تسرّب نفطي قبالة جزيرة خرج الإيرانية
تقرير: إسرائيل تحث أميركا على ضرب بنى الطاقة الإيرانية
"سي آي إيه" ترجّح صمود إيران مدة أطول أمام الحصار البحري
جرحى بغارات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة
عقوبات من الخزانة الأميركية على شركات تدعم قطاع الأسلحة الإيراني
مسؤولون أمريكيون: ترامب سئم الحرب التي بدأها مع إيران
بلدية نابلس: جدول توزيع المياه
أسعار صرف العملات
عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي يرحل بسلام
الطقس: ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة
إصابة مواطن وطفله بجروح إثر اعتداء المستوطنين عليهما جنوب الخليل
الحزب يرد على قصف الضاحية بضرب قاعدة شراغا
أمراض خطيرة.. أبحاث تكشف مخاطر الجلوس لفترة طويلة
الجيش يجبر أهالي قرية العصاعصة على إخراج ميت من قبره
ناشط: الاعتداءات الإسرائيلية على مسيحيي القدس غدت عادة يومية
إسرائيل تقرر مواصلة منع ممثلي الصليب الأحمر لقاء معتقلين فلسطينيين
الولايات المتحدة تستهدف ناقلتي نفط إيرانيتين في خليج عمان
مستوطنون يحرقون منزلاً باللبن الشرقية جنوب نابلس
عراقجي: مغامرات واشنطن "الطائشة" تقتل الدبلوماسية
كان هدم بيت عمي مشهداً مكملاً لمسلسل التضييق المستمر عليه وعلى عائلته من قبل الاحتلال، وذلك منذ أن اعتقل ابناه الاثنان وحكم عليهما بعدة مؤبدات. أما أنا، فلا زلت أذكر كيف جلب لي أبي أكواماً من المجلدات البرتقالية الباهتة، كان الغبار قد أفقد لونها الحياة. وبدأت محاولاتي في فك هذه الشفرات وأنا لا أتعدى الثانية عشرة من عمري.
يوما بعد يوم، أدركت أن أحد المجلدات يختص بالقصص القصيرة، والتي كانت أقرب إلى مستواي العقلي وتفكيري، رغم المعاني القيمة التي تحتويها. كانت قصة "كعك على الرصيف" هي أولى القصص التي قرأتها بشكل كامل دون أن أغفو أثناء القراءة ومحاولة فهم الكتاب.
مضى الوقت سريعاً، وأصبحت أعزو كل اهتمام لي بالأدب أو بالقضية لغسان كنفاني، لكن سرعان ما تدخلت عبثية التكنولوجيا لتحول بيني وبين الورق. وأنا أعني بالورق المادة الورقية بما فيها من مضمون، فهجران الورق أضعف قدرتي على التوحد مع الكتاب لفترات طويلة، وبالرغم من أني جاهدت كثيراً كي أحافظ على علاقتي اللامنقطعة بالكتب، إلا أنني لا أنكر مدى تأثير استخدامي للإنترنت على مستوى القراءة لدي كماً ومضموناً.
جيل الفيسبوك
لقد انحسرت قدرتي على الإمساك بالكتاب والانقضاض عليه كما كنت أفعل في الماضي. تضاعفت قدرتي على كتابة "الستاتوسات" و"التويتس" على حساب الخواطر وأشباه المقالات، التي بدأت أصابعي بالاعتياد عليها منذ سنتين وأكثر. قدرتي على الصياغة الأدبية تراجعت أيضاً وتحوصلت في وسط صفحتي على الفيسبوك لا أكثر، حتى إنني، وأثناء كتابتي لهذه المقالة، أشعر بانعدام السلاسة في لغتي والصعوبة في إتمام المعنى وإيصاله.
أمر مؤسف أن تؤدي بنا التكنولوجيا إلى الفقر اللغوي، رغم أنها كانت حجر الأساس في ظهور العديد من المدونين العرب ممن كان لهم الكم الجيد من المساهمات في توعية متابعيهم بتحليلاتهم المنطقية أحياناً، لكنني أتكلم عن بيئتي من الشباب والشابات وأبناء جيلي "جيل الفيسبوك".
ولا أبالغ حين أقول إن الأقلية القليلة منا تدخل الفيسبوك بهدف الاستفادة مما قد تنشره الصفحات الثقافية أو الشخصيات المثقفة، كما أن إقبالنا على قراءة المقالات والتدوينات الهادفة هو بسيط ويكاد لا يذكر.
حنين إلى رومانسية الورق
أتمنى أحياناً أن يُقطع الإنترنت عن العالم لأستعيد قدرتي على العيش بدونه، لعله هو السبب في فقدان معاني أشياء كثيرة. أصبحنا منعزلين في تجمعنا ومندمجين في عالم افتراضي أثناء عزلتنا، حتى الحب أصبح له نكهة أخرى. فأنا كفتاة لم تفلت من خصال مراهقتها بعد، أتمنى أحياناً أن أعيش زمن أفلام كليشيهات الحب المصرية، حيث رسائل الحب الورقية عبر المسافات والشوق المفرط للقاء الحبيب بعيداً عن الفيسبوك والفايبر والواتساب والتانغو والكيك ووو..!
أما لو أردت العودة في الزمن قليلاً، لتمنيت أن أحظى بالمزيد من سخرية أصدقائي أثناء انشغالي بقراءة كتاب ما في الوقت الذي كان بإمكاني أن أقضيه برفقتهم، ولتمنيت أن لا أنتظر أن يهدم الاحتلال بيت عمي كي أكتشف بصيص النور.
ذات يوم سأكون أماً لطفل سأجبره على أن يقرأ ويكتشف كل ما يقع تحت يده، سأعلمه أن من واجبه أن يقرأ وأن القراءة قوت يومي لا غنى عنه. ولا يجب أن ينتظر الصدفة كي تلقى الكتب بين يديه، أو أن يحالفه الحظ ليشارك في إحدى فعاليات أسبوع القراءة الوطني لتتفتح عيناه على أهمية القراءة. لكنني رغم كل أمنياتي أخشى أن أفتح عيناي يوماً لأرى كل ما هو حولي قد بات افتراضيّا لدرجة العدم!
الكاتبة: سارة أبو الرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا النص لا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر دوز