هل "حشمة" النساء برمضان شرط إكمال صيام الرجال؟
لماذا يعتبر بعض الرّجال أن لباس النساء يعيق إكمال صيامهم في رمضان؟ وهل يؤثر ذلك على سلوك ولباس النساء في المجتمع الفلسطيني خلال هذا الشهر؟
لم ينته حتى اليوم الجدل حول حرية المرأة باللباس، وتزداد حدة هذا الجدل في شهر رمضان، إذ يعتبر البعض أن على النساء تغيير لباسهنّ حتى لا "يفسد" صيام الرّجال.
ويرى الطالب محمد حسيبا أن "حرية الفتاة تنتهي عندما تعتدي على حرية الآخرين"، ويوضح: "لما الشاب يشوف بنت لابسة أضيق شيء عندها بالخزانة وطالعة، وبعض من أعضاء جسمها مبينة وعطور ومكياج، شو بده يساوي ساعتها الشاب؟ ممكن يغض بصره مرة مرتين ثلاثة، بس إحنا عايشين بمجتمع كل يوم منختلط بالجنس الآخر، وكل يوم بنشوف هالمناظر. أنا ما بحكم على البنت إنها ما تلبس اللي بدها إياه، بس تراعي إنه في لرمضان حرمة وتراعي نفسيات الشباب".
ويعارض الطالب رؤوف حواري هذا الرأي، الذي يراه ناتجاً عن اعتبار سلوك المرأة ولباسها الأصل في "تفشّي الشرور والانحلال". ويوضح حواري، "أنا أؤمن بأن مجتمعنا متعدد الأفكار والثقافات، فلماذا يجب افتراض أن أيّ امرأة في الشارع عليها أن تتبع لمنظومة الأفكار الخاصة بالصائم ويجب عليها الالتزام بما يحفظ ارتباطه بدينه؟ ثم لماذا لا تكون فرصة لمضاعفة الأجر والثواب في غض البصر وتحدي الشهوات؟".
ويرى الطالب محمد أبو صالحة، أن الشاب المعني بالنظر إلى الفتاة سينظر حتى لو كانت "محتشمة"، ويتابع: "إذا كان مطلوباً منها أن تحتشم -وأنا لا أفضل هذا المصطلح لأنه نسبي- فالشاب مطلوب منه أولاً أن يغض بصره، فغض البصر أتى مطلقاً بالقرآن بدون تحديد نوعية اللباس".
ما هو موقف الإسلام؟
يقول مفتي محافظة نابلس الشيخ محمد الحاج لـ
دوز، إن اعتبار المرأة سبباً بإفساد الصيام هو "أمر صحيح بالمجمل، ولكنه ليس عذراً للشاب، لأنه مطلوب منه غض البصر والابتعاد عن أماكن الإثارة. فالنزول إلى السوق فيه نوع من الإثارة السلبية".
ويتابع الشيخ: "للأسف أنماط اللبس الحديثة متوافقة مع النمط الأوروبي، الذي يلائم ثقافتهم وحضارتهم ودينهم وقيمهم. وهؤلاء إذا أرادوا مدح فتاة يقولون عنها مثيرة، بينما تنحصر الإثارة الجنسية عندنا في إطار العلاقة الشرعية ما بين الزوجين".
[caption id="attachment_26825" align="alignnone" width="2500"]

مفتي نابلس: المرأة في مجتمعنا موقّرة والحجاب لا يقلّل من جمالها[/caption]
كيف يؤثر رمضان على النساء؟
تعتبر الطالبة ضحى سلامة أن تغيير لباسها وترك المعصيات في رمضان ليس "خطأً أو ادعاءً للمثالية أو رياءً"، وتوضح: "ربما عندما أغيره للأفضل سأظلّ على هذا المسار طوال حياتي". ولا تكتفي الطالبة زبيدة خالد بـ"تطويل لبسها" فحسب، بل تقول إنها من المستحيل أن تسمع الأغاني خلال رمضان.
وتختلف الطالبتان زينة مطر وآمنة خندقجي مع ضحى. خندقجي تقول، إنها لا تغير طريقة لبسها في رمضان لأنها راضية عنها، وتتابع "كل شخص حر بطريقة لبسه ما دام اللباس غير خارج عن المألوف". أما زينة، فترى أن الفتيات يلبسن العباءات خلال رمضان ليس بدافع ديني، وإنما لأنها "بتريّح، وأفضل من اختيار الملابس يومياً، خاصة لمّا يكون في محاضرة على الساعة 8".
أما الصحفية أمل سعيّد، فتضطر إلى تغيير ملابسها في رمضان رغم أنها مسيحية، كي تتجنب سماع "الكثير من التعليقات من قبيل: كيف بدنا نكمّل صيام.. وأفطرنا".
ودعا المفتي الشيخ محمد الحاج غير المحجبات إلى "الاحتشام والتحجب"، لافتاً إلى أن لبس بعض المحجبات يسبب الإثارة، وذلك "بإبرازه للأماكن الحساسة للفتاة". وتابع عن المحجبات: "بعض المحجبات يلفتن النظر من مسافة بعيدة بسبب ألوان حجابهن".
الكاتبة: سارة أبو الرب
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-07-14 || 20:10