جمال بيتهم سبب مصيبتهم وفقرهم
عائلة تعيش تحت خط الفقر ولا تستطيع توفير أدنى متطلبات الحياة لأبنائها، والشؤون الاجتماعية ترفض زيادة راتبهم بسبب بيتهم الكبير. فما هي قصة عائلة مي، الطالبة في جامعة النجاح الوطنية؟
بحاجبيها المعقودين وعيون باكية تروي أم أحمد (48 عاماً) من سكان مدينة طولكرم قصة معاناة جعلتها تذوق المرّ لعدة سنوات: "طفلي الصغير يطلب مني أن أشتري له تفاحاً، لكني لا أستطيع بعد ارتفاع سعره في الأسواق".
"أطفالي ينامون جائعين، فنحن لا نوصل الثلاجة بالكهرباء لأنها فارغة تماماً. وكل ثلاثة شهور نقبض راتب الشؤون الاجتماعية الذي لا يتجاوز الـ650 شيقلاً، ولا نستطيع توفير أدنى متطلبات الحياة الكريمة"، هذا ما قالته أم أحمد، التي تعتني بعائلتها وزوجها المريض منذ أكثر من 25 عاماً.
في زاوية من زوايا بيتهم الكبير، يوجد أبو أحمد ممداً على سريره، فهو لا يقوى على الحركة: "سامحوني، لقد حاولت أن أبني لكم مستقبلاً جيداً، لكن المرض هدني وهدكم معي". كان أحمد يعمل محاسباً في أحد البنوك بالكويت، وبعد انتهاء حرب الخليج عاد إلى الوطن كحال الكثيرين، ومن ثم بدأ في العمل داخل إسرائيل.
قد يكون خطأ أبو أحمد أنه قام ببناء منزل مكون من طابقين لعائلته، فكل من يرى هذا المنزل يعجب بجماله واتساعه. ولكن هل يستطيع المنزل إطعام هؤلاء الأطفال؟! أو تعليم أبناء أم أحمد في الجامعات؟! الجواب لدى أم أحمد: "الشؤون الاجتماعية ترفض زيادة الراتب بسبب بيتنا الكبير جداً".
أما ابنتهم مي (20 عاماً)، والتي تدرس في جامعة النجاح، فتقول: "أعيش الخوف والقلق كل يوم بيومه، بل كل ساعة بساعتها، إذ لا أستطيع توفير مصروفي ولا أقوى على مطالبة أمي به". وتكمل مي كلامها بحرج: "أعتمد في دراستي الجامعية على المساعدات المادية من أهل الخير، ولكن هذه التبرعات لا توفر سوى أجرة السكن والمياه والكهرباء".
وتضيف مي باكية: "لقد أصبت في الآونة الأخيرة بنقص فيتامين B12 وضعف شديد بالدم والكالسيوم والحديد بسبب سوء التغذية، فأنا لا أتناول الطعام إلا بكميات قليلة جداً. ولا أرى عائلتي كثيراً لأنني لا أستطيع العودة إلى البيت بسبب تكاليف المواصلات".
وفجأة، ترتسم ابتسامة على وجه مي وهي تقول: "أمي الحنونة والصابرة هدّها التعب وهدّ صحتها، لذلك أتمنى أن يأتي يوم تخرجي باكراً من كلية الإعلام، لأرسم البسمة على وجه أمي وأمسح عن جبينها عرق السنين الماضية، وأعوضها خيراً لصبرها وتحملها مسؤولية عائلة كاملة دون زوج معيل".
وفي لحظة غضب، تقول أم أحمد: "تبقى خطية أولادي في عنق الشؤون الاجتماعية لأنها رفضت زيادة راتبنا، بسبب معيار البيت الجائر". في حين تقول الناشطة في الشؤون الاجتماعية والمسؤولة عن عائلة أبو أحمد، أحلام كنعان: "إن معيار البيت فعلاً قد يكون ظالماً في كثير من الأحيان، وأعلم أن عائلة أبو أحمد في حال يرثى لها، ولكن الشؤون الاجتماعية لا تستطيع تغييره، لأنها لا تمتلك الصلاحيات".
الكاتبة: هبة إبراهيم
المحررة: جلاء أبو عرب
2015-06-08 || 08:01