المَنْقَلَة.. لعبة متوارثة من أيام الأتراك في نابلس
"إشي ميت بين اثنين، إله 14 عين، وسكانه 94"، هل سمعت بهذا الشيء من قبل؟ إنها لعبة "المنقلة"، احفظها جيداً، فربما "يُحَزِرُكَ" أحد كبار السن هذه "الحزورة" وقد تعجز عن الإجابة.
خلال جولة تصوير في سهل بيت فوريك جلس الحاج أبو عايش (65 عاماً) وصديقه أبو سلمان (63 عاماً) يستظلان تحت شجرة توت كبيرة. بينهما قطعة خشبية قديمة ويحمل كل منهما حبات خرز معدنية في يد وباليد الأخرى يقوم بتحريك الحبات المتبقية في حفر صغيرة.
كثيرون من جيل اليوم لا يعرفون هذه اللعبة وبعضهم ربما لم يسمع بها أبدا. يقول أبو عايش: "هذه لعبة المنْقَلَة وصلت إلينا عن طريق الأتراك، وهي عبارة عن لوح خشبي فيه 14 حفرة (سبع حفر لكل لاعب)، يوضع في كل حفرة سبعة أحجار معدنية 49 حجراً لكل لاعب بمجموع 98 حجراً". ويضيف: "القطعة الخشبية التي نلعب بها عمرها أكثر من 100عام، مصنوعة من خشب الزان الأصلي المطلي".
ويقول صديقه أبو سلمان "المنقلة بدها فضاوة وهداة بال، لهيك إللي بيلعبوها كبار السن لإنهم فاضيين أشغال، وتحتاج إلى عمليات حسابية وتركيز". ويتابع: "نلعب أنا وصديقي أبو عايش كل يوم بعد صلاة الظهر، هدفنا التسلية ولا نهتم بالفوز أو الخسارة، يبدأ بالتوزيع الأكبر سناً في أول دور، وبعدها يبدأ الفائز بالتوزيع أولاً".
طريقة اللعب
توزع الأحجار على 14 حفرة، في كل حفرة سبعة أحجار. يبدأ اللاعب بتوزيع الأحجار من إحدى الحفر الخاصة به من اليمين إلى اليسار، وتستمر العملية بالتناوب. ويجب على كل لاعب أن يتجنب إبقاء حجر أو ثلاثة أحجار في إحدى الحفر، لأن الخصم سيستغل ذلك ويقوم بالتوزيع وعندما يصبح العدد اثنين أو أربعة في أي حفرة يستطيع اللاعب الذي قام بالتوزيع "بأكل" حمل الحجارة في يده، أي أنه يستولي على حجارة خصمه.
تنتهي اللعبة عندما يجمع أحد المنافسين 25 زوجاً من الأحجار في يده، ويقول أبو سلمان: "اللاعب المحترف يستطيع أن يعد الحجارة الموجودة بالحفرة بمجرد إمساكها في يده، ويحسب عملية التوزيع إذا كانت مجدية يقوم بالتوزيع، وإلا فإنه يبحث عن حفرة أخرى".
[caption id="attachment_48799" align="aligncenter" width="752"]

لعبة المنقلة، عمر هذا اللوح الخشبي أكثر من 100 عام، تنقل من يد إلى يد بهدف إحياء هذه اللعبة القديمة.[/caption]
أجيال تسلم أجيال
يصف أبو عايش أجواء اللعب قديماً: "كان كبار السن يجتمعون أمام المسجد القديم وأمام المحلات وتحت الأشجار في بيت فوريك القديمة قبل خمسين عاماً، ويلعبون المنقلة ومن يخسر يترك مكانه للاعب آخر، ونحن تعلمنا اللعبة عن طريق المشاهدة، ومارسناها قبل عدة سنوات عندما كبرنا".
قبل نصف قرن كان في بيت فوريك القديمة ما يقارب 30 شخصاً يلعبون المنقلة، وفي يومنا هذا نفس العدد تقريباً. ويذكر أبو سلمان من اللاعبين القدامى رحمهم الله: حسن الشيخ، أبو مصطفى، أبو نايف، مصطفى الأحمد، عبد اليوسف، ساري، أحمد الباير، عادل الصيصان، جميل الحامد، مصطفى الخرسا. ويضيف بأنه كان بينهم محترفين لا يمكن هزيمتهم في لعبة المنقلة.
الكاتب: علي حنني
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-09-26 || 21:00