غواصات الاحتلال تطلق صاروخاً على مدينة نابلس الآن
لا تغفر كثرة الأحداث السياسية الراهنة لصحفي أو وسيلة إعلامية تنشر خبراً خاطئاً، ولكن المشكلة تتعاظم بسبب كثرة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومدعي الصحافة، الذين يساهمون أيضاً بنشر الأخبار قبل التحقق من صحتها.
"أطلقت غواصات الاحتلال صاروخ أرض جو باتجاه أحد المباني الواقعة بجوار منطقة ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس قبل قليل، مما أدى إلى إصابته بشكل مباشر ووقوع أضرار جسيمة، في حين أكد شهود عيان بأن الفتية استطاعوا السيطرة على حاجز حوارة العسكري القابع جنوب المدينة بعد أن تمكنوا من حرق ما يزيد عن عشرين آلية تابعة لجيش الاحتلال".
من غير المعقول أن يتم تصديق ما تم ذكره في الخبر أعلاه، لما فيه من تناقضات غير عقلانية تكفي لإبطاله. في حقيقة الأمر بات المتابع للأحداث الأخيرة في الساحة الفلسطينية معرضاً لتلقي هذه النوعية من الأخبار، التي تجعله يبدو على موعد جديد مع تحرير فلسطين أو القرار باجتياح جميع محافظاتها، لكن هذه المرة على الفيسبوك فقط.
خدمة للدعاية الإسرائيلية
الباحث والإعلامي محمد أبو الرب يرى أن هناك فرقاً كبيراً بين توعية الناس ودفعهم لأخذ الحيطة والحذر من الاحتلال ومستوطنيه، وبين التهويل والمبالغة ومن ثم إخافة الناس من المواجهة. ويقول: "تخويف الناس من المستوطنين هو بمثابة خدمة للدعاية الصهيونية وإطلاق العنان للمستوطنين لمزيد من الجرائم والاعتداءات".
ويرجح أبو الرب أنّ غياب الصحافة المختصة في الإعلام الفلسطيني ينبع من عدم إدراك خطورة التهويل والإشاعة على الجمهور، ويضيف: "التنافس بين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والاعتماد على مصادر غير محققة تقود إلى مقصد التعبئة الجماهيرية، لكنه في المحصلة يقود إلى التخويف والإحباط".
ضحية التهويل
الطالب في جامعة النجاح الوطنية سعد بيشاوي كان أحد ضحايا التهويل والإشاعات، يقول بيشاوي: "بينما كان الجيش في منطقتنا يداهم الشقق السكنية، كنت حينها خارج مدينة نابلس، وعندما انسحب الجيش من المنطقة وتناقلت الأنباء نبأ اعتقال أحد الشبان من العمارة التي أقطن فيها، متزامناً ذلك مع عدم وجود رد مني على دق الجيران لباب الشقة، نقل خبر غير صحيح بأنه تم اعتقالي. وسرعان ما انتشر الخبر على صفحات المواقع الإخبارية والاجتماعية".
وأضاف بيشاوي: "نقل الخبر غير الصحيح يكون له دائماً نتائج سلبية، وما حدث أدى إلى حالة ارتباك لدى أهلي ولي شخصياً".

سعد بيشاوي ليس الوحيد الذي وقع ضحية الإعلام المتسرع الساعي إلى السبق الصحفي دون الأخذ بعين الاعتبار لأولويات نقل الخبر، فالطالب في جامعة النجاح بلال عودة، والذي انتشر خبر اعتقاله وصوره في ساعات متأخرة من الليل على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، كان قد استقبل الخبر بالسخرية التامة، معلقاً على إحدى المنشورات التي أكدت خبر اعتقاله بأنه يرجو أن يخبروه ما إذا كان معتقلاً أو ما زال في السكن!
المضحك أن بلال أكد لـ
دوز بأنه كان وقت انتشار الخبر "يدخن الأرجيلة".
غياب المسؤولية الاجتماعية
من ناحية أخرى ذكر الصحفي والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي محمود حريبات، أن مواقع التواصل والهواتف الذكية وانتشار الإنترنت أصبح متاحاً بين أيدي جميع فئات المجتمع باختلاف أعمارهم وتخصصاتهم ما أدى إلى سوء استخدامها.
وأضاف حريبات: "هناك تفسير خاطئ لمفهوم الصحفي المواطن، وبالتالي زخم الأخبار ونشرها دون أدنى مستوى من التأكيد وغياب المسؤولية الاجتماعية أديا إلى الخلل دون الأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي ستجنى من نشر الأخبار الكاذبة والإشاعات".
الكاتب: طه طبيلة
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-10-13 || 16:48