نابلس: طلبة نباتيون يروون معاناتهم
أن تكون نباتياً ليس بالأمر السهل على كثيرين، فمنهم من أصيب بنقص فيتامين B12 جراء افتقاد الجسم للحوم ومشتقات الحليب بالإضافة إلى الممارسات غير الصحية. فما هي قصة طلبة المدارس والجامعات مع نقص الـB12؟
ألم شديد في اليدين مع تنمل وضعف الإحساس بالأطراف، خمول شديد وعدم القدرة على التركيز، نسيان واكتئاب وعدم القدرة على الاستيعاب: أعراض لطالما عانى منها كثير من النباتيين خاصة الشباب ومن هم أصغر، فما هو السبب في ذلك؟
يعاني عدد من طلبة الجامعات وبالأخص طلبة السكنات من نقص فيتامين B12. الطالبة مرام تميم من جامعة النجاح تقول وهي مستغربة: "أدرس كثيراً ولا أستوعب شيئاً، وأشعر بضعف شديد في عيني، وأعاني أيضاً من ضعف في الدم ونقص بالكالسيوم والحديد". وتكمل: "لم أتوقع يوماً أن طعامي النباتي سيكون سبباً في مرضي وتدهور حالتي الصحية، فأنا نباتية ولا أتناول اللحوم أو مشتقات الحليب، وأمكث في سكن قريب من الحرم الجامعي مما يضطرني إلى الاعتماد على الوجبات السريعة، لأنني لا أجيد الطبخ".
وأوضحت تميم: "تبين بعد إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، أنني أعاني من نقص شديد في فيتامين B12، بسبب افتقاد جسمي للحوم ومشتقات الحليب". في حين قالت الطفلة ربى إبراهيم (12 عاماً): "ظهري يؤلمني جداً وعندما أمشي خطوة أو أتحرك، أسمع صوت طقطقة في عظامي. لم أعد قادرة على حمل حقيبة المدرسة، كما وفقدت التركيز بما يحيط بي". أما سلمى ذات الـ 19 عاماً، فأعربت عن خوفها: "أنا مصابة بنقص فيتامين B12 منذ فترة طويلة، وبالرغم من خوفي الشديد من منظر الإبرة، إلا أنني أضطر إلى أخذها شهرياً من أجل أن أحصل على نتيجة سريعة ومضمونة".
ويوضح الدكتور إسماعيل الحافي أسباب نقص فيتامين B12 قائلاً: "يعود السبب المباشر للإصابة بهذا المرض إلى الطعام غير المتوازن وعدم تناول الحليب والبيض واللحوم الحمراء، كالاكتفاء بتناول الطعام النباتي". ويكمل الحافي: "النباتيون هم أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، لأن مخزون جسدهم يفتقد للمشتقات الحيوانية التي هي مهمة لسلامة العقل، وأيضاً من يعتمدون في طعامهم على الوجبات السريعة بهدف تعبئة المعدة فقط".

وبين الحافي طريقة علاج نقص فيتامين B12: "يتم أخد إبرة في العضل لمدة أسبوع كامل، ومن ثم إبرة واحدة كل أسبوع لمدة شهر واحد، ومن ثم إبرة واحدة شهرياً وعلى مدى ستة شهور. وبعد ذلك يتم إجراء الفحوصات اللازمة والتأكد إذا عادت نسبة B12 إلى الوضع الطبيعي، وإذا لم تكن النتائج مبشرة يعطى المريض أقراص دواء مع التركيز على تناول الحليب ومشتقاته وعلى البيض واللحوم الحمراء".
المدير العام لمختبرات الأمل للتحاليل الطبية وائل عبد الجواد التميمي قال: "منذ ثماني سنوات وهناك ازدياد في إجراء فحص فيتامين B12 خاصة من قبل فئة الشباب، والنتائج غير مبشرة فهناك نقص شديد في هذا الفيتامين لديهم". واستنكر التميمي الوضع القائم قائلاً: "إن تناول هذا الفيتامين أصبح ظاهرة شائعه بين الأفراد، والأطباء يقومون بصرف روشيته لتناول دواء نقص هذا الفيتامين بسبب أم بغير سبب، أي أنهم مخدوعون بالأعراض الظاهرة".
وعن الأدوية التي يتناولها من يعانون نقصاً في فيتامين B12، قالت الصيدلانية في نابلس اَلاء راضي: "لقد تزايد الطلب على شراء دواء B12. صحيح أن الربح هو هدفنا الرئيسي، ولكن عندما ترى أن الشباب وأصحاب الفئة العمرية الصغيرة هم أكثر من يعانون من نقصه، بما يفوق عدد كبار، فهذا أمر محزن". ويقول الكتور إسماعيل حافي "نقص فيتامين B12 هو مؤشر للإصابة بالنسيان، وبالتالي تزيد فرصة التعرض للخرف (الزهايمر) عند التقدم في السن مما يؤدي إلى حدوث الشيخوخه المبكرة".
الكاتبة: هبة خرسة
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-06-23 || 10:03