فلسطينيون يسهرون لحماية مناطقهم من اعتداءات المستوطنين
بعد قيام مستوطنين متطرفين بإضرام النار في بيت أسرة فلسطينية بدأ المواطنون في الضفة الغربية بإقامة حراسة ليلية منظمة في القرى والبلدات التي يقطنونها. الهدف هو إقامة نظام إنذار مبكر للحد من قتل الأبرياء وتدمير الممتلكات.
يلجأ حراس الليل الفلسطينيون إلى وسائل بسيطة، مثل الهاتف النقال والمصابح اليدوية ومكبرات الصوت في المساجد، عند القيام ليلا بحراسة قراهم في الضفة الغربية. على مدى ساعات طويلة يمكث هؤلاء الحراس وأغلبهم من الشباب في مواقعهم لحراسة مواطنيهم من هجمات محتملة من مستوطنين متطرفين يهود. وإذا ما اقترب هؤلاء من القرى يستخدم الحراس هواتفهم النقالة كوسيلة إنذار. وفي القرية نفسها يسرع آخرون إلى المسجد لإنذار كل الناس عن طريق مكبرات الصوت. منذ أيام بدأت 25 قرية فلسطينية بإعادة العمل بهذا النظام في الحراسة، والذي تم تطويره مع الانتفاضة الفلسطينية أواخر عام 1987.
والآن وبعد إضرام النار في بيت فلسطيني بقرية دوما جنوب نابلس، ما أسفر عن مقتل رضيع ووالده وإصابة الأم والأخ بجروح، يعود الفلسطينيون إلى إجراءات الحماية تلك والتي تمرنوا على استخدامها سابقا.
[caption id="attachment_45476" align="aligncenter" width="940"]

خلال هجوم دوما تم قتل رضيع وأبيه، في حين أصيبت الأم والأخ بحروق شديدة[/caption]
زيادة عدد الهجمات
الفلسطينيون يودون الحد من تلك الهجمات مستقبلا. وليس أمامهم خيار سوى الاعتماد على النفس. يضاف إلى ذلك أنه - على خلاف المستوطنين- يمنع الفلسطينيون من حمل السلاح، مثل المسدسات والبنادق.
الضفة الغربية مقسمة الى ثلاث مناطق: الأولى هي (أ) وتوجد تحت التسيير الإداري للسلطة الفلسطينية والأمن الفلسطيني. أما المنطقة الثانية (ب)، فهي تحت الإدارة الفلسطينية والإسرائيلية. أما المنطقة الثالثة، فهي تحت الإدارة الإسرائيلية فقط. ولذلك تركزالحراسة الليلية على هذه المنطقة الأخيرة. "لقد ازداد عدد هجمات المستوطنين، كما يشرح عبد الله أبو الرحم، منسق اللجنة الشعبية لبلدة بلعين في منظمة الحراسة الليلية. "يجب علينا العمل على ردع المهاجمين. لم تكن في قرية دوما مثل هذه الحراسة وهذا هو سبب الهجوم الذي حدث هناك. ولذلك، فقد حان الوقت لإقامة هذه الحراسة من جديد". ويؤكد المتحدث أن القيام بمهمة الحراسة الليلية تأتي بثمارها، حيث أوقف حراس الليل 18 مستوطنا بعد هجوم على قرية قصرة قرب نابلس بداية عام 2014، ولم يطلق سراحهم إلا بعد حضور الجيش الإسرائيلي.
إقامة الحراسة الليلية تشير ولا شك إلى مدى التهديد الذي يربطه الفلسطينيون بالمستوطنين المتشددين.
[caption id="attachment_45475" align="aligncenter" width="940"]

تسليم مستوطنين للجيش الإسرائيلي بعد إلقاء القبض عليهم بعد هجمات قرب نابلس عام 2014[/caption]
وكان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قد صرح بعد الحريق المتعمد في دوما بأن المستوطنين المتطرفين قاموا منذ عام 2004 بحوالي 11000 من الهجمات على مواطنين فلسطينيين وعلى أملاكهم. وتتنوع تلك الأعمال بين أعمال قتل وحرق المساجد و تدمير المساحات الزراعية. كما وجه عريقات انتقادات قوية إلى حكومة بنيامين نتانياهو وقال: "إن الهجمات تتم تحت حماية حكومة نتانياهو ، دون أية معاقبة للجناة". واعتبر أن الحكومة تحرض المستوطنين على القيام بهجمات، ملاحظا أنه "لايمكن وجود فارق بين الإرهاب و الجماعات الاستيطانية، حيث أن لهما نفس الهدف": ويتجلى ذلك، كما يضيف عريقات، في التطهير العرقي للضفة الغربية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، من جانبه، شجب بشدة الهجوم على قرية دوما. كما انتقد الرئيس الإسرائيلي يوفين ريفلين تلك العملية بشكل واضح وقال: "هناك بعض الأفراد داخل شعبي ممن اختاروا طريق الإرهاب وفقدوا إنسانيتهم."
كما تحدث يوفال ديسكين، المدير السابق للمخابرات الإسرائيلية شين بيت عما يقوم به المستوطنون، ملاحظا على صفحته بموقع فيسبوك أن إسرائيل سمحت بإقامة "دولة الضفة الغربية ومستوطناتها"، ويعني بذلك قيام المستوطنين بتطبيق مواقفهم المتشددة هناك.
[caption id="attachment_45478" align="aligncenter" width="940"]

على خلاف المستوطنين يمنع الفلسطينيون من حمل السلاح[/caption]
المتطرفون يهددون المجتمع الإسرائيلي
لا يشكل المتطرفون اليهود تهديدا على الفلسطينيين فقط. فعدد كبير من المواطنين في المجتمع الإسرائيلي يعتبرون أن ما يقوم به المستوطنون من أعمال يضر بسمعة البلاد. "تتزايد الانتقادات الموجهة للاحتلال"، كما يلاحظ الصحفي السابق في جريدة هآريتس، أكيفا إلدار. كما أن المتطرفين يؤثرون سلبا على العلاقات السياسية داخل إسرائيل، ملاحظا أن التوترات الاجتماعية بين اليمين واليسار وبين اليهود والعرب في تصاعد مستمر. وليس هناك ما يشير إلى إمكانية حدوث تغيير في قوة المستوطنين. فقد قامت محكمة بإطلاق سراح الجناة الضالعين في قضية إضرام النار في منزل في قرية دوما.
مصدر خاص بـ
دوز: دويتشه فيله
2015-08-29 || 00:57