في خربة طانا ساكن وحيد صامد أمام أطماع المستوطنين
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتبر خربة طانا والأراضي الشرقية لبيت فوريك منطقة عسكرية يُمنع فيها البناء، والمزارعون يتمسكون بحقهم في البقاء ولو في كهوف قديمة شاهدة على حضارة يغطيها التراب.
خلال جولتنا في خربة طانا، التابعة لبلدة بيت فوريك، صادفنا المزارع خميس راضي أبو مصلح، الذي يقيم في الخربة وحيداً بعد أن غادر ساكنوها مودعين موسم الربيع الذي يوفر العشب لمواشيهم بحثاً عن بقايا حقول القمح في السهول، ليعودوا إليها من جديد مع بداية الشتاء.
زرناه في كهفه المتواضع وكان منهمكاً في إعداد طعام الإفطار، رحب بنا بابتسامة عريضة، وكان له من اسمه نصيب "راضي" بهذه الحال. ورداً على سؤالنا كيف يقضي شهر رمضان وحيداً قال: "الحمد لله حياة ممتازة وحياة جميلة ما في أحلى من هالحياة، وأنا صامد في أرضي ما بطلع لحتى أموت".
[caption id="attachment_37860" align="aligncenter" width="752"]

تحتاج المغارة "لقصارة" من أجل سد الفراغات، التي من الممكن أن تدخل منها الأفاعي والحشرات السامة[/caption]
أبو مصلح يقوم بأعماله جميعها وحده، بعد أن عجزت زوجته، التي تسكن في بيت فوريك عن مساعدته بسبب المرض، وانشغال أولاده كل في حياته الخاصة. يرعى ويحلب الأغنام، يجبن ويعد الطعام ولا يغادر الخربة طوال العام.
ويقول أبو مصلح يأتي مستوطنون إلى الخربة باستمرار، ويحملون معهم معدات ويقومون بمسح الأراضي، ويدّعون بأنهم سواح، وهذا يؤكد نواياهم بالسيطرة على هذه الأرض ويتابع: "لازم نثبت جميعنا في هذه الأرض صيف وشتا وبيت فوريك وطانا واحد والطريق سهلة والسيارات بتروح وبتيجي".
خربة طانا التاريخية
تنتشر الكهوف و"المغاير" في خربة طانا، ويتخذ المزارعون من هذه الكهوف بيوتاً لهم بسبب قرار منع البناء من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلية بحجة أنها منطقة عسكرية. ويوجد الكثير من الحجارة على شكل رسم بيوت في الخربة، بالإضافة إلى بيوت مطمورة تحت الأرض يعود تاريخها إلى آلاف السنين.
[caption id="attachment_37861" align="aligncenter" width="752"]

رسم جدارن منزل قديم وشبابيكه مدفون تحت التراب، وهناك الكثير من هذه البيوت المهملة هناك[/caption]
اصطحبنا المواطن المطلع على تاريخ المنطقة إدوارد عرّابي أبو محمود بجولة في خربة طانا، وشاهدنا آثار البيوت القديمة المدفونة تحت الأرض. وأشار إلينا باتجاه الطريق القديمة من الجهة الجنوبية للخربة أو ما تبقى منها من صخور قديمة على جانبي الطريق والتي كانت ممراً للعربات، وحدث لها تآكل بفعل عوامل التعرية.
ويقول أبو محمود "في أواخر السبعينات وجد أهالي البلدة مغارة قديمة فيها آثار ثمينة باعوها بأبخس الأثمان، ولاقت جميع الآثار في خربة طانا وطانا الفوقا نفس المصير من قبل منقبي الآثار، الذين بحثوا عن المغاير والمقابر ونظفوها من مقتنياتها".
[caption id="attachment_37862" align="aligncenter" width="752"]

رسم لبقايا بيوت بنيت فوق تلك المدفونة تحت الأرض، دليل على تنوع الفترات الزمنية لساكني الخربة قديماً[/caption]
[caption id="attachment_37863" align="aligncenter" width="752"]

قناة مياه محفورة بالصخور تم تجفيفها من عشرات السنين، وهناك حديث عن رغبة البلدية بإصلاحها[/caption]
الكاتب: علي حنني
المحرر: عبد الرحمن عثمان
2015-07-08 || 09:30