يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة الثانية عشرة
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. فقد أوجز عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة
يعجبني في ألمانيا نظام الحكم الفدرالي، فالبلد مقسمة إلى 16 ولاية وعاصمتها برلين حيث تدير الحكومة الاتحادية شؤون البلاد بما في ذلك الدفاع والسياسة الخارجية، وهاتين ليستا من شأن حكومات الولايات المعنية بمهام خاصة بها مباشرة مثل التعليم وبناء الشوارع.. إلخ. النظام الفدرالي يحول دون إهمال مناطق معينة والتركيز فقط على العاصمة كما هو الحال في فرنسا مثلاً أو في فلسطين، فالبعض يرى أن السلطة تركز اهتمامها على مدينة رام الله مركز الحكومة. وعلى صعيد آخر يضمن هذا النظام التعاون والتضامن بين الولايات الغنية والفقيرة نسبياً. ويذكر أن المجلس الاتحادي، الذي يمثل الحكومة الاتحادية وكافة حكومات الولايات، يشرف على إدارة الشؤون المتعلقة بالنشاطات المشتركة بين الاتحاد والولايات بناء على القوانين الخاصة بهذا الشأن. وكان آخر ما تم تنسيقه بين الولايات وبرلين هو مشكلة اللاجئين (توزيعهم على الولايات والدعم المالي). وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أنه من المتوقع أن يصل عدد اللاجئين القادمين إلى ألمانيا حتى نهاية هذا العام المليون شخص. لا يعجبني أن الحكومة الألمانية الاتحادية وعلى رأسها المستشارة أنغيلا ميركل تعتبر العلاقة بين ألمانيا وإسرائيل جزء مما يسمى Staatsräson أي جهود الدولة الرامية إلى تحقيق الأمن وأهداف الدولة بوسائل مختلفة، وهذا يعني أن ألمانيا قد تخوض حرباً إلى جانب إسرائيل إذا اقتضى الأمر. من جهة أخرى تدعي ألمانيا أنها حيادية فيما يتعلق بالصراع العربي- الإسرائيلي، ولكنها عندما تقع الواقعة تتحيز لإسرائيل، وهكذا كان موقف المستشارة أثناء حرب غزة الأخيرة، إذ أعلنت بكل بساطة وعلى الرغم من دمار قطاع غزة بشكل غير مسبوق في هذا القرن، أعلنت أنه من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها. عندما كنت طالباً في السبعينات في جامعة هامبورغ عملت مرافقا لضيوف الولاية الرسميين من العرب. وكان أن عقد الناطق بلسان الحكومة الاتحادية آنذاك "كونراد آلارز" اجتماعاً للمرافقين. غاب عن باله أنني الفلسطيني الوحيد "المشحّر" بين العديد من الزملاء الألمان، فأدلى بالتصريح التالي: " فيما يتعلق بالصراع العربي- الإسرائيلي نقول نحن للعرب إننا على الحياد، ولكننا نقف عملياً إلى جانب إسرائيل". امتقع وجهي آنذاك وشعرت بغربة موجعة. الكاتب: حكم عبد الهادي المحرر: عبد الرحمن عثمان *هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-10-03 || 01:00