولون اشتباكات بأسلحة كذا أوقعت عدد كذا وكذا.... واعلم أيضاً أن خروج مسيرة مليونية في مدينة كغزة أو رام الله أمر مستحيل.
الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز
2015-10-13 || 16:01