آمنة خندقجي: ماذا تعني لنا الأخلاق؟
هل للأخلاق مفهوم واحد لدى الجميع؟ وهل اختلاف سلوك الآخر عنك يعني بالضرورة أن سلوكه "غير أخلاقي"؟ الصحفية آمنة خندقجي تقدم رؤيتها للأخلاق على مستوىً شخصي وعلى مستوى مجتمع.
"ماذا تعني لنا الأخلاق في عالمنا؟"، سؤال يروادني في أغلب الأحيان عندما أكون جالسة مع مجموعة من الناس، أو النساء، أو ربات البيوت، أو الجامعيين.
لا شك أن موضوع الأخلاق نسبي، ولكن كثيراً من الناس يصفون الأشياء بـ "الأخلاقية" أو "اللا أخلاقية" بناء على المفهوم العام للأخلاق، وهنا يتم ظلم الناس و الحكم على أخلاقهم بناء على المفهوم العام.
الأخلاق هي شيء نسبي من شخص لآخر، مثلاً شخص ما يعتبر زواج المرأة الكبيرة في السن مرة ثانية بعد وفاة زوجها أو حتى طلاقها شيء غير أخلاقي، لا يوضح السبب إلا بكلمات لعلها غير مقنعة "إحنا مش متعودين نشوف امرأة كبيرة تتزوج" ، "الله يخزيها ويخزي شيبتها"، و غيرها من المبررات للحكم على الشخص بأنه "غير أخلاقي"، بينما يراها شخص آخر أو حتى هذه المرأة التي تزوجت في سن مبكرة، ترى هذا الموضوع عادياً بالنسبة لها.
من جانب آخر، برأيي أن هناك أخلاقاً إنسانية من دافع إنساني يجب أن تكون عند كل إنسان والجميع يتفق عليها، وأسميها بالأخلاق السامية النابعة من الفرد نفسه، وهو ليس مجبراً عليها من منظور الإجبار الناتج عن العادات و التقاليد أو حتى الدين.
إن الأخلاق موضوع غاية في الأهمية. ومعرفة مفهوم الأخلاق بشكل واعٍ يوفر الكثير على الشخص بالحكم على الشخص الآخر ونعته بأنه لا أخلاقي أو حتى أخلاقي، فعند الاقتناع بأن طريقة التفكير تختلف من شخص لآخر، وأن مقياس الأخلاق يختلف كذلك، وعند النظر إلى الأمور بمنظور عميق وليس سطحي، وأن هذا الموضوع نسبي، وعند التخلص من فكرة أنه "إذا تعارضت أخلاقك مع شخص آخر فهو غير أخلاقي"، والاقتناع أيضاً بأن الأخلاق هي للذات أولاً قبل كل شيء، هنا نستطيع القول أن الاحترام بين الأشخاص سيزداد، وحرية الفرد ستظهر وسيستطيع أن يفعل الشيء من داخله وسيراقب ذاته قبل أن يفكر بمراقبة الآخرين له.
الكاتبة: آمنة خندقجي
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-08-03 || 14:00