يعجبني ولا يعجبني في ألمانيا - الحلقة العاشرة
إن كنت ممّن يفكّرون بالسّفر إلى ألمانيا والعيش فيها، فلا مناص لك من قراءة ما يكتبه الصحفي والكاتب الفلسطيني حكم عبد الهادي عنها. فقد أوجز عبد الهادي، الذي مضى على إقامته في ألمانيا 58 سنة، خلاصة تجربته وانطباعاته عن المجتمع الألماني في مجموعة مقالات بخفة
الألمان كانوا كغيرهم من الأوروبيين يحتقرون المثليين وكان القانون حتى مطلع السبعينات بناء على المادة 175 يجرمهم. كان المثليون الذين فُضح أمرهم في أسفل قعر المجتمع الذي لم يكونوا يحبونه أيضاً. الجيش الأمريكي، المثل الأعلى للجيوش الأوروبية، كان على سبيل المثال يسرح الجنود والضباط إذا ثبتت عليهم تهمة المثلية. تغير الحال في القرن الحالي فقد أصبحت الدول الغربية، بما في ذلك ألمانيا، تطالب زعماء العالم الثالث باحترام المثليين من باب الالتزام بحقوق الإنسان. في ألمانيا لا يدور النقاش حاليا حول السماح لهم رجالا ونساءً أن يتزوجوا من أمثالهم، فقد أصبح ذلك أمراً مفروغا منه، الخلاف يتمحور هذه الأيام على مسألة سن قانون يسمح لهم بتبني الأطفال. تعودنا أن نسمع أن رجالات الدولة، بما في ذلك وزير الخارجية الأسبق، ورؤساء الوزراء في ولايتي برلين وهامبورغ من معشر المثليين. الاشتراكي "فوبيرايت" رئيس وزراء ولاية برلين السابق أعلن عندما كان في منصبه أمام الكاميرات أنه مثلي وأضاف: "نعم، أنا مثلي، وهذا شئ جيد". لم يختلف أحد على شرعية مثليته وإنما على أنه يعتبر ذلك من الفضائل. المثليون أصبحوا من المحظوظين، فهم يتلقون دعم نظرائهم، الذين يحتلون أحيانا مواقع اجتماعية مرموقة. ويأتي هذا التضامن من خلال شعورهم أنه يتوجب عليهم أن يعوضوا ما لحق بإخوانهم وأخواتهم من اضطهاد تاريخي. لعلك ستسألني عزيزي القارئ فيما إذا كان هذا التطور في ألمانيا يعجبني أو لا يعجبني؟ لا تعجبني مثل هذه الأسئلة، فإذا أجبت بأن موقف ألمانيا/ الغرب سليم، فإن أبناء بلدي سيقولون: يا خسارة خربته ألمانيا، وإذا أدنت المثلية، فإن الألمان سيتهمونني بالتخلف والانتماء إلى تراث شرقي متحجر. لا يعجبني في ألمانيا مواقف رجال دولها البراغماتية وشديدة الانتهازية. أذكر على سبيل المثال أن ألمانيا لم تكن قادرة في مطلع العصر الصناعي على منافسة بضائع بريطانيا، أكبر دولة استعمارية في العالم آنذاك، ولذا طالب زعماؤها وعلماؤها وعلى رأسهم الاقتصادي الألماني "ليست" بحماية إنتاج البضائع الألمانية بسور من الجمارك. وعندما اشتد ساعد ألمانيا وأصبحت من الدول الصناعية الكبرى نراها الآن تطالب دول العالم الثالث بإلغاء الجمارك، علما أن ذلك أدى ويؤدي إلى دمار مصانع الدول الفقيرة ومصادر رزقها. ثم تأتي ألمانيا بعد ذلك وتتبغدد على هذه الدول لأنها تغدق عليها بسخاء "مساعدات" مالية من أجل التنمية الاقتصادية. الكاتب: حكم عبد الهادي المحرر: عبد الرحمن عثمان *هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-09-28 || 10:51