فن الجرافيتي على جدران زنازين الاحتلال
ابتكر الأسرى في مراكز التوقيف والتحقيق والمعابر طريقة للتواصل والتسلية تجعل من زنازين الاحتلال الموحشة مساحة للتعارف وتبادل الأفكار. علي حنني يكتب عن الشعارات على جدران السجون. دوز يرحب بنشر تجاربكم في الاعتقال.
ما إن تجد نفسك بين أربعة جدارن في زنزانة محصورة ستقع أسيراً للمكان، وربما ستصاب بالإحباط الناتج عن تحول تلك الفسحة في المكان والزمان إلى ضيق قد يخنق أنفاسك. ستبدأ في استطلاع المكان وقراءة تلك الرسائل المحفورة على جدران الزنزانه، وربما سيأخذك الحماس من أول لحظة لتخط رسالتك الخاصة هناك.
"يا ظلام السجن خَيِّم إننا نهوى الظلاما.. ليس بعد الليل إلا فجر بدر يتسامى"، لن تزور زنزانة أو غرفة توقيف في سجون الاحتلال ببداية مرحلة اعتقالك دون أن تشاهد بيت الشعر هذا مكتوباً على جدارنها، بالإضافة إلى مئات الأسماء والتواريخ والأشعار وكل ما يخطر ببال من مروا قبلك بها.
ستشعر بالألفة سريعاً، ستبحث عن أسماء قد تعرفها، رسائل ربما تستمتع بها، ستقضي وقت فراغك الطويل في مشاهدة تلك الجدارن الصماء، التي تنطق بمئات الأفكار خُطت أو حُفرت عليها.
كانت أول رسالة كتبتها على جدارن زنزانتي في حوارة "علي حنني 19/11/2004"، وبعدها مررت بعدة غرف توقيف ومعابر خلال تنقلي بين المحاكم والسجون المختلفة، وفي كل مرة كنت أكتب ذلك التوقيع وغيره مما يجول في خاطري.
بعد عام من ذلك التاريخ عدت إلى حوارة مرة أخرى، وافتتحنا فيها غرفاً جديدة أقاموها على أنقاض القديمة، كانت جدران الزنزانة باردة لا حياة فيها، بدأت أخط عبارتي بتاريخ اعتقالي الثاني "علي حنني 24/10/2005". وأثناء العدد اليومي شاهد "الصمال" ما كتبت وأخذ بصرخ بالعبرية، ترجم لنا الشاويش بأنه "سيعاقب كل من يكتب على الجدارن النظيفة".
وفي كل يوم كان يتأكد من عدم وجود كتابات جديدة، شعرت بضيق شديد، وحملت فرشاة الأسنان وبدأت بحفر بيت الشعر التالي: "يا ظلام السجن خيِّم إننا نهوى الظلاما.." وبعد أن انتهيت غطيت ما حفرته بمعجون الأسنان الأبيض، الذي تناسب مع لون الدهان.
مرّ شهر وبدأ معجون الأسنان الجاف بالتساقط، اعتادوا على مشاهدة تلك الشعارات، وعادت الحياة لتلك الزنزانة التي غادرتُها بعد شهر ونصف إلى زنزانةٍ أخرى وأسماءٍ وشعاراتٍ جديدة في معابر ومراكز توقيف مختلفة، كنت في كل محطةٍ أقرأ ما كُتبَ حتى أملَّ القراءة.
الكاتب: علي حنني
المحرر: عبد الرحمن عثمان
*هذا المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي دوز
2015-06-27 || 09:56